في ظل عدم وجود استثمارات أجنبية بقطاع النفط الإيراني فمن المتوقع أن ينخفض الإنتاج (الأوروبية)
 

فشلت العقوبات الغربية حتى الآن في منع ايران من مواصلة العمل في برنامجها النووي وباتت آثارها الجانبية غير المتوقعة وغير المقصودة تفرز مجموعة جديدة من التحديات.

فأدت مقاطعة إمدادات النفط الإيراني إلى ارتفاع بأسعار النفط، وصعدت الأسعار إلى أعلى مستويات على الإطلاق في وقت سابق من هذا الشهر إذا قيست بسعر اليورو.

ويقول محللون إن أسعار النفط قد تكون جرت اقتصاد منطقة اليورو إلى الركود.

وكانت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لا غارد حذر في وقت سابق من أن أي انقطاع لإمدادات النفط الإيراني قد ترفع أسعار النفط بما بين 20 و30%، وتتسبب في صدمة اقتصادية.

وقالت "إن أي ارتفاع في سعر نفط برنت إلى نحو 125 دولارا للبرميل قد تكون له آثار خطيرة على الاقتصاد العالمي إلى أن تستطيع الدول الأخرى المنتجة سد الفجوة".

واعترف الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الجمعة الماضي بأن القلق الجيوسياسي بمنطقة الخليج أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بما بين عشرين وثلاثين دولارا للبرميل، التي ارتفعت في الأصل بنحو 20% منذ ديسمبر/ كانون  الأول الماضي.

ولا تزال الدول الغربية تضيق الخناق على إيران لتمنعها من الاستمرار في برنامجها النووي.

ويوم الجمعة الماضي أعلن الاتحاد الأوروبي أنه أضاف 17 شخصية إيرانية إلى قائمة تجميد الأموال الإيرانية.

تشير تقديرات شركة بترولوجيستيكس المتخصصة باستشارات صناعة النفط إلى أن صادرات النفط الإيرانية انخفضت هذا الشهر بنحو 300 ألف برميل يوميا أو 14%، وهو أول انخفاض كبير بالشحنات هذا العام
وتشير تقديرات من شركة بترولوجيستيكس المتخصصة باستشارات صناعة النفط إلى أن صادرات النفط الإيرانية انخفضت بالفعل على ما يبدو هذا الشهر بنحو ثلاثمائة ألف برميل يوميا أو 14%، وهو أول انخفاض كبير بالشحنات هذا العام.


وارتفعت أسعار النفط بشدة بعد هذه الأنباء، وقفز مزيج برنت الأوروبي إلى أكثر من 127 دولارا للبرميل مرتفعا بنسبة 4% عن أدنى مستوى له خلال اليوم الجمعة الماضية.

وبلغ القلق في بريطانيا والولايات المتحدة فيما يبدو مبلغا دفعهما إلى البدء باستخدام وقود من الاحتياطي الإستراتيجي، لكن دولا أخرى كثيرة أغلبها من غرب أوروبا لم تفعل ذلك ربما لقلقها من تناقص المخزون، في الوقت الذي يظل فيه خطر حدوث صراع على نطاق واسع بالخليج قائما.

ركود أوروبي
وأفاد مؤشر مؤسسة الأبحاث الأوروبية (ماركيت) الخاص بمشتريات مديري الأعمال أن النشاط في القطاع الخاص بمنطقة اليورو هبط الشهر الماضي بصورة أكبر من المتوقع مما ينذر بأن المنطقة قد تكون انجرفت مرة أخرى إلى الركود.

وهبط المؤشر إلى 48.7 نقطة من 49.3 في فبراير/ شباط.

وسواء نجحت العقوبات الغربية أم لا فربما يكون من غير السهل الآن بالنسبة للدول الغربية تغيير مسارها بشكل كبير لخفض أو رفع العقوبات حتى إن أرادت ذلك.

ففي الولايات المتحدة ربما يجد البيت الأبيض من المستحيل تقريبا رفعها في ظل وجوب موافقة الكونغرس، لكنه قد يصدر إعفاءات رسمية للسماح بمزيد من التجارة النفطية مع إيران.

ويصعب الإجابة على وجه التحديد عن ماذا ستكون آثار العقوبات على إيران وسياستها المتصلبة التي لا يمكن التنبؤ بها خاصة إذا ظلت مطبقة لسنوات.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إنه إذا انضم كبار المشترين من طهران إلى حملة مقاطعة أوسع للخام الإيراني فإن صادراتها قد تنخفض بمقدار مليون برميل يوميا بنهاية العام.

وحتى مع مواصلة العديد من الدول الشراء فإن صادرات النفط الإيرانية تبلغ حاليا نحو 2.2 مليون  برميل مقابل أكثر من 2.6 مليون قبل العقوبات.

وفي حين أن أسعار النفط العالمية ستعني أن طهران ربما تجني الآن المزيد من الأموال مقابل كل برميل فإن الانخفاض بحجم الصادرات قد يبدد هذه المكاسب. ووردت أنباء عن استخدام المشترين الأجانب العقوبات للتفاوض على أسعار أفضل.

خيارات أوباما

لا خيارات أمام أوباما بعام الانتخابات (الفرنسية)

ولا يرى البعض خيارات تذكر خاصة بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما في عام انتخابات، ويقولون إن العقوبات الغربية القوية أمر رئيسي لإبعاد إسرائيل عن توجيه ضربة عسكرية.

وقالت أستاذة مشاركة بدراسات الشرق الأوسط بكلية الحرب التابعة للبحرية الأميركية إن العقوبات ورطة حقيقية للمجتمع الدولي نظرا للترابط العالمي "فستتأثر بشدة كثير من الاقتصادات الهشة وكذلك فرص انتعاشها، وقد بدأنا بالفعل نرى بعض هذه الآثار".

وتضيف حياة ألفي أن إيران ستواصل على الأرجح المعاناة بشدة مع مرور الوقت "وقد تصبح الضغوط كبيرة بدرجة لا يمكن لاقتصادها ولا لمجتمعها تحملها".

لكنها شككت في أن تتخلى إيران على برنامجها النووي دون حرب، حتى مع الصعوبة الاقتصادية التي تواجهها.

وفي ظل عدم وجود استثمارات أجنبية بقطاع النفط الإيراني، فمن المتوقع أن ينخفض الإنتاج ربما بصورة أكبر السنوات المقبلة.

وبينما تنفي الدول الغربية أنها تعتبر العقوبات وسيلة للإطاحة بحكم رجال الدين، ربما يتمنى البعض بواشنطن وخاصة الكونغرس حدوث ذلك.

لكن أي حكومة إيرانية جديدة ربما تكون على نفس الالتزام الحالي بالبرنامج النووي.

 غير أن ما يمكن أن يفعله الضغط الاقتصادي المتنامي بالمقابل هو زيادة صراع القوى داخل النخبة السياسية والدينية والعسكرية.

المصدر : وكالات