تدهور الجنيه تحد لحكومة السودان
آخر تحديث: 2012/3/1 الساعة 21:27 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/3/1 الساعة 21:27 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/8 هـ

تدهور الجنيه تحد لحكومة السودان

عماد عبد الهادي-الخرطوم

دفع تصاعد ارتفاع الدولار الأميركي مقابل الجنيه السوداني بكثير من التساؤلات عن إمكانية صمود العملة الوطنية السودانية في وجه أعاصير اقتصادية بدأت قبيل الإعلان الرسمي لانفصال  الجنوب مشكلا دولة مستقلة في يوليو/تموز الماضي.

وبدا أن حكومة السودان عاجزة -على الأقل حتى الآن- عن التوصل لوصفة علاجية تمكنها من المحافظة على قيمة عملتها مقابل الدولار الأميركي والعملات الصعبة الأخرى.

وعلى الرغم من إعلان الحكومة إجراءات جديدة للحيلولة دون تدهور متوقع للجنيه، فإنها لم تقنع ما يسمى بالسوق الموازي بوقف صعود الدولار الذي تجاوز الخمس جنيهات كسعر غير رسمي.

ولم يتجاوز السعر الرسمي للدولار 2.8 جنيه كسعر حقيقي ترى الحكومة عدم تجاوزه في كافة البنوك التجارية والرسمية.

وكانت الإدارة العامة لشرطة الجمارك جددت تأكيدها على تطبيق القوانين واللوائح المنظمة لحركة النقد الأجنبي بصحبة المسافرين وفقا للقانون وسياسة التحرير الاقتصادي.

وقال مديرها اللواء سيف الدين عمر سليمان في سمنار ضبط النقد الأجنبي إن تهيئة بيئة الاستثمار وجاذبيته وإزالة العوائق من طريقه وتسهيل سرعة الإجراءات يمكنها أن تساهم في معالجة المشكلة.

وفي المقابل أطلقت الحكومة حملات متفرقة لضبط ومحاصرة تجار السوق السوداء دون أن تحقق تلك الحملات النتائج المرجوة.

الطاهر: الحكومة غير قادرة على السيطرة على السوق الموازي (الجزيرة نت)

السوق الموازي
لكن الخبير الاقتصادي عمر إبراهيم الطاهر اعتبر أن السعر الرسمي للجنيه مقابل الدولار "محدد إداريا"، كما أنه ليس سعرا حقيقيا يمكن الاعتماد عليه، مشيرا إلى أن الحكومة مؤمنة بانخفاض سعر الجنيه وبالتالي غير قادرة على السيطرة على السوق الموازي "الأسود".

واستبعد في حديثه للجزيرة نت إمكانية تراجع سعر العملات الأجنبية الصعبة مقابل الجنية على الأقل في الوقت الراهن، مشيرا إلى تحكم السوق السوداء في السلع وكافة الواردات السودانية.

ورأى ضرورة أن تواجه الحكومة المشكلة بمزيد من الشفافية ودعم الإنتاج عبر القطاعات السريعة والمتوسطة الأجل لتغطية فاقد النفط بعد الانفصال الذي ساهم بشكل كبير في تدهور الجنيه خلال الأشهر الأخيرة.

ساتي توقع ارتفاعا مضطردا للدولار مقابل الجنيه السوداني (الجزيرة نت)

احتياطي العملات
أما الخبير الاقتصادي حسن ساتي فتوقع ارتفاعا مضطردا للدولار مقابل العملة المحلية، مؤكدا عدم وجود إمكانية لتغطية العجز في احتياطي العملات الأجنبية بالبلاد.

وقال للجزيرة نت إن ديون السودان الخارجية 40 مليار دولار لن تمكن الحكومة من المحافظة على أي احتياطات نقدية وبالتالي فإن السوق هو ما يوفر بعض النقد الأجنبي الذي يرتفع بارتفاع الطلب عليه.

وتوقع أن يواصل الدولار وكافة العملات الحرة ارتفاعها مقابل الجنيه السوداني "لعدم السيطرة على مداخل ومخارج السوق الموازية"، مشيرا إلى ما أسماه بضعف السياسات الحكومية.

وقال إن الاستثمارات السودانية بماليزيا -وبحسب وسائل إعلام ماليزية- وصلت لنحو 13 مليار دولار بما يمثل نحو 7% من موازنة كوالالمبور، داعيا إلى عودتها للمساهمة في رفع مستوى الاقتصاد السوداني وبالتالي المحافظة على سعر الجنيه من التدهور.

وأكد أن اتجاه الحكومة لجذب الاستثمارات الخارجية لن يحقق أغراضه "طالما كانت السياسات الاقتصادية الحالية قائمة ومفعلة"، مشيرا إلى ما اعتبره هروبا لرأس المال الأجنبي من البلاد قبل انفصال الجنوب وفقد النفط.

المصدر : الجزيرة

التعليقات