محللون: الاقتصاد السوداني يترنح
آخر تحديث: 2012/2/26 الساعة 22:41 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/2/26 الساعة 22:41 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/4 هـ

محللون: الاقتصاد السوداني يترنح

السودان تكبد خسائر تقدر بمليارات الدولارات جراء فقده عائدات النفط بعد الانفصال (الجزيرة-أرشيف)

خرج محللون بخلاصة مفادها أن اقتصاد السودان يترنح ويواجه أزمة صعبة، حيث تكبدت البلاد خسائر بمليارات الدولارات من عائدات النفط منذ نال الجنوب استقلاله العام الماضي، وهو يعاني من ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة عملته بغياب أي حل اقتصادي للأزمة في المدى المنظور.

واعتبر الخبير الاقتصادي في جامعة الخرطوم محمد الجاك أحمد أن "الأوضاع تتدهور أكثر فأكثر" وأن الاقتصاد في أزمة، وتابع قائلا "الحياة أصبحت صعبة جدا".

تجدر الإشارة إلى أن تصدير النفط السوداني الذي انطلق أواخر التسعينيات وأدى إلى نمو وجذب الاستثمارات، قد توقف عمليا في يوليو/ تموز الماضي مع إعلان انفصال جنوب السودان وتشكيل دولة مستقلة ورثت ثلاثة أرباع إنتاج السودان الموحد من النفط.

وكانت مبيعات النفط تشكل أكثر من 85% من عائدات التصدير التي بلغت 7.5 مليارات دولار في النصف الأول من 2011، طبقا للبنك الدولي.

وقال خبير اقتصادي دولي طالبا عدم كشف هويته "لقد خسرت الخرطوم المردود النفطي، بل وذهبت هذه المردودات للأبد".

ويتعين على جنوب السودان استخدام أنابيب النفط بالشمال ومحطاته للتصدير لبيع نفطه الخام إلى الأسواق العالمية، إلا أن الطرفين فشلا في التوصل لاتفاق حول الرسوم المتوجبة للخرطوم لقاء استخدام موانئها.

نقص النقد الأجنبي
وقال أحمد إن نفط الجنوب كان يغطي أكثر من ثلث عائدات الحكومة السودانية وأكبر مصادرها للعملات الصعبة، معتبرا أن البدائل حاليا لدى الخرطوم قليلة جدا.

وبين أنه وبدون عائدات النفط من الدولار سيعاني السودان من نقص حاد في العملات الأجنبية مما سيرفع أسعار السلع المستوردة التي تستخدم بالإنتاج المحلي، وأسعار المواد الأولية ولا سيما الأدوية.

ووفق الإعلام المحلي فإن نسبة التضخم بلغت 19% في يناير/ كانون الثاني، بينما يعتبر محللون أن هذه النسبة مرجحة للزيادة.

وحذر محللون من أن لجوء الحكومة إلى طبع كميات جديدة من الأوراق النقدية من شأنه أن يزيد التضخم ويضعف العملة الوطنية (الجنيه) أكثر فأكثر.

من جهته لفت الخبير الاقتصادي أن احتياطي السودان من العملات الأجنبية قبل الانفصال كان أقل من نصف المعيار الموصى به، والذي يغطي قيمة ثلاثة أشهر من الصادرات "فالوضع الآن ازداد تأزما".

وتحدد الحكومة السودانية سعر صرف الدولار بـ2.7 جنيه، إلا أن سعر الصرف بالسوق السوداء يفوق أربعة جنيهات منذ أواخر العام الماضي، بل وناهز مؤخرا عتبة الخمسة جنيهات.

وقال أحد العاملين بالصيرفة في السوق السوداء بالخرطوم "هذه الأيام نحن جميعا نشتري الدولار" مع توقع جني الأرباح بالمستقبل جراء تراجع سعر صرف الجنيه. وأفاد صيرفي آخر بوجود "نقص ملحوظ في الدولار في السوق".

ويقول الخبير الاقتصادي الدولي إن تقنين الحكومة من العملات الأجنبية يجعل من الصعب حتى على أكثر رجال الأعمال نفوذا الحصول على العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية.

وكان وزير المالية علي محمود الرسول أعلن الأسبوع الماضي أن السودان سيزيد من صادراته للحصول على العملات الصعبة وخفض سعر الصرف.

ويسعى السودان لمضاعفة إنتاجه النفطي عام 2012، كما يخطط لجني 5.2 مليارات دولار من عائدات الذهب، ويسعى لزيادة صادراته من القطن والسكر وغيرها من السلع. إلا أن خبراء اقتصاديين يرون أن هذه الخطة غير قابلة للتطبيق على المدى القصير.

السودان يسعى لمضاعفة إنتاجه النفطي عام 2012، كما يخطط لجني 5.2 مليارات دولار من عائدات الذهب،  ويسعى لزيادة صادراته من القطن والسكر وغيرها من السلع

إهمال الزراعة
وعاب أحمد على السودان إهمال القطاع الزراعي الذي كان يشكل الدعامة الاقتصادية للبلاد قبل اكتشاف النفط، مشيرا إلى أن البنى التحتية للقطاع الزراعي قد انهارت.

ويرجح الخبير الاقتصادي الدولي أن يبلغ عجز الموازنة نحو ثمانية مليارات دولار بين 2011 و2015، كما يرى انكماشا بنسبة  5.4% عام 2012.

ويحد الدين الخارجي المقدر بنحو 38 مليار دولار، والعقوبات الأميركية، من قدرة السودان على جذب التمويل الخارجي.

ورغم أن الخرطوم وضعت خطة طوارئ اقتصادية لثلاث سنوات تقلص من خلالها الإنفاق وزيادة الضرائب، فإن الخبراء يرون صعوبة تحقيق ذلك بالنظر للمصاريف الضخمة المخصصة لقوات الأمن التي تواجه حركات تمرد بالولايات المتاخمة للحدود الجنوبية.

المصدر : الفرنسية

التعليقات