في وقت يعاني فيه السوريون ضيق العيش تزدهر أنشطة اقتصادية تستغل أجواء الثورة (الفرنسية-أرشيف)
رغم دخول الاقتصاد السوري أزمة حادة بسبب الاضطرابات العنيفة التي تهز البلاد فإن بعض الأشخاص يرون فيما يجري فرصة لزيادة نشاطهم الاقتصادي، ويقول أحمد -وهو مقاول في مدينة حلب رفض الكشف عن اسمه كاملا مخافة الاعتقال- إنه قام ببناء مساكن دون ترخيص من السلطات المنشغلة بقمع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام.

ويضيف المقاول أنه يستغل أجواء الثورة وانشغال حكومة دمشق بها، حيث كان يقوم في الماضي ببناء بعض الوحدات السكنية في تكتم، ولكنه الآن صار يبنيها في وضح النهار.

ويقول سوريون إن مقاولين انتهازيين ومقتنصي فرص الإقراض بفائدة مرتفعة وتجار السوق السوداء من المستوردين استفادوا بشكل كبير من أجواء الثورة، ويضيف سكان مدن سورية إن شركات الأمن الخاصة وتلك التي تبيع كاميرات مراقبة وأبوابا سميكة حققت مبيعات كبيرة مع تزايد مخاوف السوريين على سلامتهم.
الاقتصادي السوري جهاد اليازجي لاحظ في الأشهر الأولى من الثورة انتشارا كبيرا للبناء غير القانوني، ليس فقط بسبب المخاوف من التضخم ولكن لأن العديدين خططوا لبناء مساكن إلا أنهم لا يتوفرون على الرخصة
قطاع البناء
وحسب الاقتصادي السوري جهاد اليازجي -وهو رئيس تحرير صحيفة "سيريا ريبورت" الاقتصادية الإلكترونية- فإنه خلال الأيام الأولى للثورة بسوريا أصبح ارتفاع نسبة التضخم تهديدا للسوريين، حيث فقدت الليرة حاليا قرابة نصف قيمتها مقابل الدولار.

ونتيجة لذلك صار شراء العقارات أو استغلال القطع الأرضية لإقامة مساكن استثمارا في ظل ارتفاع قيمة العقار بالمناطق التي لم تشملها عمليات القصف وإطلاق النار.

ويضيف اليازجي أنه لوحظ خلال الأشهر الأولى من الثورة انتشار كبير للبناء غير القانوني، ليس فقط بسبب المخاوف من التضخم، ولكن لأن العديد من الناس كانوا يخططون لإقامة مساكن إلا أنهم لا يتوفرون على التراخيص اللازمة.

ويقول الاقتصادي السوري إن السلطات بالعاصمة دمشق شنت حملة على البناء غير القانوني، في وقت ارتفعت فيه بشدة أسعار الإسمنت والحديد مما أدى لزيادة كلفة البناء، إلا أن طفرة البناء المذكور استمرت في باقي المناطق السورية.

الإقراض والتهريب
مستغلو أجواء الثورة يوجدون أيضا في القطاع المالي، حيث استفادوا من حالة الفوضى في القطاع المصرفي الذي يستشعر بقوة أثر العقوبات الغربية على البلاد والنزيف في احتياطي العملات الأجنبية وقطع الدول الغربية وبعض الدول العربية لعلاقتها مع البنوك السورية، وقد انخفض حجم الودائع لدى هذه الأخيرة بنسبة الثلث منذ اندلاع الاحتجاجات العام الماضي ضد النظام.

وبسبب امتناع أغلب البنوك عن بيع النقد الأجنبي ومنح قروض فإن البعض وجدها فرصة لإقراض المحتاجين للتمويل بفوائد عالية.
 
ويقول علي الذي يعمل مع والده المزارع إن هذا الأخير حاول إنقاذ نشاطه الزراعي من الإفلاس، إلا أنه قوبل برفض البنوك الحكومية والخاصة إقراضه، فاضطر للاستدانة مقابل فائدة تناهز 50% تنضاف إليها نسبة 25% في حال التأخر عن سداد القرض.

وفي محاولة لوقف نزيف احتياطي النقد الأجنبي، رفعت دمشق الرسوم الجمركية على بعض السلع المستوردة للحد من استخدام الاحتياطي المتوفر، إلا أن الحاجة لمواد أجنبية مصنعة كالأدوية دفع البعض لطرق باب السوق السوداء المتمثلة في التهريب لتلبية الحاجيات الملحة.

المصدر : رويترز