صورة أرشيفية لمنشأة للغاز الطبيعي قرب مدينة حمص كانت تديره شركة كندية (رويترز)
استولى ثوار سوريا في الأسابيع القليلة الماضية على عدة حقول في محافظة دير الزور غربي سوريا، ما يزيد الضغوط على حكومة دمشق التي تسعى جاهدة لتوفير حاجياتها من الوقود في ظل تحقيق القوات المناوئة لها تقدما في عدة جبهات منها العاصمة نفسها.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الثوار طردت القوات النظامية من ثلاثة حقول نفطية ومنشأة للغاز الطبيعي، غير أن قوات النظام استعادت في الأيام القليلة الماضية السيطرة على أكبر الحقول التي فقدتها في دير الزور.

ولا يعرف حجم الإنتاج المتوفر في حقول النفط التي لا تزال تحت سيطرة الثوار ولا قيمة العائدات التي يمكن أن يجنوها من هذا الإنتاج، فخلافا لما حدث إبان الثورة الليبية حيث كانت القوات المناوئة لمعمر القذافي تسيطر على منفذ بحري واحد على الأقل لتصدير النفط لم يستطع ثوار سوريا الاستيلاء على أي ميناء نفطي، ويوجد في سوريا ميناءان رئيسيان لتصدير الخام هما بانياس وطرطوس، وكلاهما تحت قبضة السلطات السورية.

ويقول مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة إنه رغم عدم سيطرة الثوار على منفذ للتصدير على البحر فإنه بمقدورهم تصديره من خلال نقله برا عبر الحدود السورية العراقية التي فقد النظام السيطرة على أجزاء كبيرة منها، وبيع النفط الخام لمهنيين صغار أو مصافي نفط في إقليم كردستان شمال العراق، وقدر المسؤولون المذكورون أن يتراوح سعر الخام الذي يبيعهم الثوار بما بين 45 دولارا و80 دولارا للبرميل في أحسن الأحوال.

مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة قالوا إنه رغم عدم سيطرة الثوار على منفذ بحري للتصدير فإنه بمقدورهم تصدير الخام برا عبر الحدود السورية العراقية التي فقد النظام السيطرة على أجزاء كبيرة منها
أنواع النفط
وفي وقت يحقق فيه الثوار مكاسب في محافظة دير الزور حيث ينتج الخام الخفيف ستعتمد العاصمة دمشق أكثر فأكثر على الحقول الموجودة في شمال البلاد التي تنتج نفطا ثقيلا أقل جودة من نظيره في دير الزور، ويوضح مدير تنفيذي على اطلاع بصناعة النفط السورية أن دمشق كانت تصدر قبل اندلاع الثورة النفط الثقيل وتقوم بتكرير النفط الخفيف داخل المصافي المحلية.

وكانت سوريا تنتج قبل اندلاع الثورة قرابة 380 ألف برميل يوميا من النفط أغلبه في محافظة الحسكة الواقعة شمال شرق محافظة دير الزور، ويصدر قرابة 150 ألف برميل يوميا من مجموع الإنتاج، غير أن هذه الصادرات توقفت حاليا والإنتاج تقلص بنحو النصف نتيجة العقوبات الدولية التي أقرت العام الماضي لمعاقبة نظام بشار الأسد على قمع الاحتجاجات المناهضة له.

ويقول مسؤولون تنفيذيون بقطاع الطاقة إن سوريا تواصل إنتاج النفط لتغذية المصافي المحلية، حيث تولى مهندسون محليون في بعض الأحيان مكان مهندسي الشركات الدولية، وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن تكون سوريا أنتجت 160 ألف برميل يوميا من النفط في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

المصدر : فايننشال تايمز