عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

أطلق الداعية المصري الشيخ محمد حسان مؤخرا مبادرة لجمع تبرعات من المصريين في الداخل والخارج تستعيض بها الحكومة المصرية عن المعونة الأميركية بشقيها الاقتصادي والعسكري والمقدرة بملياريْ دولار سنويا.

وصرح الشيخ حسان للتلفزيون المصري -الذي حل ضيفا على أحد برامجه- بأنه يستطيع جمع هذا المبلغ في ليلة واحدة.

الفكرة أثنى عليها الخبراء ولكنهم طالبوا بأن يتم توحيد الجهود في هذا المضمار، وأن يتم توجيه الأموال المتحصلة تحت هذه المبادرة للمشروعات الإنتاجية، كما رأى آخرون صعوبة الاعتماد على المبادرة للاستغناء عن المعونة الأميركية.

وبخصوص ذلك، يرى المدير السابق لمعهد التخطيط القومي الخبير الاقتصادي محمود عبد الحي أن مبادرة الشيخ حسان جيدة، وأنها في حال نفذت ستسهم في إخراج مصر من أزمتها التمويلية، وتخلصها من التعنت الأميركي.


واعتبر عبد الحي -في حديث للجزيرة نت- أن مبادرة حسان تكتسب أهميتها من التوقيت الذي طرحت فيه، حيث تواجه مصر تعنتا أميركيا غربيا لإرغامها على تبني أجندات معينة على الصعيد السياسي والاقتصادي.

وأشار إلى أن التعنت الغربي بدا مرة من خلال الضغط على مصر لتوقيع اتفاقية للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، ومرة بمحاولة أميركا إلزام مصر بعدم التعرض لجمعيات أجنبية تنشط في مصر مخالفة للقانون.

 

الدعم العربي
وعاب عبد الحي على الدول العربية عدم التزامها بصرف المساعدات المالية التي وعدت بها مصر، بدعوى أنهم يواجهون ضغوطا غربية تحول دون ذلك.


وطالب عبد الحي أن يتم توجيه أموال مبادرة الشيخ حسان -إذا ما كتب لها النجاح- إلى المشروعات الإنتاجية الحقيقية سواء للفقراء أو الشباب، بحيث يمكن من خلال هذه المشروعات زيادة القاعدة الإنتاجية للاقتصاد المصري، لتعويض الاستيراد، وتشغيل الشباب، ومكافحة الفقر.


وعن إمكانية استمرار التدفق المالي لهذه المبادة على مدار السنوات القادمة، اقترح عبد الحي أن يُستفاد من أموال الزكاة وكافة صور التبرعات في تمويل هذا المشروع أو المبادرة.

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي مصطفى الدسوقي إن مبادرة الشيخ حسان جيدة من حيث الفكرة، وتحمل بين طياتها حسا وطنيا، غير أنه اعتبر أنها ستواجه تحديات كثيرة في الأجل القصير، وفي ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها مصر حاليا.

وأضاف الدسوقي أن من أهم المعوقات أمام المبادرة هو تدني مدخرات المصريين التي تتراوح بين 14% و17% من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي من شأنه أن يحول دون التعويل عليها كثيرا في جمع تبرعات سنوية تعوض المعونة الأميركية.

 

منهج الإنجاز
ومن جهة أخرى، أشار الدسوقي إلى أن الأفضل لمصر أن تعتمد منهج الإنجاز في مشروع التنمية، وليس الدخول في تحديات مع قوى كبرى حتى لا تستنزف قواها خارج النطاق المطلوب.

وحذر الدسوقي من أن مقاطعة المعونة الأميركية سيعني استبدال منظومة التسليح لمصر، حيث تعتمد البلاد على الولايات المتحدة في التسليح على مدار أربعة عقود.

وفي حال لجأت مصر لاستبدال منظومتها التسليحية فذلك سيكلفها ثمنا باهظا لا تطيقه في المرحلة الحالية.

واقترح الدسوقي أن توجه المبادرة لدعم الاقتصاد المصرفي المصري في مجالات أخرى، كمكافحة الفقر، أو التخفيف من حد البطالة.

واستبعد الدسوقي نجاعة تفعيل آلية الوقف لتنفيذ مبادرة حسان، حيث يرى أن الوقف في مصر يعاني من مشكلات كثيرة وأن عائده ضعيف للغاية.  

المصدر : الجزيرة