أسواق المال تخشى سقوط الاقتصاد الأميركي من جديد في هاوية الركود (رويترز-ارشيف)

يقترب شبح الركود الاقتصادي أكثر وأكثر من العودة للولايات المتحدة في حال انقضى اليوم دون أن يتوصل الساسة الأميركيون لاتفاق يُمكن واشنطن من تجنب ما بات يسمى "الهاوية المالية" التي ستعني خسارة مئات المليارات من الدولارات من المزايا الاجتماعية ونحو مليوني وظيفة.

وفي حال عدم تمكن المشرعين الأميركيين من التوصل لاتفاق قبل بلوغ العام الجديد، ستدخل أميركا -صاحبة أكبر اقتصاد في العالم- تلقائيا في مرحلة تقشفية حادة، تشمل زيادة في الضرائب العامة واقتطاعات كبيرة في ميزانية الدولة الفدرالية.

وكانت محادثات أمس بين الساسة الأميركيين قد فشلت في التوصل إلى حل وسط بعد ساعات من اجتماعات مغلقة عقدت خلال جلسة طارئة للكونغرس الأميركي.

ويدور الخلاف حول زيادة الضرائب على المواطن الأميركي كما يرغب الجمهوريون وبين ما يريده الديمقراطيون من زيادة للضرائب على الأفراد الذين يتراوح دخلهم السنوي بين 250 ألف دولار وأربعمائة ألف، وهم الأكثر ثراء وتصل نسبتهم إلى نحو 2% من الأميركيين.

ومن المقرر أن يعاود الكونغرس الانعقاد مرة أخرى اليوم لمحاولة التوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام الحالي.

الساسة الأميركيون فشلوا بالاتفاق لتجنب الهاوية المالية (الفرنسية)

تبادل الاتهامات
وإزاء تعثر المفاوضات، تبادل الرئيس الأميركي باراك أوباما وأعضاء حزبه الديمقراطي من جهة والجمهوريون من جهة أخرى الاتهامات بالمسؤولية عن الوصول بالبلاد إلى "الهاوية المالية".

فحمّل أوباما في مقابلة تلفزيونية الجمهوريين مسؤولية الأزمة الحالية على اعتبار أنهم غير قادرين على استيعاب فكرة أن "الضرائب على الأميركيين الأكثر ثراء يجب أن تزاد قليلا".

واستدعت هذه التصريحات ردا سريعا لرئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر الذي قال "إن الأميركيين انتخبوا الرئيس أوباما ليقود لا ليتهم" منتقدا رفض أوباما "الوقوف في وجه حزبه".

وأقر زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ هاري ريد بأن هناك هوة كبيرة بين الطرفين، مستدركا بالقول إن المفاوضات مستمرة، إأنه ما زال هناك متسع من الوقت للتوصل إلى حل.

وكان زعيم الأقلية الجمهورية بالشيوخ ميتش ماك كونل قد أقر قبيل ذلك بالمأزق الذي وصلت إليه المفاوضات، كاشفا عن اتصالات مع جو بايدن نائب الرئيس سعيا لفتح كوة في جدار الأزمة قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة.

الهاوية المالية ستؤدي بالإضافة للانكماش الاقتصادي العام الجديد إلى حرمان الأميركيين من مزايا اجتماعية واقتصادية بقيمة ستمائة مليار دولار، وخسارة نحو مليوني وظيفة كما قد تؤدي نهاية المطاف إلى عودة شبح الركود للاقتصاد العالمي

نذير شؤم
ويخشى المراقبون أن يكون فشل الفرقاء السياسيين الأميركيين في التوصل إلى حل وسط سياسي واقتصادي نذير شؤم اقتصادي للأميركيين، وهم يستعدون للسنة الجديدة.

ويتمثل هذا في حرمان المواطنين من الإعفاءات الضريبية التي يتمتعون بها منذ أكثر من عقد إبان إدارة بوش الابن، ومن برامج اجتماعية أساسية. إضافة إلى خفض هائل في الإنفاق العام، وهو ما قد ينذر بسقوط الاقتصاد الأميركي برمته في هاوية قد تكون سحيقة من الكساد والبطالة والفقر.

وتشير تقديرات إلى أن الهاوية المالية ستؤدي بالإضافة للانكماش الاقتصادي العام الجديد إلى حرمان الأميركيين من مزايا اجتماعية واقتصادية بقيمة ستمائة مليار دولار، وإلى خسارة نحو مليوني وظيفة كما قد تؤدي نهاية المطاف إلى عودة شبح الركود للاقتصاد العالمي.

أما بالنسبة للمواطنين العاديي ، فإن استطلاعات الرأي تشي بأنه ليس فقط بأن ثقتهم تراجعت في اقتصاد بلادهم، وإنما كشفت ايضا أن أكثريتهم ترى أن كل الأطراف السياسية مدانة في هذه الأزمة وأن عليها أن ترتفع إلى مستوى مسؤوليتها السياسية تجاه بلادها.

المصدر : وكالات,الصحافة الأميركية