سفينة تفرغ حمولتها في شاحنة بميناء بوصاصو التجاري (الجزيرة نت)
عبد الفتاح نور-بوصاصو

تشهد مدينة بوصاصو الصومالية طفرة اقتصادية كبيرة منذ انهيار حكومة الصومال المركزية عام 1991. وبوصاصو -التي كان يطلق عليها سابقا "بندر قاسم"- تعد العاصمة التجارية لولاية بونتلاند الصومالية.

وعلى الرغم من فرض نفسها كمدينة تجارية مستقرة أمنياً بالمقارنة مع مناطق جنوب ووسط الصومال، فإنها في الوقت نفسه مدينة تاريخية يعود وجودها إلى مئات السنين، حيث زارها البحارة الصيني المسلم تشينغ خو عام 1415 ضمن جولته في المناطق الساحلية من الصومال.

وبوصاصو صنفها صندوق النقد الدولي عام 2008 ضمن ثلاث مدن صومالية هي الأكثر نمواً من حيث حركة التجارة والاقتصاد.

وتروي تاجرة المنسوجات والألبسة النسائية فرتون محمد سعيد للجزيرة نت قصة نجاح تجارتها التي بدأتها قبل 15 عاماً في سوق بوصاصو، وكان المبلغ الذي بدأت به تجارة البهارات 1.5 مليون شلن صومالي، أي ما يعادل 400 دولار حينها.

وتملك فرتون في الوقت الحالي ثلاثة محلات تجارية لبيع المنسوجات والألبسة النسائية برأسمال يقدر بنحو 80 ألف دولار.

إبراهيم: بوصاصو هي الشريان الاقتصادي لبونتلاند (الجزيرة نت)

بوتقة انصهار
وأرجع مدير معهد بونتلاند للدراسات الاقتصادية والإدارية محمد مؤمن يوسف سبب ازدهار بوصاصو إلى كونها بوتقة انصهار للثقافات الصومالية المختلفة، حيث وفد إليها التجار الصوماليون من مختلف المناطق خاصة بعد انهيار الحكومة المركزية.

واعتبر أن من أسرار الازدهار التجاري لبوصاصو القوة الشرائية التي تتمتع بها المدينة البالغ عدد سكانها 700 ألف نسمة.

وذكر مؤمن -في حديث للجزيرة نت- أن عامل الحرية التجارية وعدم فرض قيود على التجار له الأثر الإيجابي أيضاَ على التقدم الاقتصادي.

ومن جانبه اعتبر رئيس غرفة التجارة والصناعة في بونتلاند محمود إبراهيم أن بوصاصو هي الشريان الاقتصادي لبونتلاند، وتغطي 95% من الموازنة العامة لحكومة بونتلاند المحلية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

وأوضح للجزرة نت أن سبب الازدهار التجاري للمدينة هو كثرة الشركات التجارية، التي تسبب حراكا اقتصادياً وازدهارا تجاريا ملحوظا، مشيرا إلى أن عدد الشركات المسجلة في غرفة تجارة وصناعة بونتلاند والناشطة في بوصاصو أربعة آلاف شركة.

وعن بداية النهضة الاقتصادية في بوصاصو، حددها إبراهيم بعام 2001، حين أخذت في الظهور شركات اقتصادية كبيرة في المجالات التجارية المختلفة.

بضائع مستوردة عبر ميناء بوصاصو
 (الجزيرة نت)

نمو اقتصادي
ومن جهته، ذكر مدير ميناء بوصاصو التجاري عبد المجيد سمتر للجزيرة نت أن المدينة حققت نموا اقتصاديا بنحو 30% خلال العام الماضي مقارنة بعام 2010.

وأشار إلى أن حجم الواردات من البضائع في عام 2011 تقدر بـ 765 ألف طن، ووصلت الصادرات من المواشي -التي تعتبر العمود الفقري لاقتصاد الصومال، وتمثل نسبة 80% من الصادر القومي- إلى ميلونيْ رأس تم تصديرها من ميناء بوصاصو، مع توقع أن تزيد هذه النسبة في العام الجاري.

وفي سياق حديثه عن النمو الاقتصادي لبوصاصو، ذكر سمتر أن ذلك يتجلى في المشاريع العمرانية، حيث تم استيراد 120 ألف طن من الإسمنت ومواد البناء العام الماضي عبر ميناء المدينة لبناء وتشييد عقارات.

المصدر : الجزيرة