النقد الدولي يسعى لزيادة موارده لأكثر من مثليها (الجزيرة)

قالت صحيفة أميركية إن اليونان ربما استطاعت تفادي الإفلاس في آخر لحظة بعد أن وافق وزراء مالية دول اليورو في بروكسل أمس على حزمة إنقاذ ثانية لكن المسألة لمن تنته عند ذلك، إذ أنها تثير تساؤلات عما إذا كانت الدول الأوروبية الضعيفة الأخرى بحاجة إلى أموال إضافية للإنقاذ.

وسيجتمع الزعماء الأوروبيون بقمة تعقد في بروكسل الأسبوع القادم للتوقيع على الاتفاقية التي ستقدم 130 مليار يورو (172 مليار دولار) لليونان شرط أن تقوم بتنفيذ إجراءات تقشف وإصلاحات هيكلية واسعة.

وقد أظهرت مسودة للقمة -حصلت عليها رويترز- أن الزعماء سيطلبون من مجموعة العشرين الموافقة في أبريل/ نيسان على زيادة كبيرة بالأموال المتاحة لصندوق النقد الدولي.

ويسعى الصندوق لزيادة موارده لأكثر من مثليها عن طريق تدبير ستمائة مليار دولار إضافية لمساعدة الدول في مواجهة تداعيات أزمة ديون منطقة اليورو، لكن الخطة تواجه رفضا من الولايات المتحدة ودول أخرى.

وتعهدت منطقة اليورو بمبلغ 150 مليار يورو لزيادة موارد الصندوق. وقالت عدة دول من الاتحاد الأوروبي غير الأعضاء في اليورو إنها ستساهم أيضا.

ضغوط على اليونان
وضمن خطة الإنقاذ الثانية، يجب على اليونان إقناع أو بالأحرى الضغط على بنوكها الخاصة لقبول خسائر تصل إلى أكثر من 70% من ديونها لأثينا من أجل خفضها بنحو مائة مليار يورو.

وقالت نيويورك تايمز إن من غير المعروف ما إذا كانت إجراءات اليونان التقشفية سوف تساعدها في الحصول على عائدات تكفي لتسديد التزاماتها حتى في حال تم الاتفاق مع القطاع الخاص على خفض الديون.

وقد رحب الزعماء الأوروبيون بالاتفاقية التي تضمنت خفض الفائدة أيضا على قروض حزمة الإنقاذ الأولى التي حصلت عليها اليونان عام 2010 وتنازل البنوك المركزية الأوروبية عن الفائدة على قروضها لليونان لمساعدتها في خفض دينها العام لنحو 120.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020.

"
خبراء: بدون تحقيق نمو اقتصادي سيكون من المستحيل على اليونان الحصول على الفوائض التي تساعدها في تسديد ديونها
"

وفي الأسابيع الأخيرة سرب النقد الدولي تقريرا سريا تناول فيها مستقبل الاقتصاد اليوناني قال فيه إن هبوط النمو وعدم قدرة أثينا على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة منها سوف تؤدي لزيادة الدين العام إلى 178% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2015 و160% عام 2020.

وقالت نيويورك تايمز إنه في مثل هذه الحالة فإن الصندوق لن يستطيع تقديم أي أموال جديدة لليونان مما يزيد من احتمالات إفلاسها.

صعوبة التكهن
وقالت الصحيفة إن المحللين يرون أن محاولة استشراف حجم الدين بعد ثماني سنوات مشكوك فيها خاصة بعد أن بين صندوق النقد نفسه في تقرير صدر مؤخرا كيف أنه لم يستطع التكهن بتضخم ديون اليونان وأيرلندا وآيسلندا. واستشهد هؤلاء بما حدث مع تقديرات الدين اليوناني وكيف أن توقعات الدين اختلفت كثيرا خلال أشهر، وكيف أنها اختلفت فيما يتعلق بعام 2020 من 120% في أكتوير/ تشرين الأول الماضي إلى 160% ثم حاليا إلى 120% مرة أخرى.

وقال المحلل الاقتصادي الدولي تشارلز وايبلوز إن التنبؤ بإمكانية القدرة على سداد الديون في حد ذاته أمر مثير للسخرية.

وقال إنه مع ممارسة الضغوط على اليونان لتنفيذ سياسات تقشف فإن نمو اقتصادها سيعاني بصورة أكبر، مما سيصعب بالتالي مسألة الوصول إلى الهدف الموضوع فيما يتعلق بنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف وايبلوز أنه يجب من البداية الاعتراف بأن اليونان لن تستطيع الوفاء بالتزاماتها وقبول الدائنين لإلغاء جزء كبير من الديون، مؤكدا أن اقتصاد هذا البلد بحاجة لأن يوضع على طريق النمو.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أنه ليس من السهل التكهن بما سيحدث لاقتصاد من المتوقع أن يكون قد انكمش بنسبة 20% نهاية 2012 خلال فترة أربع سنوات.

ويتوقع معظم المحللين أن ينكمش الاقتصاد اليوناني بنسبة 5% هذا العام. ويتوقع النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد اليوناني نسبة نمو صفر بالمائة عام 2013 ثم 2.3% و2.9% في العامين اللاحقين على التوالي.

وبدون تحقيق نمو اقتصادي سيكون من المستحيل على اليونان الحصول على الفوائض التي تساعدها في تسديد ديونها.

المصدر : نيويورك تايمز,رويترز