تسيطر مشكلات البطالة وغلاء المعيشة والتضخم في إيران على برامج المرشحين في الانتخابات البرلمانية التي انطلقت اليوم. وتكتسب تلك القضايا أهمية خاصة في هذه الدورة الانتخابية بسبب تزايد وتيرة العقوبات الغربية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.

وسيختلف توجه الناخب الإيراني باختلاف الطبقات الاجتماعية والثقافية, وقد تؤثر قناعاته السياسية والدينية في حجم المشاركة الانتخابية، غير أن الهم الاقتصادي سيكون عاملاً مشتركا في ظل تدهور سعر صرف العملة المحلية الريال وزيادة معدل البطالة متجاوزا مستوى 12%.

أما الأسباب التي ترسم المشهد الاقتصادي الراهن في إيران فهي متعددة, لكن ربما يكون أبرزها البرنامج الاقتصادي الذي طبقته حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد برفع الدعم الحكومي عن السلع والخدمات الأساسية.

كما يؤثر في المشهد الاقتصادي الإيراني بشكل كبير عقوبات الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لا سيما على البنك المركزي الإيراني, إضافة إلى قرارات المقاطعة التي فرضها مجلس الأمن الدولي.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد اعتبرت في تصريحات لها قبل أيام أن العقوبات تؤثر على الطريقة التي يفكر فيها الإيرانيون بقيادتهم، مشيرة أن من شأن ذلك أن يؤثر بنتائج الانتخابات.

وفقا لأحدث البيانات فإن العقوبات الدولية أسهمت في ارتفاع معدل التضخم في إيران إلى 21% حسب البيانات الرسمية, وإلى 50% حسب المعارضة

تأثير العقوبات
ووفقا لأحدث البيانات فإن العقوبات الدولية أسهمت في ارتفاع معدل التضخم في إيران إلى نحو 21% حسب البيانات الرسمية, لكن منتقدي سياسات الرئيس نجاد يقولون إن المعدل الحقيقي للتضخم يصل إلى 50%.

ولذا قد لا يكون مستغربا أن يشغل الهم الاقتصادي والمالي بال المشارك في الانتخابات, وإن تضاربت المواقف في الشارع الإيراني حول المشاركة وجدواها.

ويشير بعض المراقبين إلى أن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الإيرانيون أصبح يحتل حيزا كبيرا من حياة الناس اليومية, ونتيجة لذلك فقدت الانتخابات جاذبيتها بسبب تزايد ارتفاع الأسعار خاصة في الشهرين الماضيين.

ثمة من يصف عدم اكتراث الإيرانيين بهذه الانتخابات نتيجة لعدم وجود تباين واضح في البرامج التي تقدمت بها القوائم الانتخابية وغياب المنافسة الحقيقية بين تلك القوائم.

ولا تخفي قيادات سياسية خشيتها من أن يترجم القلق من ضبابية المشهد الاقتصادي إلى ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع, لكن العارفين بالشأن الإيراني يراهنون على عنصر المفاجأة في نتائجها هذه المرة أيضا, مستندين في ذلك إلى تاريخ الانتخابات التي أجريت في العقود الثلاثة الماضية، سواء أكانت برلمانية أم رئاسية أم بلدية.

المصدر : الجزيرة