المؤتمر ناقش حاجة الدول العربية لخطط تنمية مختلفة بعد موجة ثورات الربيع العربي (الجزيرة)

محمد أفزاز-الدوحة

قال خبراء ومحللون اقتصاديون إن الدول العربية بحاجة لبلورة سياسات اقتصادية مستقلة، تنطلق من إمكاناتها الذاتية، وتأخذ في الاعتبار الأجندات الداخلية وليس الإملاءات الخارجية، وأكدوا أن البرامج والخطط الاقتصادية السابقة أثبتت فشلها في تكريس التنمية الحقيقية، مما أشعل فتيل الثورات.

جاء ذلك في فعاليات اليوم الأول للمؤتمر السنوي الأول للعلوم الاجتماعية والإنسانية، الذي ينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالعاصمة القطرية الدوحة.

وأكد مستشار معهد التخطيط القومي بمصر إبراهيم العيسوي على ضرورة إيجاد بديل للسياسات الاقتصادية التي كانت قائمة من قبل، وأدى فشلها إلى قيام الثورات في عدد من البلاد العربية.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن التنمية المستقلة هي تلك الخطط والبرامج التنموية التي تعتمد على الذات في المقام الأول، وتلبي الاحتياجات التي قامت من أجلها الثورات، كالعدالة والكرامة الإنسانية.

وأشار العيسوي إلى أن هذا النموذج من السياسات الاقتصادية يقوم على حشد الموارد الذاتية، وتقليل الاعتماد على الخارج، وتبني قواعد علمية وتكنولوجية وطنية، فضلا عن قيام الدولة بدور نشط لا يقتصر على التحفيز والرقابة، بل يمتد إلى المشاركة في النشاط الإنتاجي.

العيسوي: التنمية المستقلة تلبي الاحتياجات التي قامت من أجلها الثورات (الجزيرة)

وشدد على ضرورة تعديل العلاقة بين الداخل والخارج، بحيث توفر بيئة تحمي قيام الصناعات الجديدة التي يفترض أن تكون ركيزة للتنمية في المستقبل، لافتا إلى أن النموذج الذي يقترحه يعتمد على البعد القطري الخاص بظروف وموارد كل دولة، لكن دون أن يعني ذلك تغييب البعد الآخر المتعلق بالبحث عن الذات العربية من خلال برامج التكامل التنموي.

أجندات وطنية
في السياق قال الأستاذ بجامعة نواكشوط الفائز بإحدى جوائز المركز العربي لهذا العام عبدوتي ولد عالي إن الاقتصادات العربية تعاني من عوائق بنيوية، غير أنه أعرب عن تفاؤله بالقضاء على هذه العوائق في ظل مناخ الثورات العربية الحالية.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن السياسات الاقتصادية لفترة ما قبل الثورات كانت تتم برمجتها وفق أجندات خارجية، وحسب أولويات المؤسسات المالية الدولية، وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد انبعاث خطط تنموية نابعة من الاحتياجات الحقيقية للبلدان العربية.

وأشار ولد عالي إلى أن التكامل العربي كان غائبا في ظل توجه كل اقتصاد قطري على حدة نحو الخارج، كما كانت الجوانب السياسية تعوق الجانب الاقتصادي.

وأكد أن تكريس الديمقراطية من شأنه أن يوقف نزيف الاقتصاد العربي الذي سببه الفساد، وقال إن الأوضاع الحالية بالمنطقة ستحسن من القوة التفاوضية للكيانات العربية عند توقيع الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية مع الخارج.

ورغم تفاؤله بمستقبل الاقتصادات العربية، أكد عبدوتي أن بلورة الرؤى الاقتصادية الجديدة بالبلدان العربية ستصطدم بتحديات الفترة الانتقالية المتسمة بعدم الاستقرار السياسي، وهو ما يرجح حاجة هذه الرؤى إلى مزيد من الوقت قبل انبثاقها.

بوعزيزي أكد الحاجة لسياسات تنموية تنطلق من القاعدة إلى الأعلى (الجزيرة)

إنهاء التبعية
من جانبه، قال الأمين العام للجمعية العربية لعلم الاجتماع محسن بوعزيزي إن السياسات الاقتصادية العربية السابقة، التي قال عنها إنها "مسقطة من الفوق ومتعالية على مجتمعاتها" أثبتت فشلها، وإن الحل يكمن في العودة إلى المجتمع العربي بسياقاته المحلية ليسوغ بنفسه سياسات تنموية وبرامج اقتصادية تنطلق من القاعدة إلى الأعلى.

وأضاف للجزيرة نت أن السياسات التي كانت تسوغها الأنظمة من فوق أو تلك التي تمليها المؤسسات المالية العالمية أنتجت تنمية معطلة ومعاقة، بيد أن البديل الحالي، وفق رأيه، هو بناء عناصر القوة العربية انطلاقا من احتياجات وأوليات المجتمعات المحلية، والقطع مع سياسة التبعية للخارج على أكثر من صعيد.

وفي ندوات اليوم الأول من المؤتمر تحدث الخبير الاقتصادي عمر الرزاز عن حاجة العرب إلى عقد اجتماعي بين الحاكم والمحكوم يضمن تحول الدول العربية الريعية إلى نموذج دولة الإنتاج، بينما قارب الباحث حسنين توفيق علي تأثيرات التسلطية السياسية على عملية التنمية.

كما تناولت أوراق أخرى نظرية الدولة الريعية، والدور التنموي للدولة، والسياسة التشريعية الاقتصادية ودورها التنموي.

المصدر : الجزيرة