الجانبان الروسي والصيني لهما علاقات اقتصادية قوية مع العالم العربي (رويترز-أرشيف)

ظهرت دعوات في عدد من الدول العربية لمقاطعة المنتجات الروسية والصينية بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي ضد قرار بفرض عقوبات على النظام السوري. فما هي المصالح التجارية الروسية والصينية في الدول العربية؟

 

تتمتع الدولتان بعلاقات تجارية واقتصادية وثيقة مع العالم العربي. وقد ربط طريق الحرير بين الصين والعالم العربي في الماضي وجعل العلاقات بين الجانبين قديمة قدم التاريخ.

 

ومنذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية قبل عشر سنوات نمت التجارة بين الجانبين بصورة مطردة.

 

وتتوقع وزارة التجارة الصينية أن يكون حجم التبادل التجاري بين الطرفين قد وصل إلى 150 مليار دولار في 2011.

 

كما ترتبط روسيا بروابط تقليدية أكدها رئيس الحكومة فلاديمير بوتين خلال حديث تلفزيوني في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما قال إن  العلاقات مع الدول العربية "تتسم بطابع تقليدي"، مشيرا إلى وجود اهتمام مشترك لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية.

 

وبالرغم مما شهده العالم العربي من اضطرابات عنيفة وتحولات مفاجئة خلال العالم الماضي فقد وصلت العلاقات الصينية العربية إلى مستوى غير مسبوق وتواصل نموها بسرعة.

 

وتظهر إحصاءات أن قيمة التجارة الثنائية بين الدول العربية والصين ارتفعت من 36.4 مليار دولار في 2004 إلى 145.4 مليار دولار في 2010.

 

كما زاد حجم الاستثمارات المتبادلة بين الطرفين حيث قامت الصين باستثمار أكثر من 15 مليار دولار فعليا في الدول العربية حتى نهاية العام الماضي، ووصلت قيمة الاستثمارات العربية في الصين إلى 2.6 مليار دولار.

 

وأصبحت الدول العربية أسرع سوق تشهد زيادة للتعاون الخارجي بالنسبة للمؤسسات الصينية.

 

وخلال المنتدى الصيني العربي للاقتصاد والتجارة الذي عقد في سبتمبر/أيلول الماضي أعرب مسؤولون من الطرفين عن اعتقادهم بأن الصين ستصبح أهم شريك تجاري للدول العربية.

 

وخلال المنتدى تم الاتفاق على إقامة 164 مشروعا بين الصين والدول العربية بقيمة تصل إلى 32.9 مليار دولار.

 

وقال رئيس بعثة جامعة الدول العربية محمد الحسن شبو إن واردات الصين من الدول العربية تتركز حاليا في مجال النفط والمنتجات النفطية، ويعمل الطرف العربي على توسيعها إلى المجالات الأخرى وفتح السوق الصيني للمنتجات العربية.

 

وأشار إلى أنه منذ إقامة منتدى التعاون الصيني العربي في عام 2004 قفزت قيمة التبادل التجاري بين الجانبين بنحو 30% كل سنة. ومن المتوقع أن تقفز قيمة التبادل التجاري بين الجانبين إلى 500 مليار دولار بحلول 2020.

 

بوتين: العلاقات مع العالم العربي تقليدية (الفرنسية)

التجارة العربية الروسية 

وترتبط روسيا بعلاقات تجارية واسعة مع الدول العربية تأثرت بتداعيات الأزمة المالية العالمية والاضطرابات المستمرة في العالم العربي.

 

وفي عهد الاتحاد السوفياتي السابق استثمرت روسيا في عدد كبير من المشاريع التنموية في العالم العربي التي بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من مائة مليار دولار بالأسعار الجارية آنذاك.

 

ويصعب تحديد حجم الاستثمارات الروسية المباشرة في الأقطار العربية حاليا لأن رأس المال الروسي يدخل إليها في حالات كثيرة عبر مناطق الأفشور وأطراف ثالثة.

 

وتسعى الشركات الروسية في الوقت الحاضر إلى استكشاف الفرص المتاحة للاستثمار في قطاعات متعددة.

 

ورغم توقعات خبراء خلال لقاء لمجلس الأعمال الروسي العربي الذي عقد في سان بطرسبورغ في الصيف الماضي بأن يبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين 12 مليار دولار في نهاية العام الماضي، فإن الأرقام الحقيقية لم تزد عن ثماني مليارات دولار بسبب أحداث الربيع العربي.

 

وتعتبر سوريا من أكبر شركاء موسكو التجاريين والاقتصاديين بالمنطقة العربية، فالمشاريع التي جرى تنفيذها بمشاركة روسية في سوريا في عام 2009 بلغ حجمها 19.4 مليار دولار. وفي عام 2011 جدد الجانبان عزمهما تنفيذ صفقات كبيرة في مجال الأسلحة والتقنيات العسكرية بقيمة عدة مليارات من الدولارات.

 

ورغم أحداث العام الماضي في مصر فإن حجم التبادل التجاري بين الجانبين تجاوز ملياريْ دولار.

 

"
سوريا من أكبر شركاء موسكو التجاريين والاقتصاديين بالمنطقة العربية، فالمشاريع التي جرى تنفيذها بمشاركة روسية في سوريا في عام 2009 بلغ حجمها 19.4 مليار دولار
"

وأكدت روسيا عزمها مواصلة الاستثمار في ليبيا. وأعرب وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو عن استعداد شركات النفط والغاز الروسية لاستئناف العمل هناك، مشيرا إلى وجود اتصالات مع السلطات الليبية الجديدة وممثلي شركة النفط الوطنية الليبية لتمكين الشركات الروسية التي عملت في ليبيا قبل الثورة من معاودة عملها.

 

كما تسعى الشركات الروسية إلى إيجاد موطئ قدم في العراق حيث تتنافس شركات النفط العالمية على تطوير صناعة النفط العراقية.

 

واقترحت شركة لوك أويل الروسية مد  أنبوب إضافي لنقل النفط من حقل غرب القرنة/2 إلى ناقلات النفط لتستطيع استخراج 95 مليون طن من النفط من هذا الحقل في السنة. كما اقترحت أن تقوم بإنشاء خط أنابيب جديد من حقل غرب القرنة/2 إلى ميناء الفاو بكلفة استثمارية تتراوح بين 500 مليون دولار و600 مليون دولار.

 

وفي اقتراح ثالث قالت إنها على استعداد لتقوم بتطوير ميناء الفاو.

 

كما قدمت الشركة اقتراحا آخر إلى الحكومة العراقية لإنشاء محطة لإنتاج الكهرباء تعمل بالغاز المرافق للنفط المستخرج من حقل غرب القرنة/2 بطاقة 42 ميغاواط.

 

واستمر توجه روسيا نحو تكثيف التعاون التجاري والاقتصادي مع السعودية تدريجيا، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 450 مليون دولار في العام الماضي. وتستحوذ الصادرات الروسية على 99% من مجمل حجم التجارة المتبادلة بين البلدين.

 

وفي الإمارات قالت وزارة المالية الإماراتية إن مؤسسات استثمارية وصناديق ثروة سيادية من الإمارات ستعفى من الضرائب في روسيا بموجب اتفاق جرى توقيعه في عام 2011. وأضافت الوزارة أن الاتفاق سيدعم أيضا الروابط التجارية والاقتصادية بمعالجة المنازعات الاستثمارية العالقة.

المصدر : وكالات