البعض يرى أن إقرار المصريين لمشروع الدستور مفتاح للاستقرار الذي يجلب الاستثمار (الفرنسية)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تشير خريطة الأداء السياسي في مصر إلى وجود حالة من التقلبات المستمرة، وكلما ظن البعض أن الأمور في طريقها إلى الاستقرار، تأتي الأحداث لتلقي بظلالها نحو غياب الاستقرار، ففي الوقت الذي يدعو فيه البعض إلى احترام قواعد اللعبة الديمقراطية نجد من يريد أن تسير الأمور وفق قواعد تقسيم الدولة ومؤسساتها وفق توازنات سياسية ونخبوية، ومن هنا نشهد هذا الارتباك في أداء مسيرة الاستقرار السياسي بمصر.

ويتطلع المصريون للاستقرار ليجنوا ثمار ثورة 25 يناير من خلال توفير فرص عمل جديدة ومحاربة التضخم والفقر، وأن يلمسوا شعار الثورة متجسدا على أرض الواقع، والذي كانت أهم مكوناته: عيش، حرية، عدالة اجتماعية.

وتعول مصر كثيرا في نهضتها بعد الثورة على الاستثمارات الأجنبية، وكذلك على القروض والمنح الخارجية في الأجل القصير، إلا أن بعض السياسيين لا يرى أن الأوضاع الحالية تطمئن المستثمر الأجنبي للقدوم إلى مصر.

فقد صرح خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مؤتمر عقد في السابع من الشهر الجاري بأنه استطاع إقناع شركات يابانية باستثمار عشرة مليارات جنيه (1.6 مليار دولار) بمصر، ولكن في ظل الأوضاع الحالية طلب منهم الانتظار إلى حين استقرار الأوضاع.

ولكن متى تستقر الأوضاع؟ ومتى تتدفق الاستثمارات الأجنبية على مصر على الأقل لتعود إلى ما كانت عليه قبل الثورة بمعدلات تفوق خمسة مليارات دولار سنويًا؟ فحسب بيانات البنك المركزي المصري فقد وصل صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد مع نهاية العام المالي 2011/2012 إلى 1.8 مليار دولار فقط.

مخاوف
وتتسم المرحلة الحالية في بمصر بحالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو ما يعد أهم الأسباب لعزوف المستثمرين الأجانب عن المجيء لمصر، بل إن الاستثمار المحلي أيضا لديه المخاوف نفسها، كما صرحت بذلك للجزيرة نت الاختصاصية المصرفية بسنت فهمي.

فهمي: الارتباك في السلطة التنفيذية وخطاب الحكومة يدفع المستثمرين للتريث (الجزيرة نت)

وأضافت بسنت فهمي بأن حالة الارتباك السياسي الملاحظ على صعيد السلطة التنفيذية وفي خطاب رئيس الحكومة وفي قرارات النائب العام الجديد تعطي انطباعا للمستثمر الأجنبي بالتريث مخافة الدخول في دوامة دولاب الدولة الاقتصادي والقانوني.

وبسؤالها عن خطوة الاستفتاء على مشروع الدستور وتأثيرها على قرارات المستثمرين، أعربت عن عدم تفاؤلها موضحة أن الشارع منقسم وقد تكون النتيجة بالتصويت بالرفض لهذا الدستور.

وطالبت المتحدثة نفسها الحكومة بضرورة اتخاذ قرارات مدروسة بشكل جيد، وعدم التراجع السريع في قراراتها، وأن يكون لديها رؤية وخطة واضحة للجانب الاقتصادي، وبخاصة الجوانب المتعلقة برعاية الفقراء الذين قامت الثورة من أجلهم.

رأي آخر
وبخلاف رأي بسنت فهمي يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر فياض عبد المنعم أن الاستقرار في مصر مرتبط بإقرار الدستور، والوصول إلى هذه الخطوة من شأنه أن يدفع إلى كثير من الإيجابيات التي تساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ويدلل عبد المنعم على وجهة نظره بما حدث في البورصة المصرية على مدار تعاملات الأسبوع الماضي، والذي شهد صعودا في التعاملات على مدار الخمسة أيام، وبخاصة إقبال الأجانب على الشراء.

فياض عبد المنعم: اعتماد الدستور يعني انطلاق مصر نحو مؤسسة تشريعية مستقرة وحياة ديمقراطية واضحة، وهو أمر يعني بشكل مباشر المستثمرين

ويبين الأستاذ الجامعي أن هذه الخطوة من الأجانب بالبورصة كانت مدفوعة فقط بالإعلان عن موعد الاستفتاء على مسودة الدستور، ويضيف "فما بالنا لو تم إقرار الدستور".

ويؤكد أن اعتماد الدستور يعني انطلاق مصر نحو مؤسسة تشريعية مستقرة، وحياة ديمقراطية واضحة، وكل هذا يعني المستثمر الأجنبي بشكل واضح، فالدستور سوف يخرج مصر من دوامة المرحلة الانتقالية، وما يكتنفها من ضبابية تخيف المستثمرين الأجانب على حد قوله.

ويطالب عبد المنعم الحكومة بتبني خطة اقتصادية واضحة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مضيفا "لدينا سوق تفوق 90 مليون نسمة وفرص واعدة للاستثمار وموقع جغرافي متميز ومزايا ضريبية كثيرة وتأثير واضح على دول الجوار".

المصدر : الجزيرة