استمرار نمو اقتصاد ألمانيا زاد جاذبيتها للهجرة خاصة بين مواطني دول اليورو المأزومة (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

كشفت دراسة إحصائية لمعهد اقتصادي ألماني عن تسبب أزمة الديون السيادية المتفاقمة بدول منطقة اليورو في زيادة أعداد المهاجرين القادمين إلى ألمانيا لمستويات قياسية لم تشهدها هذه الدولة القائدة لقاطرة الاقتصاد الأوربي منذ عشرين عاما.

وذكرت الدراسة الصادرة عن معهد كيل للبحوث الاقتصادية أن ألمانيا ستشهد حتى عام 2017 وصول 2.2 مليون مهاجر أكثرهم من دول جنوب أوروبا التي تعصف بها الأزمة.

وأوضحت أن الأزمة المتفاقمة بدول منطقة العملة الأوروبية الموحدة كاليونان وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال قللت الاهتمام بالهجرة المتجهة لهذه الدول، وزادت بشكل غير مسبوق في أعداد المهاجرين القادمين من هناك ومن دول أخرى بالعالم إلى ألمانيا.

وتوقعت الدراسة الإحصائية تسجيل أعداد المهاجرين لألمانيا مستوى قياسيا عام 2014 بوصولهم إلى 506 آلاف مهاجر.

وقالت إن هذا المعدل المرتفع يقارب معدل عامي 1990 و1991 عندما وصل عدد المهاجرين إلى ما بين 600 ألف و700 ألف.

ولفتت إلى أن ارتفاع أعداد المهاجرين في العامين المذكورين بمقدار 8% لن يكون قابلا للتكرار في السنوات القادمة نتيجة التراجع الحاد الحالي في النمو الديمغرافي.

يتوقع أن تسجل أعداد المهاجرين لألمانيا مستوى قياسيا عام 2014 بوصولهم إلى 506 آلاف مهاجر

وذكرت الدراسة أن وصول أعداد المهاجرين الذين وفدوا إلى ألمانيا في النصف الأول من العام الحالي إلى 390 ألف شخص، عكس زيادة في هذه الأعداد مقدارها 35% مقارنة بأعداد المهاجرين خلال نفس الفترة من عام 2011.

اقتصاد ولغة
وقالت الدراسة إن العوامل الاقتصادية تمثل أهم الدوافع وراء ارتفاع مستويات الهجرة لألمانيا التي يرحب اقتصادها بالوافدين الجدد باعتبارهم قوة عاملة هامة تلبي حاجته المتعطشة لمزيد من الأيدي العاملة.

وأوضحت أن أهم العوامل المعززة لجاذبية ألمانيا للمهاجرين هو التدني الكبير في معدلات البطالة فيها مقارنة بدول أوروبية أخرى غارقة في مستنقع الأزمة المالية المتفاقمة.

وأشارت إلى أن أعداد العاطلين الشهر الماضي وصلت في ألمانيا إلى 6.5% مقارنة بأكثر من 25% في إسبانيا.

وعلى صعيد ذي صلة كشف التقرير السنوي لمعهد غوته الثقافي الألماني أن مواصلة الاقتصاد الألماني نموه المطرد وعدم تأثره بالأزمة المالية المستفحلة في دول جنوب أوروبا، زاد من إقبال مواطني هذه الدول على تعلم اللغة الألمانية كوسيلة مساعدة في الولوج إلى سوق العمل الألماني.

وذكر تقرير المعهد -الذي يعد أهم مؤسسة للتعريف بالثقافة الألمانية ونشرها في العالم- أن أعداد الملتحقين به لتعلم اللغة الألمانية بين عامي 2010 و2011 ارتفعت في البرتغال بنسبة 22% وفي إسبانيا بنسبة 37%.

كما أوضح أن أطباء وممرضين ومهندسين ومحامين وقانونيين إسبانيين وبرتغاليين سجلوا أنفسهم في دوراته اللغوية المتخصصة في مجالاتهم، ليتمكنوا بعد ذلك من العمل في السوق الألمانية.

المصدر : الجزيرة