البنك المركزي أشار إلى وجود تحسن وضع الاقتصادي في تونس (الجزيرة نت)

 

إيمان مهذب- تونس

يواصل الاقتصاد التونسي بعد أكثر من سنة على الثورة، البحث عن بوادر انفراج للخروج من الأزمة التي يمر بها.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه بعض المؤشرات أن الاقتصاد التونسي بدأ يتعافى تشير أخرى إلى عكس ذلك، مما يجعل عددا من المختصين يؤكدون على أن الوضع "دقيق واستثنائي" ويتطلب حلولا ناجعة.

وتوقع وزير المالية حسين الديماسي لدى تقديمه  مشروع القانون التكميلي لسنة 2012 الذي ينتظر موافقة المجلس الوطني التأسيسي عليه، أن يصل النمو إلى 3.5 بالمائة وذلك مع ارتفاع توقعات  الاستثمار بداية السنة بنسبة 18%.

كما تحسنت عائدات السياحة حيث سجلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2012 توافد 660 ألف سائح مقابل 451 ألف سائح، وذلك حسب وزارة السياحة التونسية.

يأتي ذلك فيما أشار البنك المركزي في تونس إلى وجود تحسن بعض المؤشرات الأولية حول الوضع الاقتصادي في البلاد خلال شهر يناير/كانون الأول الماضي، كما أعلن في الوقت ذاته عن تفاقم العجز في ميزان المدفوعات الخارجية.

في المقابل بيّن المعهد الوطني للإحصاء أن معدل التضخم في البلاد ارتفع إلى 5.7%  خلال فبراير/ شباط الماضي.

وتعتبر رئيسة التحرير بجريدة الصحافة التونسية المختصة بالشأن الاقتصادي جنات بن عبدالله أن مؤشرات البنك المركزي التي أكدت على وجود انتعاش اقتصادي استندت فقط إلى  تحسن صادرات قطاع من القطاعات فقط، وهو أمر لا يمكن أن يبنى عليه الانتعاش الاقتصادي.

تفاقم العجز

شيخ روحه: البلاد يجب أن تتبنى سياسات لدفع الاقتصاد تتماشى مع متطلبات مرحلة الثورة (الجزيرة نت)

وفي سياق قراءتها للوضع الاقتصادي قالت للجزيرة نت إن العجز التجاري تطور ليسجل 5.8% ، مقارنة بـ 3.8% في سنة 2011 ، موضحة أن "المرحلة الحالية صعبة جدا"، وأن مؤشرات تجاوز هذا الوضع تبدو غائبة لعدم استقرار النشاط الاقتصادي في تونس وبسبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الدول الأوروبية التي تبلغ نسبة المبادلات التجارية معها 80%.

من جهته يرى الأستاذ في الاقتصاد بجامعة تونس والخبير الاقتصادي رضا قويعة أن ما يعانيه الاقتصاد التونسي حاليا هو نتاج تراكمات سابقة، لافتا إلى أن إرث حكومة حمادي الجبالي "ثقيل" وناتج عن سوء تحكم العهد البائد.

وبين قويعة أن الاقتصاد يعاني من ارتفاع عدد العاطلين عن العمل الذي وصل إلى 800 ألف عاطل تقريبا، مضيفا أن الاستثمار والسياحة شهدا تراجعا في السنوات الأخيرة بسبب الفساد الذي تفشى في البلاد.

وقال إن سنة 2011 شهدت مغادرة 200 من جملة 3000 آلاف شركة أجنبية إلى خارج تونس بسبب الإضرابات والاعتصامات المتكررة للمطالبة بتحسين الوضع الاجتماعي.

وأضاف أن الشركات الأجنبية تمثل نسبة 25%  من النسيج الصناعي الذي يصل عدد الشركات فيه إلى 11 ألفا.

آثار سلبية
وذكر قويعة للجزيرة نت أنه وعلى الرغم من تعدد الآليات والسياسات والرغبة في الحد من إرث الفترة الماضية إلا أن حكومة الجبالي لم تتمكن من إرساء سياسة جديدة واختيار منظومة اقتصادية يمكن أن تمتص الآثار السلبية للنظام القديم.

وأضاف في سياق تحليله للوضع أنه لا يوجد إلى الآن برنامج أو نظام اقتصادي جديد ينبئ بخير ويرجع الثقة للطبقة العاملة ولأصحاب المصانع ورأس المال في تونس.

والأمر ذاته رأته جنات بن عبد الله التي اعتبرت أن الحكومة لم تضع منهج تنمية خاص خاص بها بل اكتفت فقط بتعديل ما اقترحته حكومة الباجي قايد السبسي السابقة في مستوى مشروع قانون المالية وميزانية الدولة.

دفع الاقتصاد
رضا قويعة: ما يعانيه الاقتصاد التونسي حاليا هو نتاج تراكمات سابقة  (الجزيرة نت)

ولا يختلف رأي الخبير الاقتصادي منصف شيخ روحه عن رأي كل من قويعة وبن عبد الله، معتبرا أن المؤشرات تبين أن الأمور تسير نحو التحسن سياسيا، إلا أن هذا التحسن لم يرافقه تحسن اقتصادي وهو ما سيكون له انعكاسات اجتماعية.

وبين شيخ روحه أن البلاد يجب أن تتبنى سياسات لدفع الاقتصاد تتماشى مع متطلبات مرحلة الثورة، لافتا إلى أنه يمكن سياسة الأعمال الكبرى التي تتبعها البلدان الخارجة من الحروب وذلك للتشغيل وتطوير البنية التحتية في المدن الداخلية والمحرومة.

وحسب وجهة نظر قويعة فإن "تنقية الأجواء بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل والشعب"، من شأنها أن تنعكس إيجابيا على الاقتصاد التونسي، مضيفا أن الدولة يجب أن تعمل لجعل المناطق الداخلية مسؤولة عن مستقبلها وتنميتها.

المصدر : الجزيرة