لافتة معبرة عن الفقر بمصر رفعت في الذكرى الأولى لثورة 25 يناير

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في الوقت الذي يرجو فيه مصريون توديع الفقر، أتت الإحصائيات الرسمية لتظهر ارتفاع معدلاته في المجتمع بشكل عام إلى 25.2% من السكان في الفترة 2010/2011 مقابل 21.6% في 2008/2009. وكانت مناطق الريف بصعيد مصر هي الأكثر تضررا حيث بلغ الفقر فيها 51.4% من السكان مقابل 43.7% في 2008/2009.

وتكشف البيانات التي أبان عنها بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك الذي أنجزه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الكثير من بؤس حياة الفقراء في مصر، حيث تشير البيانات إلى أن حد الفقر الأدنى ناهز 256 جنيهاً (42 دولارا) للفرد في الشهر فيما يبلغ الحد الأعلى للفقر توفر دخل شهري للفرد بحدود 334 جنيهاً (55 دولارا).

ولا يتجاوز معاش الضمان الاجتماعي الذي تقدمه الحكومة للأسر الفقيرة 175 جنيها (قرابة 29 دولارا) في الشهر، ويستفيد من هذا المعاش نحو مليون ونصف مليون أسرة، أي أن ما تحصل عليه الأسرة الفقيرة في الشهر أقل من الحد الأدنى للفقر للفرد الواحد بنحو 81 جنيهاً (13 دولارا).

ولكن تنبغي الإشارة إلى أن بيانات المسح أوضحت انخفاض معدلات الفقر المدقع خلال الفترة من 6.1% إلى 4.8%.

السعيد: تزايد الفقر بعد الثورة ناتج عن تراجع النمو والسياحة
تراجع طبيعي

وزير الاقتصاد الأسبق مصطفى السعيد صرح للجزيرة نت بأن ارتفاع معدلات الفقر في مصر بعد الثورة وضع طبيعي، حيث تراجع العديد من المؤشرات الاقتصادية مثل انخفاض معدل النمو في ظل بقاء أو ارتفاع معدل النمو السكاني، وكذلك تراجع معدلات أداء قطاع السياحة بشكل ملحوظ، وتوقف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

وعن مبررات ارتفاع معدلات الفقر في ريف الوجه القبلي بمصر (منطقة الصعيد)، أجاب السعيد بأن هذه المناطق بطبيعتها تعاني من انخفاض الاستثمارات وفرص العمل، ويعتمد أبناؤها على الهجرة إلى القاهرة والإسكندرية للعمل.

ونظراً لأن المشروعات التي يعمل فيها أبناء منطقة الصعيد في المدينتين تسير ببطء أو شبه متوقفة فإنهم فقدوا وظائفهم، وبالتالي قل إنفاقهم على أسرهم وزادت معدلات الفقر في صفوفهم.

أولوية الأمن
ويطالب السعيد بضرورة عودة الأمن على وجه السرعة وتوقف ما وصفه بالإعلام السلبي الذي "يعمل على الإثارة، ويبعث برسائل سلبية إلى المستثمرين الأجانب، ويمنع تدفق السائحين إلى مصر".

وفي الأجل الطويل يرى وزير الاقتصاد الأسبق ضرورة مواجهة مشكلة الزيادة السكانية، والاهتمام بالتعليم لتحسين نوعية الموارد البشرية لمصر لتكون قادرة على ولوج سوق العمل والحصول على دخل مناسب والخروج من دائرة الفقر.
 
ويدعو المتحدث نفسه للتركيز على التصنيع الذي يشغل العمال بكثافة، والانتباه لما لمصر من دور اقتصادي إقليمي في المحيط العربي والأفريقي.

الشريف: استمرار تدفق تحويلات المهاجرين وتوقف دورة الإنتاج أديا لتفاقم التضخم
ازدواجية اقتصادية
وينبه أستاذ الاقتصاد في جامعة المنصورة مختار الشريف إلى أن مصر تعاني من ازدواجية اقتصادية فُرضت عليها بعد ثورة 25 يناير، حيث توقفت عجلة الإنتاج إلى حد ما، في ظل وجود تدفقات نقدية من العاملين بالخارج لا تقابلها سلع وخدمات، فارتفع معدل التضخم، مما نتجت عنه صعوبات في الوضع المعيشي للأسر التي لا تتوفر على تحويلات خارجية.

وأضاف أنه بسبب ذلك "ارتفعت نسبة الفقر في مصر بعد الثورة" وفقا للشريف، حيث إن بعض المصانع أغلقت ويقدر عددها بنحو ألفيْ مصنع، وهو ما أسهم في ارتفاع معدلات البطالة وفقدان الدخل لدى هؤلاء العمال ودخولهم في شريحة الفقراء.

وعن دور الحكومة في الفترة المقبلة لمواجهة مشكلة الفقر، أوضح الشريف أن الحكومة الحالية مطلوب منها أمران فقط على وجه السرعة هما عودة الاستقرار والأمن وتهيئة مناخ الإنتاج، "فإن نجحت في تحقيق ذلك فإنها تكون أدت ما عليها"، حسب رأيه.

ويفسر أستاذ الاقتصاد ارتفاع معدلات الفقر في ريف الوجه القبلي بوجود تراكم تاريخي نتيجة حرمان المنطقة من الخدمات والاستثمارات بالشكل المطلوب، مضيفا أنه "لابد من أن ينظر بعد الثورة واستقرار الأوضاع إلى مسألة إيجاد تنمية إقليمية تساعد على تغيير وجه الصعيد، ليخرج من معدلات الفقر المرتفعة".

المصدر : الجزيرة