سجل في مصر استجلاب الخبرات الآسيوية لتطوير قطاع النسيج (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

برزت العمالة الأجنبية بمصر في العقدين الماضيين، وبدأت بظاهرة الخادمات ببيوت الطبقة الراقية، حيث يعد وجود خادمة أجنبية من مظاهر التفاخر الاجتماعي بين الأثرياء، خاصة الأثرياء الجدد. غير أن الظاهرة امتدت بعد ذلك لتشهد وجود الباعة الجائلين من الدول الأفريقية، ثم الصينيين.

لكن اللافت هو إقدام بعض رجال الأعمال على توظيف عمالة أجنبية في مصانعهم، خاصة من بنغلاديش، وهو ما لوحظ في قطاع النسيج بالمدن الصناعية الجديدة والمناطق الحرة.

ورصد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الظاهرة عبر نشراته الإحصائية، التي كان آخرها ما نشر قبل يومين، لتعلن النشرة عن تراجع أعداد العاملين الأجانب بمصر في العام 2011 لتصل لنحو 18.2 ألف عامل، مقارنة بنحو 20.1 ألف عامل في العام 2010، وبذلك تكون نسبة انخفاض العمالة الأجنبية في العام 2011 قد وصلت إلى نحو 9.4% مقارنة بالعام 2010. 

الآسيويون في المقدمة
وأظهرت النشرة أن العمالة الآسيوية غير العربية في مصر تبلغ 6.4 آلاف عامل بنسبة 35.1% من إجمالي العمالة الأجنبية في مصر، تلتها العمالة العربية بنحو 4.9 آلاف عامل بنسبة 26.9%.

أما العمالة من الجنسيات الأوروبية فبلغت نحو 4.8 آلاف عامل بما نسبته 26.4% من العمالة الأجنبية بمصر، أما العمالة الأفريقية غير العربية فكانت الأقل حظا بين العاملين الأجانب بمصر، إذ بلغ عددهم 468 عاملا بنسبة بلغت 2.6%.

أما عن نوعية هذه العمالة من حيث التخصص فقد أظهرت النشرة أن الفنيين ومساعدي الاختصاصيين من العاملين الأجانب بمصر بلغ عددهم 4.5 آلاف عامل، وبنسبة 24.8%، يليهم العاملون بالإدارة العليا والمديرون بنحو 3.9 آلاف عامل، وبنسبة 21.4%.

أما الحرفيون من العمالة الأجنبية في مصر فبلغ عددهم في العام 2011 نحو 3.3 آلاف عامل، وبنسبة 18.1%، يليهم المتخصصون في المهن العلمية بنحو 2.2 ألف عامل وبنسبة 12.4%.

ومن حيث التصنيف حسب الدول، أتى الفلسطينيون في مقدمة العمالة الأجنبية بمصر بنحو 3.5 آلاف عامل، وبنسبة 19.4%، ثم العمالة القادمة من بنغلاديش بنحو 2.6 ألف عامل وبنسبة 14.7 %، ثم الهند بنحو 1.3 ألف عامل وبنسبة 7.5%، وأتت إنجلترا في آخر الترتيب بنحو 910 عمال بنسبة 5% فقط.

رضوان حذر من توسع ظاهرة العمالة الأجنبية في مصر (الجزيرة نت)

فئات أخرى
نائب المدير العام السابق لمنظمة العمل الدولية د.سمير راضون صرح للجزيرة نت بأن هذه الأرقام من وجهة نظره قد تمثل 50% فقط من الواقع، حيث إن هناك فئات لم تشملها هذه الإحصاءات.

واتخذ مثالا لمن لم يشملهم الإحصاء أصحاب العقود الشاملة التي تحصل عليها الشركات الكبرى، التي يتضمن عقدها عدم اشتراط حصول العمالة المستقدمة لمصر على تصاريح عمل.

وبين أن الجانب الآخر من العمالة غير المسجلة أولئك العاملون الذين يدخلون بتأشيرات سياحية ويقومون بممارسة أعمال في مصر، مثل العمالة الصينية والأفريقية.

وعن مدى تأثير العمالة الأجنبية على سوق العمل المصري، أكد رضوان على أن ظاهرة العمالة الأجنبية بمصر لا تشكل حجما كبيرا ولا يمكن أن تعد مؤثرة في خريطة سوق العمل المصرية.

غير أنه حذر من توسع ظاهرة العمالة الأجنبية في مصر مستقبلا لتشكل منافسا للعمالة المصرية، خاصة في ظل إعلان بعض الدول عن ضخ استثمارات كبيرة في مصر بعد الاستقرار السياسي.

وطالب رضوان -وهو وزير مالية سابق- بأهمية مراجعة الثغرات التي نفذت منها العمالة الأجنبية للسوق المصري، من حيث نوعية التخصصات الفنية ومستويات الإدارة العليا ونوعية الحرفيين. وبالتالي البدء في تعديل برامج التعليم لتخريج العمالة المدربة والمطلوبة لسوق العمل.

ويتفق الخبير الاقتصادي د. مصطفى شاهين مع رضوان فيما ذهب إليه من حيث تقدير أرقام العمالة، وأن الواقع أكبر من هذه الأرقام.

غير أن شاهين قلل من أهمية الظاهرة بحجمها الحالي، ويبين أنه في أحسن التقديرات تقدر العمالة الأجنبية بمصر بنحو 50 ألفا، في حين تصل قوة العمل المصرية نحو 26 مليون عامل.

غير أن شاهين نبه إلى أن هذه العمالة تعد خصما من فرص العمالة المصرية، التي تعاني من بطالة تتجاوز مستوى 12%، خاصة أن المهن والتخصصات التي تعمل بها العمالة الأجنبية ليست تخصصات نادرة.

المصدر : الجزيرة