الإسلاميون والتنمية العربية المنشودة
آخر تحديث: 2012/3/27 الساعة 19:39 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/3/27 الساعة 19:39 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/5 هـ

الإسلاميون والتنمية العربية المنشودة

إحدى جلسات المؤتمر السنوي للعلوم الاجتماعية والإنسانية المنعقد بالدوحة (الجزيرة نت)
محمد أفزاز-الدوحة  
 
تباينت آراء عدد من الخبراء الاقتصاديين بشأن نجاح التيارات الإسلامية الصاعدة في بلورة مشاريع اقتصادية وتنموية تستجيب لأهداف الثورات التي شهدتها العديد من الدول العربية.

فبينما بدا بعضهم متفائلا حيال قدرة هذا الفريق على إحداث تحسينات في إدارة الشؤون الاقتصادية خلال الفترة الانتقالية، شدد آخرون على أهمية أن ينفتح الإسلاميون على الخبرات المحلية والعربية وعلى الأطراف السياسية الأخرى لإيجاد مشروع تنموي بديل وفق مقاربة  تشاركية.

جاءت هذه التصريحات اليوم على هامش اليوم الأخير من المؤتمر السنوي للعلوم الاجتماعية والإنسانية، الذي نظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالعاصمة القطرية الدوحة.

وفي هذا الصدد أعرب وكيل المعهد العربي للتخطيط بالكويت الدكتور علي عبد القادر عن تفاؤله بإمكانية نجاح الإسلاميين في بلورة رؤية اقتصادية وتنموية تستجيب لأهداف الثورات، من خلال الاستعانة بالكفاءات المحلية والعربية على حد سواء، بيد أنه أقر بأن الحديث عن تطوير برامج بملامح إسلامية يظل مسألة جدلية.

عبد القادر: يمكن أن يبلور الإسلاميون رؤية اقتصادية وتنموية تستجيب لأهداف الثورات (الجزيرة نت)
وتساءل في حديث للجزيرة نت هل تستطيع القيادات الجديدة طرح نموذج اقتصادي متفرد في خصائصه وقابل للمقارنة مع الأنظمة الحالية، أم ستكتفي بطلاء ما هو موجود بمسحة إسلامية.

وأشار إلى أنه لا توجد في الوقت الحالي  خصائص للاقتصاد الإسلامي، بل هناك نماذج تمويلية وأخرى مالية، في إشارة إلى المصارف الإسلامية وآلية الزكاة.

 واعتبر أن هناك عجزا في التنظير للاقتصاد الإسلامي، بما يعني التأصيل لنظرية اقتصادية جديدة تتجاوز الجانب المالي والتمويلي.

فرص النجاح
وقال الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بقطر الدكتور طاهر كنعان إن التشاؤم وافتراض الاحتمالات السيئة بوصول الإسلاميين إلى الحكم يتجاهل أن هؤلاء ليسوا كتلة متجانسة، وأن طريقة بعضهم  في إدارة مصالح الناس مختلفة عن طريقة بعض آخر.

وأضاف للجزيرة نت أن فرص نجاح الإسلاميين في الحكم مفتوحة على أكثر من احتمال، وأن الأساس هو التزامهم باللعبة الديمقراطية.

وبينما رأى أن تجربة حزب العدالة والتنمية بتركيا تدعو إلى التفاؤل، أكد كنعان أن المواطن العادي يملك ما يكفي ليقيّم كفاءة المرشحين الإسلاميين في إيجاد الحلول المتعلقة بتقديم الخدمات العامة.

وشدد على وجوب أن يتفاعل غير الإسلاميين بإيجابية مع الإسلاميين في المناقشات والحوارات المتعلقة بإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة.

عملية تشاركية
وعبر الوكيل المساعد بوزارة العمل بحكومة تصريف الأعمال الفلسطينية الدكتور صلاح الزرو عن اعتقاده أن صعود الإسلاميين جاء ردا على فشل التجارب السياسية السابقة، ولم يأت نتيجة اقتناع الشارع بامتلاك الفصائل السياسية الإسلامية لرؤية تنموية واضحة.

الزرو: عملية التنمية تشاركية لابد أن يشارك فيها الجميع وليس حزبا دون آخر (الجزيرة نت)
وأكد للجزيرة نت أن القوى الإسلامية في مصر أو تونس أو ليبيا لا يجب أن تتوفر على رؤية واضحة للتنمية منذ البداية، وإنما يجب أن تركز جهدها على توفير البيئة الملائمة والممكنة لعملية التنمية. وقال إن "عملية التنمية لابد أن يشارك فيها الجميع وليس حزبا دون آخر فهي عملية تشاركية".

وأشار إلى ضرورة أن تنفتح هذه القوى الصاعدة على الآخرين لصياغة الإستراتيجيات والبرامج التنموية المقبلة وعملية الحكم بالكامل، حتى يتحمل الجميع مسؤوليته.

أما أستاذ الاقتصاد الدولي بمعهد التخطيط القومي بالقاهرة الدكتور محمد عبد الشفيع عيسى فتوقع أن يُحدث الإسلاميون بعض التعديلات والتحسينات في إدارة الحكم ودواليب الاقتصاد، دون أن تكون لهم القدرة في الوقت الحالي على بلورة رؤية تنموية شاملة في المرحلة الانتقالية التي تمر بها بلدان الثورات.

وقال للجزيرة نت "ربما ستحدث تعديلات وتحسينات في الحوكمة والإدارة الاقتصادية، لكن الرؤية الكلية أعتقد أنها غير متوفرة لدى هذا الفريق".

وأضاف أن الظرف السياسي الحالي لا يسمح على المدى القصير والمتوسط بإحداث التغيرات التنموية الجذرية، مؤكدا أن المشروع التنموي الحضاري الشامل سيؤجل إلى حين تشكل خريطة سياسية ذات التزام بقضية التنمية والتكامل العربي.
المصدر : الجزيرة

التعليقات