برنامج التقشف حظي بموافقة 199 نائبا من أصل 278 في البرلمان اليوناني (الفرنسية)

حثت اليونان منطقة اليورو المقرر اجتماعها الأربعاء القادم على الإفراج عن خطة الإنقاذ الثانية والتي تنص على منحها قرضا جديدا تبلغ قيمته 130 مليار يورو (172 مليار دولار)، كما طالبت دائنيها في القطاع الخاص بشطب مائة مليار يورو من ديون اليونان الإجمالية البالغة نحو 350 مليار يورو.

يأتي ذلك بعد أن أقر البرلمان اليوناني في وقت مبكر من فجر اليوم خطة تقشف جديدة توصف بالصارمة لمواجهة أزمة الديون السيادية الخانقة التي تمر بها البلاد منذ أكثر من عامين.

والخطة اشترطها الدائنون الدوليون (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) لتفعيل خطة لإنقاذ البلاد من الإفلاس وبقائها ضمن منطقة اليورو، في وقت تشهد فيه البلاد مظاهرات عنيفة ضد إجراءات التقشف الجديدة.

وأثينا حريصة على سرعة تنفيذ الإنقاذ لأنها مهددة بالإفلاس، ففي حال لم تعتمد لها القروض الدولية فإنه يتوقع تخلفها عن سداد قيمة سندات بقيمة 14.5 مليار يورو مستحقة يوم 20 مارس/آذار القادم.

وصوت لبرنامج التقشف الجديد 199 نائبا من أصل 278 حضروا الجلسة المخصصة لمناقشة الموضوع، في حين عارضه 74 نائبا في البرلمان حيث تحظى الحكومة الائتلافية نظريا بتأييد 236 من 300 نائب.

وفي مؤشر على مدى التأثير القوي لخطة التقشف، كان من بين من صوت ضد البرنامج 43 نائبا من الحزبين المشكلين للحكومة، وعلى الإثر قام الحزبان بطردهم من صفوفهما.

وقبل التصويت دعا الحزب الاشتراكي (باسوك) وحزب الديمقراطية الجديدة اليميني المشاركان في الحكومة الائتلافية برئاسة لوكاس باباديموس إلى إقرار الخطة محذرين من إغراق البلاد في الفوضى وإعلانها عاجزة عن السداد، وإخراجها من منطقة اليورو.

وأكد باباديموس إدراكه أن اليونانيين يقدمون تضحيات مؤلمة، غير أنه اعتبر أن الخيار البديل سيكون الإفلاس، مما سيدفع البلاد إلى فوضى اقتصادية لا يمكن السيطرة عليها وإلى انهيار اجتماعي.

وطلب وزير المالية اليوناني إيفانغيلوس فينيزيلوس -قبل عملية التصويت على خطة التقشف- من النواب التصويت حتى لا يعلن إفلاس البلاد.

وكان دعا ممثل دائني القطاع الخاص تشارلز دالارا النواب إلى الموافقة على الخطة، محذرا -في مقابلة صحفية- من أن الوقت ينفد.

كما شددت ألمانيا -أكبر المساهمين الأوروبيين في إقراض اليونان- الضغوط على أثينا، وقال وزير المالية فولفغانغ شوبليه إن الوعود التي قدمتها اليونان لا تكفي. وأكد بأنه يتعين عليهم من خلال البرنامج الجديد، تفعيل بنود البرنامج السابق والعمل على الادخار.

احتجاجات شعبية واسعة شهداتها أثينا ضد خطة التقشف (الفرنسية)
احتجاجات شعبية
وقبل بدء جلسة البرلمان انتشرت الاحتجاجات في العاصمة أثينا وغيرها من المدن اليونانية للتعبير عن رفض الخطة.

وقدر عدد من نزل من المحتجين في شوارع العاصمة اليونانية بنحو ثمانين ألف شخص واشتبكوا مع الشرطة وقام محتجون بإشعال النار في نحو أربعين مبنى أو متجرا في وسط العاصمة، كما أعلنت الحكومة.

وذكرت وزارة الصحة أن 54 شخصا أصيبوا بجروح في العاصمة.

وفي سالونيكي -ثاني المدن اليونانية- تجمع نحو عشرين ألف شخص، وأحصت الشرطة تخريب ستة مصارف.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الائتلافية كانت وافقت بالإجماع ليل الجمعة على خطة التقشف التي يطالب بها الدائنون.

ولقيت كل هذه الإجراءات تأييد الحزبين الممثلين في الحكومة الائتلافية، لكنها أدت إلى جدل وانقسامات تمثلت باستقالة ستة وزراء مؤخرا.

وتنص خطة التقشف على برنامج زمني جديد لعمليات الخصخصة والإصلاحات البنيوية، وعلى خفض الحد الأدنى لأجور موظفي القطاع الخاص بنسبة 22%، وتسريح أعداد كبيرة من العاملين في الحكومة، إلى جانب خفض مخصصات الصحة والضمان الاجتماعي والدفاع.

وتحدد الخطة سقف العجز في الميزانية بأقل من 2.06 مليار يورو في 2012 قبل أن يبلغ في 2013 فائضا أوليا لا يقل عن 3.6  مليارات يورو، يفترض أن يرتفع إلى 9.5 مليارات في 2014.

المصدر : وكالات