جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الخليج الخامس للجودة بالعاصمة القطرية الدوحة (الجزيرة)

الدوحة-محمد أفزاز

حذر مختصون خليجيون من أن يتحول قطاع مؤسسات منح شهادات الجودة (أيزو) إلى مجال للسمسرة والزور، دونما اكتراث بالاشتراطات والمعايير الدولية التي يبنى عليها قرار الحصول على هذا النموذج من الشهادات المتعلق بجوانب مختلف من الجودة في مؤسسات الإنتاج.

واقترح هؤلاء المختصون إنشاء هيئة مستقلة ذات مرجعية وطنية أو خليجية تضطلع بمهمة تنظيم ومراقبة هذا القطاع وتنقيته من الشوائب العالقة به.

جاءت هذه التصريحات بمناسبة انعقاد المؤتمر الخليجي الخامس للجودة، الذي أقيم الأربعاء بعاصمة قطر الدوحة، وافتتحه وزير البلدية والتخطيط العمراني الشيخ عبد الرحمن بن خليفة آل ثاني.

ودعا رئيس مركز الخليج للتنمية محمد بن صالح الكواري -الجهة المنظمة للمؤتمر- بكلمة له بالمناسبة إلى أهمية إنشاء هيئة اعتماد وطني تتبع دول مجلس التعاون، وكذا مكاتب ترخيص لمتابعة نشاط الشركات الاستشارية والمانحة لشهادات أيزو تتبع أجهزة المواصفات والمقاييس بكل دولة منعا للتلاعب والتقصير وتوفيرا للبيانات.

الكواري: اقترحنا إنشاء هيئة خليجية تقطع الطريق على المتلاعبين بشهادات أيزو (الجزيرة)

كما اقترح الكواري إنشاء جائزة للجودة على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي تمنح للمتميزين من الشركات والمؤسسات، وتقديرا لجهود القياديين التنمويين.

شهادات زور
وقال في حديث للجزيرة نت إن دور هيئة الاعتماد التي اقترحناها يجب أن يتركز في تسجيل جميع الاستشاريين ومانحي شهادة الجودة بأي من بلدان الخليج، والتأكد من أن لديهم المؤهلات الخاصة بذلك، وكذا تسجيل جميع الشركات التي حصلت على شهادات أيزو.

وعبر عن اعتقاده بأن إنشاء هيئة من هذا النوع سيحمي شهادات أيزو من أن تتحول إلى شهادات زور، مشيرا إلى أن الجودة تعني التركيز على مصلحة العميل. ولفت إلى غياب جهة تسجل وتوثق عدد الشركات الحاصلة على شهادات أيزو بمنطقة الخليج.

وقالت مديرة إدارة الجودة بوزارة البلدية فايقة عبد الله أشكناني إن وجود جهة مرجعيتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء بقطر أو مجلس التعاون أمر ضروري لمراقبة أداء الشركات الاستشارية المانحة لشهادات أيزو بالمنطقة، وتجاوز ما وصفتها  بـ "السمسرة" بهذا القطاع.

أفعال لا أوراق
وأضافت فايقة أشكناني "جاءتنا جهات تعرض بيع الشهادات لكننا رفضنا ذلك لأننا مقتنعون بالفعل لا بالأوراق".

وتابعت في حديث للجزيرة نت أن لدى إدارة الجودة توجيهات من وزير البلدية لتهيئة بنية تحتية تستحق في ضوئها الشهادات عن جدارة وليس مجرد ورقة تعلق.

فايقة أشكناني: جهات جاءتنا في بلدية الدوحة تعرض بيع شهادات أيزو فرفضنا (الجزيرة)
وعبرت عن أملها في أن يتم تأسيس وزارة تعنى بقضايا الجودة وتطوير معاييرها، بدلا من الجهود المتفرقة التي تضطلع بها كل إدارة على حدة بكافة الوزارات والمؤسسات.

بدوره أيد مدير أنظمة الجودة والإدارة بشركة قطر للبترول خالد عبد الله اليافعي فكرة تأسيس هيئة مستقلة تشكل الوسيط بين الشركات الاستشارية المحلية ونظيراتها العالمية المتخصصة في منح شهادات أيزو، وذلك لتنظيم القطاع.

وأضاف للجزيرة نت أنه "لابد من تأسيس هيئة مستقلة تقوم بالتعاون المباشر مع الشركات الدولية بغرض تكييف معايير منح شهادات الجودة مع البيئة الخليجية، وضمان منح هذه الشهات للمؤسسات التي تستحقها" وشدد على أهمية تأسيس هذه الهيئة لمواجهة أي تخوفات من أن يتعرض القطاع للتلاعب.

أهمية الشهادة
وقال وزير البلدية والتخطيط العمراني الشيخ عبد الرحمن بن خليفة آل ثاني لدى افتتاحه المؤتمر إن الدراسات في كبرى الشركات العالمية التي تبنت تطبيق مفاهيم الجودة أثبتت أن الاهتمام بجودة المنتج أو الخدمة يساهم في رفع القدرة الإنتاجية وتعزيز القدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

وشدد الوزير على أهمية الاستفادة من تجارب الدول في هذا المجال من أجل تقديم خدمات ومنتجات لديها القدرة على المنافسة في ظل واقع تجاري ملئ بالتحديات.

ولفت إلى أن عدد الشركات الحاصلة على شهادة الجودة بدول مجلس التعاون زاد بشكل كبير خلال السنوات السابقة.

المصدر : الجزيرة