واصلت الليرة السورية هبوطها لتخسر نحو 50% من قيمتها ببلوغ الدولار نحو مائة ليرة في تعاملات اليوم، مقارنة مع ما كانت عليه عند 47 ليرة للدولار قبل اندلاع الثورة الشعبية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقدت الليرة 13% من قيمتها بالسوق السوداء في دمشق، مع تهافت المواطنين والشركات على اكتناز الدولارات مفسرين تصريحات أميركية أمس بأنها إشارات إلى تدخل عسكري محتمل، وذلك حسبما أفاد تجار عملة ومصرفيون في دمشق.

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي صرح أمس بأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تعد خيارات عسكرية ضد سوريا بناء على طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما.

ويتزايد الضغط على الليرة بسبب عدم تدخل البنك المركزي السوري في السوق إضافة إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي الأخيرة على البنك وسبعة وزراء سوريين.

ونتيجة للأوضاع المضطربة في البلاد يحاول السوريون تخزين الدولارات خشية انهيار أكبر لعملة بلادهم.

ومن العوامل التي أدت لتراجع الليرة -وبشكل قياسي- إحجام بنوك سوريا المحلية عن بيع العملة الأجنبية الشحيحة أصلاً.

ويعتقد أن معظم مدخرات السوريين كانت بالليرة، خاصة بعدما أغراهم المركزي السوري بنسبة فائدة عالية. لكن اليوم مع هذا الانهيار فقدَ كل مدخر بالليرة السورية أكثر من 50% من قيمة مدخرات العمر.

أكثر من ذلك فقد وجه تآكل قيمة العملة ضربة موجعة لقطاع الأعمال والتجار الذين يحصلون أثمان بضائعهم بالليرة، حيث لا تسمح سوق العملة المنظمة في سوريا إلا لمستوردي سلع أساسية محددة بالحصول على دولارات من البنوك بالسعر الرسمي الحالي البالغ 59.5 ليرة مقابل الدولار.

ويسعى البنك المركزي السوري للحد من وتيرة تآكل احتياطياته من النقد الأجنبي المقدرة بـ17 مليار دولار قبل الاضطرابات، ومن بين إجراءاته كان قد هدد بمعاقبة المضاربين في السوق السوداء بالتدخل لدعم الليرة.

إلا أن عدم اتخاذ هذه الخطوة يزيد -برأي خبراء- التكهنات باستمرار رحلة هبوط الليرة ويثير أكثر من تساؤل عن مستقبل الليرة وانعكاسات تدهورها على الوضع الاقتصادي والإنساني.

المصدر : الجزيرة + رويترز