تمتلك العقوبات الغربية على إيران سجلا حافلا بالإنجازات والإخفاقات، ولطالما استطاعت النخبة التنفيذية في قطاع النفط الإيراني تلافي آثارها على مدار عقود. ومع إحكام واشنطن وحلفائها الخناق على طهران تستحدث إيران طرقا جديدة لبيع نفطها من خلال عرض صفقات خاصة على الصين والهند وعبر توصيل النفط إلى العملاء ومقايضته بالذهب والحبوب أيضا.

وذكرت مصادر تعمل في تجارة وشحن النفط أن طهران ربما تستخدم أساليب لجعل نفطها أكثر قابلية للبيع بالأسواق الدولية، من خلال نقله عبر ناقلات متعددة وخلط الخام لتمويه مصدره الأصلي. 

وأضافت أن واشنطن ولندن وبروكسل تبذل كل ما بوسعها لوضع عقبات في طريق إيران كي لا تتمكن من تطوير برنامجها النووي، لكن الأخيرة محنكة في الأسواق بحيث تستخدم وسائل يمكنها من خلالها تلافي العقوبات وإيصال نفطها للأسواق.

طهران مصرة على الاستمرار في شحن 2.3 مليون برميل يوميا، من خلال البحث عن وجهات جديدة لمبيعات نفطية توازي خمسمائة ألف برميل يوميا، إذ إن التدابير المالية الصارمة التي تطبقها الولايات المتحدة والحظر النفطي لدول الاتحاد الأوروبي الذي سيدخل حيز التنفيذ في يوليو/تموز القادم جعلا المهمة أصعب لسداد ثمن النفط أو شحنه من إيران.

إيران تجتهد في البحث عن وجهات جديدة لمبيعاتها النفطية (الجزيرة-أرشيف)
تدابير
واعتبر ليونيد فيدون المساهم الرئيسي بشركة لوك أويل الروسية -التي أوقفت التعامل مع إيران منذ عشرة أعوام بسبب عقوبات أميركية- إنه يصعب تصور تدابير قادرة على حجب النفط الإيراني عن الأسواق.

وأضاف أنه في حال لم تنضم الصين -ثاني أكبر مستهلك للطاقة بالعالم- إلى العقوبات الغربية فلن تؤتي تلك العقوبات ثمارها.

ولفت إلى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لن تجازف في عام الانتخابات الرئاسية -التي ينوي أوباما الترشح فيها لدورة ثانية- بمنع الإمدادات الإيرانية الكبيرة من النفاذ إلى الأسواق التي ستتسبب في قلة العرض والتهاب أسعار الخام بالتالي.

وإلى جانب العقوبات على القطاع النفطي عمدت واشطن لتوجيه ضربة إلى الشبكة المالية لطهران نهاية العام الماضي، حين أغلقت قناة مهمة من قنوات مبيعات النفط وهي بنك نور الإسلامي الذي يتخذ من دبي مقرا، لكن المتعاملين يقولون إن ثمة بنوكا أوروبية وروسية صغيرة غير منكشفة على الولايات المتحدة ترغب في تحويلات مدفوعات النفط.

وفي محاولة طهران للهروب من هذه العقوبات لجأت للتحول للتعامل بعملات أخرى، مثل الين الياباني والروبية الهندية، كما أنجزت صفقات مقايضة للنفط أو الذهب بصادرات غذائية.

ويتضح هذا النوع من الصفقات غير التقليدية في تجارة الحبوب الإيرانية مع دول مثل روسيا والهند، وبما أن إيران تخشى أن تؤدي العقوبات إلى نقص كميات الغذاء فقد طلبت كميات ضخمة من القمح لسد احتياجات سكانها البالغ تعدادهم نحو 77 مليون نسمة.

وذكر أحد تجار النفط أن بنوكا روسية أبدت استعدادا لتمويل بعض الصفقات، بحيث يتم إتمام بعض التحويلات بالروبل الروسي أو بالعملة الإندونيسية وقد تعرض طهران سداد قيمة هذه الصفقات بمقايضة الحديد أو النفط الخام.

وبينما تحكم شبكة العقوبات الغربية الخناق على بلاد واقعة في حيز سيطرة الغرب فإن العقوبات لا تسبب مشكلات تذكر لعميل ضخم مثل الصين التي تستطيع توفير التمويل الذاتي والشحن والتأمين لإمدادات النفط المبحرة من إيران، والتي تبيعها الأخيرة بتسهيلات ائتمانية طويلة الأمد.

وأفاد مسؤول تنفيذي بشركة نفط عالمية أن هناك حديثا عن أن الإيرانيين بدؤوا عرض تخفيض يصل إلى عشرين دولارا على البرميل الواحد، الأمر الذي سيحفز الصين للإقبال عليه.

من جانبها تساعد بكين طهران في تلافي العقوبات الخانقة -وإن بشكل جزئي- عبر إمدادها بالبنزين الذي تشتد الحاجة إليه في طهران، حيث وحدات التكرير الإيرانية المتقادمة تكافح لإنتاج كميات كافية من الوقود.

وتحاول إيران كذلك بيع مزيد من النفط إلى الهند -ثاني أكبر عملائها- بشروط تجارية مرنة، وإزاء التعامل مع إيران قالت الهند إنها ستلتزم بعقوبات الأمم المتحدة فقط على إيران.

الإيرانيون استخدموا  طرقا تجارية بديلة عن التعامل عن طريق البنوك (الجزيرة-أرشيف)

منافذ جديدة
وفي إطار بحثها عن منافذ جديدة، تغازل طهران دولا آسيوية صغيرة ربما تم تجاهلها في الماضي، فعرضت إيران مثلا تزويد باكستان بشحنة قدرها 80 ألف برميل يوميا بخطة سداد آجل على ثلاثة أشهر.

وجاء هذا العرض بعد إعلان مسؤولين باكستانيين أن إيران طلبت استيراد مليون طن من القمح عبر صفقة مقايضة.

وذكرت مصادر أن إيران أجرت محادثات مع جنوب أفريقيا أيضا حول إمكانية تخزين النفط في خزانات في خليج سلدانها.

وتقول مصادر بصناعة النفط إن من الخيارات الأخرى المتاحة خلط النفط وتغيير الصفة المسجلة لتلك البراميل، مما يوفر فرصة لشركات سمسرة النفط.

ويمكن إجراء تلك العمليات في أنحاء العالم في مناطق تتنوع بين مركز تبادل الحمولات بإمارة الفجيرة الإماراتية والأرخبيل الإندونيسي وجنوب أفريقيا، وحتى في أجزاء من أميركا الجنوبية.

المصدر : رويترز