موجودات المصارف الإسلامية ارتفعت إلى نحو ربع أصول النظام المصرفي بماليزيا (الجزيرة نت-أرشيف)

محمود العدم-كوالالمبور

ترجم القطاع المصرفي الإسلامي بماليزيا دعوات التطوير والحوافز التي قدمتها الميزانية العامة للحكومة إلى واقع عملي تمثل في ارتفاع موجودات هذا القطاع إلى نحو ربع أصول النظام المصرفي في البلاد خلال الربع الأول من هذا العام.

وذكر تقرير نشره موقع مؤتمر كوالالمبور للتمويل الإسلامي مطلع الأسبوع، أن حجم الأصول المالية والودائع في قطاع المصارف الإسلامية ارتفع خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام إلى نحو 24% من الحجم الإجمالي لأصول النظام المصرفي في البلاد.

وتابع التقرير أن الأصول والودائع في البنوك الإسلامية بلغت نحو 435 مليار رينغت (145 مليار دولار) في منتصف مارس/آذار الجاري مقابل نحو 400 مليار رينغت (133.33 مليار دولار) مع نهاية العام الماضي, وهو ما يمثل زيادة قدرها نحو 1.5% من إجمالي موجودات النظام المصرفي بماليزيا.

ويأتي هذا الارتفاع متوافقا مع تقديرات لتقرير نشرته مجلة "ذا بانكر" مطلع العام قالت فيه إن موازنة الحكومة للعام الحالي أعطت أولوية لتطوير شامل لقطاع المصرفية الإسلامية من خلال تطوير عميق للوسائل والمنتجات المبتكرة القادرة على حشد الاستثمارات وفق أحكام الشريعة بكفاءة عالية.

ويُرجع الدكتور يونس صوالحي نائب عميد كلية الاقتصاد الإسلامي بالجامعة الإسلامية أسباب الزيادة في موجودات البنوك الإسلامية إلى زيادة حجم الإيداعات من قبل عامة المواطنين كنتيجة للثقة المتزايدة في المصارف الإسلامية والتي ترسخت لديهم من خلال الأداء الناجح والمتميز لهذه البنوك.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن البنوك الإسلامية سعت مع نهاية العام الماضي وبداية هذا العام إلى زيادة حجم الاستثمارات والمشاريع مما أتاح لها التنافس بقوة في مناطق استثمارية كانت محسومة قبل عامين للبنوك التقليدية ومنها قطاعات التمويل العقاري وخدمات "الاعتمادات المستندية".

وأشار في السياق ذاته إلى أثر "زيادة التناغم بين الأطر التشريعية والإشرافية والشرعية في قطاع التمويل الإسلامي مما ساهم في دعمه وتطويره لتتجاوز موجوداته نسبة 20% التي حددتها الحكومة لهذا القطاع, وهو ما دفع الحكومة إلى رفع السقف مرة أخرى مع بداية هذا العام.

صوالحي: موجودات البنوك الإسلامية ارتفعت جراء الإقبال عليها (الجزيرة-أرشيف)

بنوك ومنتجات جديدة
ويرى الخبير الاقتصادي صوالحي أن تحرير سوق الصيرفة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية سمح لبنوك عالمية بالدخول للبلاد, وهو ما رفع وتيرة المنافسة لتقديم خدمات متطورة وجديدة للمواطنين والمستثمرين مما أدى إلى زيادة الإقبال عليها, وكشف أن البنك المركزي الماليزي منح تراخيص لإنشاء بنكين إسلاميين عملاقين.

كما ساهم ابتكار منتجات جديدة متوافقة مع الشريعة الإسلامية في زيادة حجم الإقبال على قطاع التمويل الإسلامي, خصوصا أن هذه المنتجات وصفت بأنها "أكثر نقاء وصفاء من المنتجات القديمة", وأعطى صوالحي مثالا على ذلك "منتج الشراكة المتناقصة الذي يسمح للمستهلك بأن يمتلك السلعة وفق نظام شراء حصة البنك فيها تدريجيا, وكذلك منتجات خدمات الاعتمادات المستندية التي تشمل عقودا متنوعة منها الوكالة والكفالة والمرابحة والسلم والإجارة إضافة إلى اعتماد عقد بيع التورق في بطاقات الائتمان".

النموذج الماليزي
ويرى تقرير موقع مؤتمر كوالالمبور للتمويل الإسلامي أن ماليزيا قدمت نموذجا يحتذى في عملية المواءمة بين النظام المصرفي الإسلامي ونظيره التقليدي من خلال المرونة وسهولة تكييف النظم التشريعية للصيرفة الإسلامية لتتوافق مع النظام المالي التقليدي وبيئته القانونية.

وتوقع صوالحي أن ينمو النموذج الماليزي للتمويل الإسلامي نموا أكبر انطلاقا من قناعات منظريه الذين يرون في التوافق مع النظم المالية والقانونية التقليدية "مرونة وفهما أكبر للواقع", في حين يرى غيرهم أن هذا يشكل "إخضاعا لأحكام الشريعة الإسلامية للنظام المالي التقليدي وقوانينه".

وذكر تقرير "ذا بانكر" أن من بين أفضل مائة معهد ومؤسسة مالية إسلامية في العالم يوجد منها 22 معهدا ومؤسسة في ماليزيا.

المصدر : الجزيرة