إقرار البوندستاغ لحزمة الإنقاذ الثانية تزامن مع دعوات لخروج اليونان من اليورو (الجزيرة نت)
خالد شمت-برلين

تزامنت موافقة البرلمان الألماني (البوندستاغ) علي حزمة الإنقاذ المالي الثانية الهادفة لمنع إفلاس اليونان، مع تزايد دعوات سياسيين واقتصاديين ألمان بارزين لخروج أثينا من منطقة اليورو .

وفي موقف عكس وصول الانقسام تجاه مسألة إنقاذ اليونان إلى صفوف حكومة المستشارة أنجيلا ميركل، دعا وزير الداخلية الألماني هانز بيتر فريدريش الاتحاد الأوروبي لإغراء اليونان بحوافز لا يمكنها رفضها لإقناعها بالخروج طواعية من منطقة العملة الأوروبية الموحدة.

وقال فريدريش في تصريحات نشرتها أسبوعية دير شبيغل في عددها الأخير "إن الخروج من  منطقة اليورو سيتيح لليونان المثقلة بديون فادحة فرصة أفضل لاستعادة قدرتها على المنافسة بالأسواق المالية العالمية، وعلى تعافي اقتصادها العليل".

وبدت دعوة وزير الداخلية الألماني متعارضة مع موقف رئيسة حكومته أنجيلا ميركل ووزير ماليتها فولفغانغ شويبله المتمسكين بقوة بسياستهم الهادفة لمنع إفلاس اليونان بأي ثمن. واستبقت تصريحات فريدريش موافقة البرلمان أمس على حزمة الإنقاذ السنوي التي ستقدم لليونان بقيمة 130 مليار يورو (175 مليار يورو) حتى العام 2014.

معارضة وأنتقادات
وعبرت المستشارة أنجيلا ميركيل في مناقشة البرلمان الألماني لحزمة الإنقاذ المالي الثانية عن عزم حكومتها على مواصلة دعمها لصندوق الإنقاذ الدائم لليورو في العام الجاري بمبلغ 11 مليار يورو تمثل نصف قيمة المساعدة المطلوبة من ألمانيا للصندوق على خمس دفعات.

وكشف تصويت 13 من نواب الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل وأربعة من نواب شريكه الحزب الديمقراطي الحر، عن تصاعد حدة المعارضة بين نواب حزبي الائتلاف الألماني الحاكم لسياسة برلين تجاه أزمتي اليورو والديون السيادية اليونانية.

وقبل إجراء التصويت شكك مسؤول الميزانية بالكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم نوربرت برتلله في جدوى حزمة الإنقاذ الثانية، واعتبر في مقابلة مع مجلة دير شبيغل أن "تحقيق هدف الحزمة الثانية بخفض ديون اليونان حاليا من 170% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 160.5% عام 2020 يبدو غير محتمل".

ورغم تأييد وزير المالية الألماني الأسبق بيرشتاينبروك لحزمة الإنقاذ الثانية لليونان، حذر في الوقت نفسه من حدوث إفلاس مفاجئ لأثينا معتبرا أن هذا يعني إفلاس ونهاية أوروبا.

وتوقع شتاينبروك المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض في كلمته، قبل تصويت نواب البرلمان على حزمة الإنقاذ الثانية، انعقاد البرلمان خلال فترة قريبة للتصويت على حزمة إنقاذ ثالثة لأثينا.

وقال "إن إنقاذ اليونان سيكون مجديا إذا تمكنت هذه الدولة من تحقيق معدل نمو قوي، وهو ما لا يبدو محتملا في ظل تفاقم أزمة الديون وما أدت إليه من ارتفاع قياسي بمعدلات البطالة، وانهيار النمو وانعدام حصيلة الخزانة العامة من الضرائب".

بيرستاينبروك حذر من إفلاس مفاجئ لليونان (الجزيرة نت)

تداعيات كارثية
وانفرد حزب اليسار المعارض من بين الأحزاب الممثلة في البرلمان الألماني بمعارضة الحزمة المالية الثانية. وطالب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب غريغور غيزي باستبدال حزم المساعدات بمشروع مارشال جديد.

وحذر من "تداعيات كارثية على اليونانيين جراء فرض خطة التقشف الأوروبية على بلدهم".

وفي السياق اعتبر كبير علماء الاقتصاد الألمان البروفسور هانز فيرنر زين أن حزمة المساعدات الثانية لن تكون كافية إلا لفترة محدودة يعقبها طلب حزمة ثالثة تخصص فقط لسداد الديون وفوائدها.

ودعا زين في مقابلة موسعة مع صحيفة فرانكفورتر الجماينة تسايتونغ إلى تحويل قيمة المساعدة الثانية لليونان إلى محفز لتشجيع أثينا على الخروج طواعية من اليورو والعودة لعملتها القديمة الدراخما، وشدد على أن الإصرار على تنفيذ خطط التقشف سيقود لتحطيم اليونان وتهديد السياسات الأوروبية.

وتوقع العالم الاقتصادي الألماني البارز أن تتسبب أزمة الديون اليونانية بتحويل ديون الدول الأوروبية الجنوبية المقدرة بـ3.5 تريليونات يورو إلى مشكلة عامة لأوروبا.

من جانبه رأى الخبير الاقتصادي الدولي بارق شبر أن تصويت الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض لصالح الحزمة الثانية أظهر أن الرهان على منع إفلاس اليونان يمثل خيارا إستراتيجيا ألمانيا سيبقى حتى إذا تغيرت الحكومة الحالية.

واعتبر شبر في تصريح للجزيرة نت أن معارضة حزمة الإنقاذ الثانية غير جدي وموجه لعواطف دافعي الضرائب الألمان المتضررين من استمرار ضخ أموالهم لإنقاذ اليونان.

كما خلص إلى أن إفلاس أثينا يظل احتمالا مطروحا رغم معارضة برلين وباريس القوية له.

المصدر : الجزيرة