مع استمرار ارتفاع أسعار السلع أخذ اليونانيون بتطبيق أفكار جديدة لمحاربة الغلاء (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

ردود متباينة أبداها اليونانيون في مواجهة أزمة الديون الخانقة التي تمر بها بلادهم وإجراءات التقشف والإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومات المتعاقبة للتخفيف من آثار تلك الأزمة.

فخلال السنتين الماضيتين انتشرت في اليونان حركة شعارها "لن أدفع" وهي احتجاجية على غلاء تكلفة المواصلات العامة ورسوم الطرق السريعة، حيث يستعمل مئات الشباب المواصلات العامة دون شراء بطاقات كما يعبرون الطرق دون دفع الرسوم، ويرفعون أحيانا الحواجز على تلك الطرقات سامحين للسيارات بالعبور المجاني.

ومع استمرار ارتفاع الأسعار بدأت أفكار جديدة تجد طريقها إلى التطبيق، أهمّها حركة تزدهر هذه الفترة وتسمى "حركة المنتجات الرخيصة" بدأت من الشمال ثم انتشرت في سائر المدن والقرى.

وأبطالها هم من جمعيات المجتمع المدني الذين قرروا أن يزيحوا الوسطاء التجاريين بين المنتج والمستهلك، لكي تصل المنتجات إلى المستهلكين بسعر مقبول، والنتيجة كانت مذهلة بدليل الإقبال منقطع النظير من مختلف فئات الشعب.

الوسطاء التجاريون سبب رئيسي بارتفاع أسعار السلع (الجزيرة نت)

دور رقابي
بروساليس يورغوس، أحد النشطاء ببلدية كسرياني في أثينا، قال للجزيرة نت إنه مع عدم قيام الدولة بمراقبة الربح الفاحش بالأسعار، وتقلص الرواتب والمعاشات التقاعدية المستمرّ، اضطر الناس للاتحاد لحماية أنفسهم وأسرهم، وإحدى هذه الحركات كانت الاتصال المباشر بالمنتجين.

وكانت الحكومة اضطرت خلال السنتين الماضيتين القيام بالعديد من الإجراءات التقشفية استجابة لشروط المقرضين (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي). 

وأضاف يورغوس، الذي كان يشرف على توزيع أطنان من البطاطس في البلدية، بأنها الخطوة الأولى فقط، حيث أعلنت البلدية عن العملية قبل عدة أيام، فاتحةً المجال أمام أهالي المنطقة لطلب الكمية التي يريدها كل منهم، ثم جاؤوا لاستلامها مباشرة من المنتج، موضحا أن البلدية تخطط للاتصال بمنتجي زيت الزيتون والحبوب ومنتجات أخرى للقيام بنفس الخطوة دون اللجوء للوسطاء بهدف تقليل الأسعار على المواطنين.

واعترف الناشط اليوناني بأن الحركة لا تزال في بدايتها، وهو ما بدا من خلال الفوضى التي ظهرت في المكان، مستدركا أن الأمور تصبح أفضل مع كل عملية توزيع جديدة.

وقال إن بعض النشطاء العاملين بالحملة تلقوا تهديدات من جهات مجهولة، يعتقد أنها من طرف الوسطاء التجاريين، وهذا طبيعي على حد قوله، لأن هؤلاء أصيبوا بخسائر كبيرة جراء الحملة، نافيا أن الحملة تهدف لإقصاء الوسطاء، حيث إن المحلات التجارية الكبرى لا تستغني عنهم، فضلا عن أن الحملة تهدف للضغط بهدف الحصول على أسعار مناسبة للمواطنين، لا محاربة أي فئة من الفئات.

ناشطون يعتبرون "حركة المنتجات الرخيصة"  لا تهدف إلى إقصاء الوسطاء التجاريين، بل ترمي للضغط بهدف الحصول على أسعار مناسبة للمواطنين

تحطيم أسعار
وفي اتصال للجزيرة نت مع مؤسس الحركة في الشمال إيلياس تسولاكيذيس، قال إن أسعار البطاطس في المحلات التجارية الكبرى بمدينته "كاتيريني" (570 كلم شمال أثينا) كانت قبل أسبوعين تتراوح ما بين 0.70 و0.80 يورو، بينما تتراوح اليوم ما بين 0.34 و0.39 يورو.

ولفت أن ذلك دفع المحلات إلى تخفيض أسعار البطاطس لتجنب كساد بضائعها.

وقال تسولاكيذيس إن الحركة مفيدة للمنتجين كذلك، حيث كانوا يأخذون 0.23 يورو ثمنا للكيلوغرام الواحد من البطاطس بينما دفع الناشطون لهم 0.25 يورو، ومع هذا بقي هامش كبير لإبقاء السعر مخفضا بسبب غياب العمولات الكبيرة للوسطاء.

وأضاف أن كيلوغرام الطحين يباع اليوم بالمحلات التجارية بحوالي 1.10 يورو، في حين استطاع النشطاء تأمينه بـ 0.80 يورو، كما سيسعى النشطاء لتأمين الأرز بسعر 0.8 يورو والذي يباع حاليا بـ 3.50 يوروهات، وزيت الزيتون الذي يباع ب 4-5 يوروهات بسعر 2.5 يورو، والفاصوليا التي تباع بـستة يوروهات بسعر ثلاثة يوروهات.

وأعرب تسولاكيذيس أن هذه الحركة سوف تغير مع الزمن الوعي الاستهلاكي للمواطن، وتدفع المنتجين إلى تشكيل تعاونيات هادفة. 

وتشير الأرقام إلى أن أسعار السلع مرتفعة جدا مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، حيث تبلغ أحيانا خمسة أضعاف ما تباع به بتلك الدول، حيث تباع منتجات يونانية خارج البلاد بأسعار أقل مما تباع به داخلها رغم التكلفة الزائدة الناتجة عن شحنها إلى تلك الدول.

المصدر : الجزيرة