هاري ريد (يمين): لم ننجح في الرد على اقتراح الميزانية الذي تقدم به الجمهوريون (الفرنسية)

أقر زعيما الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ المكلفان بالتوصل إلى تفاهم بحلول الاثنين لتفادي تدابير تقشفية في الولايات المتحدة، بالمأزق الذي وصلت إليه المفاوضات لتجنب "الهاوية المالية".

وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية هاري ريد -من على منصة مجلس الشيوخ في الكونغرس- إن محاولات جرت على مدى 36 ساعة للرد على اقتراح الميزانية الذي تقدم به الجمهوريون دون جدوى، مؤكدا أن تقديم اقتراح مقابل في الوقت الحالي غير ممكن.

وأضاف "أعتقد أن الزعيم الجمهوري السناتور ميتش ماك كونيل أظهر حسن نية بالكامل. المسألة فقط أننا نبدي آراء متباعدة إزاء بعض المسائل الهامة".

موقف الجمهوريين
وقبل ذلك، أبدى كونيل -من على المنصة عينها- أسفه "لغياب الحس بضغط الوقت" قبل أقل من 36 ساعة على استحقاق "الهاوية المالية" الذي يعني دخول البلاد تلقائيا في مرحلة تقشفية، تشمل زيادة في الضرائب العامة واقتطاعات كبيرة في ميزانية الدولة الفدرالية، وهو ما يهدد بإعادة الولايات المتحدة أكبر اقتصاد عالمي إلى الانكماش.

ماك كونيل قال إن هناك الكثير من الأمور على المحك وإنه بصدد دفع الأمور قدما (الفرنسية)

وأضاف "نعلم جميعا بأن الوقت سينفد. ثمة الكثير من الأمور الموضوعة على المحك لدرجة لا تسمح بتسييس القضايا. يجب حماية الأميركيين والشركات من هذه الزيادة الضريبية التي تهددهم".

وأشار كونيل إلى أنه يسعى لدفع الأمور قدما، وقال "دعوت جوزيف بايدن نائب الرئيس لمعرفة ما إذا كان بإمكانه المساعدة في إعادة إطلاق المفاوضات".

وختم الزعيم الجمهوري بقوله إن بايدن -الذي كان عضوا في مجلس الشيوخ على مدى 36 عاما- "وأنا شخصيا عملنا معا لإيجاد حلول في السابق، وأعتقد أنه ما زال بإمكاننا التوصل إلى ذلك".

ملاسنة
وفي الأثناء، رد رئيس مجلس النواب الأميركي جون باينر الأحد على الاتهامات التي وجهها إلى معسكره الرئيس باراك أوباما بتحميله الجمهوريين مسؤولية أزمة "الهاوية المالية"، مؤكدا أن الأميركيين انتخبوا الرئيس "ليقود لا ليتهم".

وكان أوباما حمّل -في مقابلة مع شبكة "أن بي سي" سجلت السبت وبثت الأحد- الجمهوريين مسؤولية أزمة "الهاوية المالية"، مؤكدا أن رفض خصومه زيادة الضرائب على من هم أكثر ثراء هو السبب في مراوحة الأزمة مكانها.

وقال أوباما إن الجمهوريين غير قادرين على استيعاب فكرة أن "الضرائب على الأميركيين الأكثر ثراء يجب أن تزداد قليلا".

أوباما أكد أن رفض خصومه زيادة الضرائب على من هم أكثر ثراء هو السبب في مراوحة الأزمة مكانها (رويترز)

وإذا لم يتوصل الحزبان إلى اتفاق بحلول منتصف ليلة الثلاثاء فستقع الولايات المتحدة في "الهاوية المالية"، وهي إجراءات تقشفية تدخل حيز التنفيذ بشكل تلقائي اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني المقبل، وتشمل زيادة في الضرائب وخفضا كبيرا في النفقات. ويرى خبراء اقتصاديون أن ذلك يمكن أن يعيد الاقتصاد الأميركي إلى الانكماش.

تحذير
ورغم أسابيع من المفاوضات، فإن أوباما وباينر لم ينجحا في الاتفاق على خطة تهدف إلى خفض العجز.

وحذر أوباما الجمعة من أنه إذا لم يتوصل ريد وماكونيل إلى تسوية مقبولة للجميع، فإنه سيطلب من ريد تقديم نص قانون لوقف الزيادات الآلية في الضرائب وعرضه على التصويت، مما سيجبر الجمهوريين على تحمل مسؤولية المأزق.

وبينما أغلقت بورصة نيويورك على انخفاض شديد الجمعة بسبب القلق من "الهاوية المالية"، حذر الرئيس أوباما من انعكاسات هذه الأزمة على الاقتصاد الأميركي والعالمي.

ويفضل أوباما خطة تنص على تمديد خفض الضرائب للعائلات التي يقل دخلها عن 250 ألف دولار سنويا، كما يريد تمديد التعويضات لمليونيْ عاطل عن العمل.

وتضاف هذه الأزمة إلى إمكانية حدوث مواجهة جديدة بشأن رفع السقف القانوني للدين العام الذي يبلغ حاليا 16 تريليوناً و394 مليار دولار، وسيبلغ حده الأقصى اليوم 31 ديسمبر/كانون الأول، بحسب وزارة الخزانة الأميركية.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية