المركزي التشيكي ووزارة المالية أوصيا الحكومة بعدم استبدال العملة المحلية باليورو (الجزيرة نت)

أسامة عباس- براغ

جدد رئيس الوزراء التشيكي بيتر نيتشاس انتقاده للطريقة التي قدمت فيها المعاهدة الأوروبية الجديدة، التي ستحكم الضوابط المتعلقة بالسياسات المالية لدول منطقة اليورو وسيتم التوقيع عليها نهاية مارس/ آذار المقبل.

واعتبر أن حكومته لا يمكن أن توافق على التوقيع، خاصة الطريقة "الغريبة" التي تجعل المناورات حول قرارات اتخاذ القرار في مجالات أساسية تقع في ظروف غريبة وغير واضحة، وفق قوله.

سرعة صياغة المعاهدة
وأضاف نيتشاس في تصريحات لوسائل الإعلام أن تلك المعاهدة صيغت بسرعة من قبل قادة بعض الدول للتوقيع عليها، في حين أن بلاده التي لا تتمتع بعضوية منطقة عملة اليورو طبقا لتلك المعاهدة لن تشارك إلا بشكل محدود في قمم زعاماتها.

يضاف إلى ذلك أن الوثيقة لن تساهم -وفق بعض الخبراء- بشكل فعال في حل المشكلات الأساسية التي تواجه منطقة اليورو، ومنها على سبيل المثال، نقل صلاحيات وطنية لتصبح صلاحيات مؤسساتية بالاتحاد، وهو أمر يحد من القرارات السيادية للدول، وأنه مع إجراء استفتاء شعبي حول تلك المعاهدة، وكذالك مسألة قبول استبدال العملة التشيكية بعملة اليورو.

موقف نيتشاس المطابق للرئيس فاتسلاف كلاوس في الرفض لاقى انتقادات من قبل وزير الخارجية كارل شفراتزينبيرغ وكذالك بوهوسلاف سوبوتكا رئيس الحزب الاجتماعي أقوى الأحزاب المعارضة، حيث اعتبرا الموقف مضرا بالمصالح التشيكية بالاتحاد الأوروبي حيث يتوجه إلى تلك الدول من التشيك أكثر من 80% من الصادرات.

وتتلقى البلاد من صندوق الاتحاد أموالا كبيرة تساهم في تحسين البنية التحتية.

فمثلا تتلقى وزارة التعليم العالي حوالي 53 مليار كورون تشيكي (2.2 مليار يورو) سنويا. وقد وصل إجمالي المساعدات منذ انضمام البلاد للاتحاد عام 2004 حوالي 175 مليار كورون، وفق مصادر وزارة المالية.

أحدث استطلاع أجرته وكالة سانيب التشيكية، أظهر أن 71% من التشيك يعارضون استبدال العملة المحلية باليورو، كما رأى أكثر من 62% أنهم سيرفضون الموافقة على المعاهدة المالية الجديدة في حال استفتي رأيهم

وفي إطار متابعتها للشأن التشيكي، قالت بعض مصادر الاتحاد الأوروبي إن براغ تلعب لعبة خطيرة، حيث ذكرت مجلة دي فلت الألمانية أن التشيك، ومن جراء موقفها هذا ستتعرض للعزلة ولن تحصل على أية مساعدات مالية في حال ظهرت لديها مشكلات مالية مستقبلا جراء موقف نتشاس، وأنه رغم أن نظامها المالي الحالي غير سيئ فإنه لا يعني أنها لن تتأثر بالأزمة التي تعصف بعموم الاتحاد.

استفتاء تشيكي
ووفق بعض الخبراء الأوروبيين فإن مسألة تنظيم استفتاء تشيكي بشأن المعاهدة الأوروبية الجديدة الخاصة بالالتزامات المالية، نوع من الهروب من تحمل المسؤولية خاصة وأن دستور البلاد يخلو من أي فقرة تطالب بتنظيم استفتاء حول القضايا التي تتضمنها المعاهدة المعنية.

الناطق الرسمي من القسم الإعلامي في الوطني المركزي توماش زيمرمان قال إن البنك مع المالية قد أوصيا الحكومة بعدم تحديد أي موعد للعمل باليورو.

جاء ذالك بعد دراستهما وتقييمهما لمدى توفر معايير معاهدة "ماستريخت" التي حددت انضمام الدول الأعضاء بالاتحاد إلى عملة اليورو.

وأضاف زيمرمان للجزيرة نت أن بعض معايير تلك المعاهدة حدد سعر الفائدة على المدى الطويل. فبالنسبة لحجم المديونية من الناتج المحلي الإجمالي فهي مطابقة للمعايير، أما ما يتعلق بمسألة المواصفات السعرية فيجب التوقع أن البلاد لن تستوفي ذلك المعيار العام القادم بسبب رفع الحد الأدنى في ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى عدم وجود آلية تضبط سعر صرف العملة المحلية، وكذالك عدم توفر شرط ضروري آخر للانتقال إلى اليورو، وهو نسبة العجز بالميزانيات العامة.

وأشار الناطق إلى أن المركزي مع المالية قد أكدا في بيان مشترك أن البلاد قد تأثرت من جراء الأزمة المالية العالمية الأعوام الأخيرة، وتسبب ذلك في وقف الاقتصاد من اللحاق بالمستوى الاقتصادي السائد بمنطقة اليورو.

يُذكر أن أحدث استطلاع أجرته وكالة سانيب التشيكية، أظهر أن 71% من المواطنين يعارضون استبدال العملة المحلية باليورو.

ورأى أكثر من 62% أنهم سيرفضون الموافقة على المعاهدة المالية الجديدة في حال استفتي رأيهم.

وعلى ضوء ذالك اعتبر وزير الخارجية شفارتز ينبيرغ، أنه في حال اللجوء إلى الاستفتاء ورفض المعاهدة فإن ذالك سيؤدي إلى ضرر كبير بمصالح البلاد وستفقد التشيك سمعتها بالاتحاد.

المصدر : الجزيرة