ماليزيا لجأت سابقا إلى الاقتراض لتمويل مشاريع بهدف رفع المستوى المعيشي لمواطنيها (الجزيرة)
 
محمود العدم-كوالالمبور

في تأكيد على تحقيقها إنجازا اقتصاديا، أكدت الحكومة الماليزية أنها أنهت العام الماضي سداد كل ديونها التي اقترضتها من البنك الدولي في الفترة بين عامي 1965 و1999, وأنها لجأت إلى هذه القروض لتمويل مشاريع تهدف إلى رفع المستوى المعيشي للمواطنين.

وفي جلسة برلمانية عقدت الاثنين أوضح وزير المالية أحمد حسني حنظلة أن كوالالمبور استدانت مبلغ 2.646 مليار دولار من البنك الدولي في الفترة المذكورة، وتمكنت من تسديد آخر الأقساط المستحقة العام الماضي.

وذكر حنظلة أن الحكومة سددت أيضا القروض التي أخذتها من البنك الآسيوي للتنمية البالغة نحو 1.285 مليار دولار وفق الجدول المتفق عليه, ولم يتبق منها سوى القسط الأخير البالغ نحو 124 مليون دولار.

كما أكد الوزير أن القروض المحصلة كانت لتمويل مشاريع اجتماعية متنوعة مثل القضاء على الفقر, وتوسيع شبكة الطرق وتنمية المناطق القروية, ومشاريع أخرى لرفع المستوى المعيشي للمواطنين. وشدد على أن ماليزيا لم يسبق لها أن اقترضت أية مبالغ من صندوق النقد الدولي.

صوالحي: ماليزيا جعلت سداد دينها الخارجي هدفا محددا (الجزيرة نت)
إدارة حديثة
إزاء ذلك اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور بشير صوالحي أن نجاح ماليزيا في التخلص من ديونها الخارجية يعود إلى اعتمادها على تطبيق أنجح نظم الإدارة العالمية الحديثة، سواء في إدارة شؤون الدولة أو فيما يختص بالشؤون الاقتصادية.
 
وقال صوالحي -وهو مدير العلاقات الدولية بالجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا- إن كوالالمبور جعلت سداد دينها الخارجي هدفا محددا سعت إلى إنجازه وطبقت لتحقيق ذلك معايير صارمة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن ماليزيا من الدول القليلة التي نجحت في تجنب الرجوع إلى البنك الدولي خلال أزماتها الاقتصادية, ولجأت إلى اتباع نظم المقايضة ومراقبة العملة ومحاربة الفساد والاحتكار، وفق خطة مرسومة ومحكمة مكنتها من كسر نظرية أن البنك الدولي هو المنقذ من الأزمات.

وتابع صوالحي بقوله إن ذلك كان له أثر كبير على استقلال القرار الاقتصادي الماليزي وتخلصه من الهيمنة الخارجية التي تتحكم في إدارة الديون ورفع الضرائب وإنقاص النفقات والميزانيات التي تتوجه للخدمات ورفاهية المواطن والرواتب ودعم السلع الضرورية.

تجنب البنك الدولي
أما الباحث في الشؤون الاقتصادية والسياسية الآسيوية عمر غانم فرأى أن حرص الإدارات الماليزية المتعاقبة على البقاء بعيدا عن تكبيل البنك الدولي وسياساته التحكمية في منهجية الاقتصاد والسياسة، نبع من أن عناصر التنمية الماليزية لم تكن تشبه في حيثياتها أطوار التنمية في دول العالم الأخرى.

وتابع في حديث للجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني أن هذه التنمية أريد لها أن تكون مستقلة عن سياسات البنك الدولي التقليدية التي تحرم الدعم الحكومي للسلع الأساسية وتمنع منح التفضيلات لشرائح محددة في المجتمع, حيث كان هناك شعور بأن الرغبة في رفع فئة السكان الأصليين (الملايو) اقتصاديا وتعليميا سيصطدم في وجه محددات البنك الدولي التقليدية.

وأضاف غانم أن رئيس وزراء ماليزيا السابق محاضر محمد كان مدركا لطبيعة قيود البنك الدولي، لذا فقد طور منظومة قانونية واقتصادية مهمة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي لتعويض نقص رأس المال من جهة, ومن جهة أخرى لضمان انخراط أكبر قدر من شعبه في معامل وشركات الاستثمار لغرض بناء قدراتهم تحضيرا لمشهد صيرورة ماليزيا كدولة متقدمة.
غانم: ماليزيا طورت منظومة قانونية واقتصادية مهمة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي (الجزيرة نت)

مكافحة الفساد
واتفق صوالحي وغانم على أن ظاهرة الفساد في ماليزيا ظاهرة روتينية شأنها شأن أي دولة نامية, لكن آليات مكافحة الفساد وأنظمة الرقابة التي اعتمدتها الحكومات الماليزية المتعاقبة عبر إطلاق اليد لهيئة مكافحة الفساد وإمدادها بالدعم اللازم والتقارير والبيانات، خفف كثيرا من مستويات الفساد والرشوة في البلاد.

وأضاف غانم أن منظومة الفساد في ماليزيا منظومة مسؤولة, فالمسؤولون الفاسدون في الإدارات الماليزية فسدوا حقيقة، لكن ليس على حساب الإنجاز والعطاء للمواطن والتنمية العامة للبنية التحتية ورأس المال البشري.

استثمار الموارد
وتبرز قواعد التوجه شرقا التي وضعها محاضر محمد واضحة في استثمار الموارد البشرية والمادية المتوفرة إلى أقصى حد دون إهمال، كواحدة من أبرز العوامل التي ساعدت ماليزيا على التخلص من ديونها الخارجية، بحسب الدكتور صوالحي.

وأضاف أنه في ماليزيا عام 1965 لم تكن هناك أي شجرة لزيت النخيل, وتم استيراد عدد منها في ذلك العام لتصبح ماليزيا على مدار السنوات العشر الأخيرة أهم مصدر لزيت النخيل، والحالة تنطبق على صناعات المطاط والأخشاب.

وعلى صعيد الموارد البشرية أوضح صوالحي أنه بإمكان أي مواطن ماليزي يمضي على تخرجه الجامعي ستة شهور أن يتقدم بشكوى لمكاتب وزارة العمل ضد المؤسسات والشركات التي رفضت تعيينه, وهذا يفسر عدم وجود نسب بطالة عالية في ماليزيا. 

المصدر : الجزيرة