تطبيق إجراءات تقشف في ألمانيا قد تؤدي لاحتجاجات شعبية (الجزيرة-أرشيف)

خالد شمت-برلين

طالبت أحزاب معارضة ألمانية حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بتوضيح موقفها من توجه لتطبيق خطة تقشف واسعة كشفت تقارير إعلامية تكليف وزير المالية فولفغانغ شويبله موظفي وزارته بإعدادها، لتطبيقها بعد الانتخابات العامة المقررة في البلاد بتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 2013.

وعبرت أحزاب الاشتراكي الديمقراطي والخضر واليسار عن عدم اقتناعها بنفي وزارة المالية إعدادها لخطة تقشف بعد الانتخابات، واتهمت الأحزاب الثلاثة الحكومة الألمانية الحالية بالإصرار على تحقيق ميزانية مستقرة على حساب الفقراء ومحدودي الدخل.

وكانت أسبوعية دير شبيغيل قد كشفت -استنادا لوثيقة رسمية حصلت عليها- تصديق وزير المالية على خطة لإجراءات تقشف واسعة أعدها خبراء وزارته لتطبيقها بعد الانتخابات لمواجهة استمرار تداعيات أزمة الديون السيادية بمنطقة اليورو، ونقلت المجلة عن قول شويبله في مقدمة خطته "إن هناك حاجة تستدعي إجراءات التقشف، لأن الحد من الديون لم يعد كافيا لمواجهة تداعيات الأزمة المالية، والاحتفاظ بمعدلات عجز في الموازنة العامة ملائمة للنسبة التي يسمح الدستور الألماني بها".

ضرائب وأعباء
وتتضمن خطة شويبله للتقشف -وفقا لدير شبيغيل- إلغاء خفض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 7% على المواد الغذائية والكتب وتذاكر المواصلات الداخلية، وتعميم فرض هذه الضريبة بنسبة 19% على جميع السلع والخدمات، ويتوقع أن يحقق هذا الإجراء عائدا كبيرا للميزانية الألمانية يصل إلى 23 مليار يورو سنويا.

وتقضي خطة التقشف المفترضة بتخفيض مساهمة الخزينة العامة في الصندوق القومي للصحة بواقع عشرة مليارات يورو، وتعويض نقص هذا المبلغ برفع ضريبة الدخل في صورة رسوم تضامن مع صندوق الصحة، وتتبنى الخطة إلغاء السن القانوني للتقاعد (67 عاما) والسماح بالعمل بعد هذا السن، وتصعيب إمكانية الحصول على معاش تقاعد مبكر، ورفع نسبة خفض قيمة المعاش المبكر من 3.6% إلى 6.7% من قيمة المعاش الطبيعي.

كما دعت خطة شويبله للتقشف -حسب دير شبيغيل- إلى تقليص معاشات الأرامل وخفض مخصصات المشروعات الاجتماعية، وتمويل تشييد الطرق والشوارع وبناء وصيانة المؤسسات التعليمية عن طريق الرسوم والضرائب.

السعداوي: تسرب خطة شويبله للتقشف سيؤثر سلبا على شعبية حزبه المسيحي الحاكم (الجزيرة)

وأثار كشف إجراءات التقشف المفترضة انتقادات من أحزاب المعارضة التي طالبت حكومة المستشارة ميركيل بمصارحة المواطنين والبرلمان بتفاصيل هذه الإجراءات، ورأى الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن ميركيل ووزير ماليتها شويبله "مصران على مواصلة سياستهم غير الاجتماعية لجعل الميزانية مستقرة على حساب الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة".

واعتبر رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار غريغور جيزي أنه لا دخان بلا نار، وقال إنه لم يصدق كلمة واحدة من نفي وزارة المالية وجود خطة للتقشف. 

تداعيات سلبية
ومن جانبه حذر محلل مالي في بورصة فرانكفورت للأوراق المالية من أن تسرب خطة شويبلة للتقشف إلى وسائل الإعلام ستكون له تداعيات سيئة على الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركيل، ويشغل وزير المالية منصب نائب الرئيس فيه.

ووصف طيبي السعداوي قائمة التقشف التي نشرتها مجلة دير شبيغيل بأنها إجراءات صعبة تستهدف المجال الاجتماعي، ولا يوجد مبرر لتنفيذها في دولة ذات اقتصاد قوي كألمانيا التي ظلت حتى الآن بمنأى عن تداعيات أزمة اليورو.

ورجح السعداوي -في تصريحات للجزيرة نت- أن يؤدي تطبيق قائمة التقشف بالصورة التي نشرت بها لاحتجاجات واضطرابات اجتماعية، ولكن بحدة أقل مما يجري في اليونان وإسبانيا.

وقال سعداوي إن كل المؤشرات تتوقع أن يتم بعد الانتخابات البرلمانية الألمانية رفع ضريبة القيمة المضافة لتصل إلى مستوى 19% على كافة السلع والخدمات بلا استثناء.

المصدر : الجزيرة