لا تفاؤل باليونان رغم الاتفاقية الأخيرة
آخر تحديث: 2012/12/4 الساعة 22:23 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/4 الساعة 22:23 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/21 هـ

لا تفاؤل باليونان رغم الاتفاقية الأخيرة

مظاهرة لموظفي إحدى بلديات أثينا احتجاجا على توقيف وتسريح أعداد منهم (الجزيرة)

 شادي الأيوبي-أثينا

رغم أن الحكومة اليونانية تحاول إظهار الاتفاقية الأخيرة بينها وبين الجهات الدائنة على أنها انتصار لها وإنقاذ لليونان، فلا يوجد تفاؤل كبير بين المحللين الاقتصاديين بشأن مصير الاقتصاد اليوناني ومسيرته خلال الفترة القادمة.

وتخرج مظاهرات بشكل يومي في اليونان احتجاجاً على إجراءات التسريح وتخفيض الرواتب التي تتخذها الحكومة بناء على الاتفاقيات مع الجهات الدائنة، فيما لا يبدو أن الحكومة تعطي هذه الاحتجاجات أي اهتمام.

ليكورذوس فاسيلاكوس -رئيس اتحاد موظفي بلدية فيرونا، إحدى بلديات ضواحي أثينا- قال للجزيرة نت إن موظفي البلديات بدؤوا منذ ثلاثة أسابيع تحركات احتجاجية لمنع الحكومة من توقيف وطرد آلاف الموظفين في القطاع، كما رفض رؤساء البلديات التوقيع على عمليات الطرد للتأثيرات السلبية المتوقعة على عمل البلديات.

وأضاف فاسيلاكوس أن الهدف النهائي للإجراءات هو الوصول إلى تسريح حوالي 150 ألف موظف حتى عام 2015، إضافة إلى التخفيضات في الرواتب التي وصلت حتى 40%، والمعاشات التقاعدية والتعويض عن الخدمة، واستخدام المتعاقدين بدلاً من الموظفين الدائمين، موضحاً أن قانون الضرائب الذي تنوي الحكومة طرحه قريبا يفرض ضريبة بنسبة 45% على كل موظف يزيد دخله السنوي على 26 ألف يورو.

انتصار مزعوم
قال أستاذ الاقتصاد والتنمية في جامعة أثينا، عبد اللطيف درويش للجزيرة نت إن الحكومة اليونانية التي هللت لانتصارها المزعوم، تنازلت عن بعض النواحي السيادية، حيث تمّ تعيين مراقبين أوروبيين في جميع مفاصل وإدارات الدولة، وفي حالة عجز الدولة عن تسديد الدين يتمّ اتخاذ إجراءات بحقها دون الرجوع إلى البرلمان اليوناني، كما أن الأموال الناتجة عن عملية الخصخصة في اليونان تذهب إلى حساب خاص لخدمة الدين، وبهذه الطريقة سيضع الأوروبيون أيديهم على المؤسسات اليونانية المهمة، حسب قوله.

الحكومة اليونانية التي هللت لانتصارها المزعوم، تنازلت عن بعض النواحي السيادية(الأوروبية)

وأضاف درويش أنه لم يتمّ كذلك شطب أي قدر من الديون السيادية الأوروبية على أثينا، كما أن 28 مليار يورو من أموال الدعم ستذهب لدعم السيولة في المصارف اليونانية، مما يخدم الاقتصاد الأوروبي بسبب تبعية المصارف اليونانية للمصارف الأوروبية، كما أن أثينا ستقوم بأموال الدعم بإعادة شراء سنداتها بنسبة 30% من قيمتها، ونتيجة للجو الإيجابي الذي خلقته صفقة الدعم، فقد ارتفعت قيمة تلك السندات، وبهذا تخسر اليونان مبلغ خمسة مليارات زيادة عن المبلغ المقدر لعملية الشراء.

وقال إن الخطة لا تتضمن أي برنامج للتنمية، معتبراً أن الأوروبيين لم يعالجوا مشكلة اليونان، وأن إجراءات التقشف عصية على التطبيق. وأضاف أن المشكلة ستظهر بشك خطير حتى مارس/آذار من العام القادم.

مشكلة الدين
الكاتب الصحفي في صحيفة إيثنوس يورغوس ديلاستيك قال إن الاتفاقية الأخيرة لا تحلّ بأي حال مشكلة الدين اليوناني، حيث إن الدين اليوناني سيبلغ عام 2016 نسبة 175% من الناتج المحلي الإجمالي، فكيف من الممكن أن ينخفض بنسبة 50% خلال أربع سنوات فقط ليصبح 124% في عام 2020 كما تقول الحكومة؟ معتبراً أن هذه التقديرات لا يمكن أن تتحقق حتى بمعجزة، لا سيما أنه خلال السنوات (2009 -2016) ستكون اليونان قد استدانت 246 مليار يورو عبر اتفاقيات الدين.

وقال ديلاستيك للجزيرة نت إن بند الاتفاقية الذي ينصّ على أنه بإمكان اليونان ألا تدفع فوائد لمدة عشر سنوات، يتسبب بمشكلة كبرى في سنة 2022 وما بعدها، لأن فوائد عشر سنوات، كما يقدرها الألمان، ستبلغ 44 مليار يورو، إضافة طبعاً إلى الأموال الأخرى الواجب تسديدها، ما يعني أن اليونان سوف تبقى أسيرة الديون سنوات طويلة.

وقال الكاتب اليوناني إن الحكومة الحالية تدرك كارثية الاتفاقية على الاقتصاد اليوناني، لكنها تحاول خداع الشعب اليوناني وتصويرها على أنها انتصار، لأنها تدرك أنها لن تكون موجودة عام 2016 أو 2022، بل ستكون هناك حينها حكومات أخرى سيكون عليها عبء ثقيل للغاية، لكنها لن تسقط حالياً بفضل دعم القوى الكبرى، لأنها تنفذ أوامرها دون أي نقاش.

المصدر : الجزيرة

التعليقات