تقدّر المبالغ التي ينفقها اليونانيون خلال عيد الفصح بحوالي 5 مليارات يورو (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي- أثينا

رغم أنّ تقديرات جمعيات مراقبة السوق تقول إن تكلفة مائدة عيد الفصح لهذا العام منخفضة بـ  10.5% مقارنة بالعام الماضي، إلا أن الطلب على أهم المواد المطلوبة لتلك المائدة منخفض بشكل ملحوظ.

ويقدّر المراقبون أنّ إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومة وتبعها تخفيض كبير في معاشات الموظفين والمتقاعدين مسؤولة بالدرجة الأولى عن انخفاض القدرة الشرائية لليونانيين، وبالتالي عدم رغبتهم في شراء الكثير من مواد العيد.

وكسائر الشعوب المسيحية، لليونانيين تقاليد خاصة خلال عيد الفصح، حيث يسافر آلاف اليونانيين إلى موطنهم الأصلي في القرى والجزر اليونانية، وهناك يقيمون مع أسرهم ويحتفلون بمائدة عيد الفصح التي تعتمد بالشكل الأساسي على خروف العيد الذي يشوونه وسط ظروف عائلية. وإلى جانب الخروف المشوي تعتمد مائدة الفصح على الخضار والفواكه والبيض الذي يتمّ صبغه باللون الأحمر.

كميات أقل من اللحوم
ودفعت القدرة الشرائية المتدنية للأسر اليونانية تجار سوق اللحم الرئيس في أثينا إلى طلب كميات أقل من اللحوم خلال هذا الموسم، حيث طلبوا 8000 رأس من الخراف المذبوحة، فيما كانوا طلبوا العام الماضي حوالي38 ألف رأس. ويقدر هؤلاء أن محدودي الدخل سوف ينفقون هذا الموسم حوالي 15 يورو لشراء اللحم، فيما أنفقوا خلال العيد الماضي ما معدله 25 يورو.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت قدّر كليانثيس تسيرونيس، رئيس نقابة تجار سوق اللحوم الرئيس في أثينا، أنّ إقبال المستهلكين على شراء لحوم الخراف منخفض بنسبة 40% تقريباً، رغم أنّ الأسعار شهدت تراجعاً مقارنة بالعام الماضي، مرجعاً ذلك إلى تبدل المزاج الاستهلاكي لشرائح واسعة من اليونانيين بعد سلسلة رفع الضرائب وتخفيض الرواتب التي قامت بها الحكومة خلال الفترة الأخيرة.
وقال تسيرونيس إنّ الكثير من المستهلكين، لا سيما المتقاعدين وذوي الدخل المحدود، أصبحوا يفضلّون شراء ما معدله 2 كيلوغرام من لحم الخروف، فيما كانوا سابقا يشترون خروفاً بأكمله يتراوح وزنه ما بين 10 و12 كيلوغرام للأسرة، وفي أحيان أخرى كانت الأسرة الواحدة تشتري خروفين أو أكثر.

إجراءات التقشف الحكومية مسؤولة عن هبوط القدرة الشرائية لليونانيين (الجزيرة نت)

وتوقع أن يستمر هذا الجو العام من العزوف عن الاستهلاك بين اليونانيين، لا سيّما أنّ هناك أخباراً عن إجراءات تقشف أخرى ربما تضطرّ الحكومة لاتخاذها خلال فترة الصيف القادم.
مانوليس، صاحب محل لبيع البيض، أوضح للجزيرة نت أنّ البيض الذي يستخدم في العيد، لا يكفي لحاجات المستهلكين خلال هذه الفترة، حيث لا تصل الكميات الكافية من خارج أثينا، نظرا للطلب الكبير.

وأضاف وهو يشير إلى متجره الذي أصبح فارغا بعد مرور ساعات الصباح، إنّ أسعار البيض شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية، لكنّ التقاليد لا يمكن تجاوزها، فلا بدّ من شراء كميات من البيض وطلائها باللون الأحمر للتبارز في كسرها بعضها ببعض، حسب التقاليد.
وتقول مؤسسة أبحاث الاستهلاك إن سعر كيلوغرام الخروف يتراوح هذا العام ما بين 5.46 و 6.95 فيما تجاوز معدل السعر العام الماضي 7 يورو، موضحة أنّ المتاجر الكبرى شهدت انخفاضاً في مبيعاتها بنسبة 4%، فيما شهدت محلات بيع المأكولات الصغيرة انخفاضا بنسبة 9%.

إنفاق عيد الفصح
وتقدّر المبالغ التي ينفقها اليونانيون خلال عيد الفصح بحوالي 5 مليارات يورو، يذهب 600 مليون منها لصغار تجّار الأغذية، فيما ينتظر أن ينخفض المبلغ الإجمالي إلى 4.5 مليارات يورو خلال العيد الحالي، حسب المؤسسة نفسها.

من جهة أخرى، لاحظت مؤسسة حماية المستهلك وجود فروق كبيرة في الأسعار ما بين مؤسسة تجارية وأخرى قد تصل أحياناً إلى الضِعف، داعية المواطنين إلى إجراء بحث ومقارنة الأسعار قبل أن يختاروا حاجياتهم.

ويفضل بعض اليونانيين تأخير شراء حاجياتهم للعيد حتى اليوم، حيث تهبط أسعار الخضار واللحوم بشكل ملحوظ بعد الظهر، في حين يسهم تنافس المحلات التجارية الكبرى مع الأسواق الشعبية في الضغط على الأخيرة لتخفيض الأسعار بدرجة أكبر.  

المصدر : الجزيرة