مواقف حزبية متباعدة تدفع الأزمة المالية (الأوروبية)

لا تزال الخلافات بين الإدارة الأميركية والجمهوريين بالكونغرس تعيق التوصل إلى اتفاق يجنب الولايات المتحدة ما يسمى بالهاوية المالية، التي يلتقي فيها انتهاء فترة إعفاء ضريبية وبدء تطبيق زيادة كبيرة في الضرائب تريدها إدارة الرئيس باراك أوباما الديمقراطي، مع خفض كبير للإنفاق من أجل تقليص عجز الموازنة الاتحادية.

ويخشى من أن يؤدي ذلك إلى ركود للاقتصاد الأميركي الذي يعاني من انتعاش متعثر منذ الأزمة المالية العالمية، وإلى انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي.

سقف الدين
ويؤكد زعيم الجمهوريين بمجلس النواب جون بينر أن الكونغرس "لن يتخلى مطلقا" عن سيطرته على رفع سقف الدين الاتحادي، ويضيف أنه يشعر بالإحباط بسبب عدم تلبية الرئيس أوباما مطالبه بتخفيضات أكثر حدة في الإنفاق.

كما رفض بينر الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي أي تلميح إلى أن الجمهوريين قد يوافقوا على طلب أوباما بمنحه سلطة دائمة لزيادة الاقتراض الحكومي.

وأضاف أن أوباما لا يزال يرفض طلب الجمهوريين في الكونغرس بخفض الإنفاق من أجل التوصل إلى صفقة بشأن زيادة الضرائب على الأثرياء.

وقال "إن من الواضح أن الرئيس ليس جادا في خفض الإنفاق.. إنه يريد زيادة كبيرة في الضرائب أكبر بكثير من خفضه للإنفاق، ولذلك لم يتم التوصل حتى الآن إلى صفقة".

ويرفض الجمهوريون بشدة زيادة الضرائب، وهو العهد الذي قطعه أوباما على نفسه أثناء حملته الانتخابية من أجل حل الأزمة التي تعاني منها الموازنة الأميركية.

حتى اللحظة، لم يظهر أي من الفريقين رغبة في التزحزح عن موقفه، ويقول مراقبون إن تبادل المقترحات أظهر من تمسكا بالمواقف أكثر من إظهار تقدم

ليس هذا فحسب، بل إن غياب اتفاق سببه خلاف حزبي عميق إزاء الإنفاق الحكومي، خاصة على برامج الرعاية مثل برنامج التأمين الصحي للمسنين وبرنامج الضمان الاجتماعي، حيث يرى الجمهوريون ضرورة خفضها بصورة كبيرة وهو ما يرفضه الديمقراطيون.

وحتى اللحظة لم يظهر أي من الفريقين رغبة في التزحزح عن موقفه. وقال مراقبون إن تبادل المقترحات أظهر تمسكا بالمواقف أكثر من إظهار تقدما.

ويوم الأربعاء الماضي حذر رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) بن برنانكي أنه ليس بوسع البنك حل الأزمة المالية. وقال "من الواضح أن الهاوية المالية تلقي بظلالها على الاقتصاد".

فالقلق الذي ينتاب المستهلكين والشركات على السواء يؤدي إلى خفض الاستثمارات.

اتهامات متبادلة
ويتهم كل جانب الآخر بالتلكؤ وتأخير المفاوضات.

وتقول زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي "إنه يجب التوصل إلى صفقة في اليومين القادمين أو بداية الأسبوع القادم من أجل تجنب الهاوية المالية".

ويمثل 31 ديسمر/كانون الأول الجاري يوما حاسما، حيث ستنتهي فترة الإعفاء المالي الذي منحه الرئيس السابق جورج بوش بالتزامن مع خفض كبير في الإنفاق، بسبب إخفاق الإدارة والمشرعين بالكونغرس في التوصل طوال سنة كاملة إلى حل للمسألة.

وحتى في حال التوصل إلى اتفاق، فمن المتوقع أن يؤدي بطء وتيرة المفاوضات والمصادقة عليه في مجلسي الشيوخ والنواب إلى تأخير إقراره، ولن يتم ذلك قبل 3 يناير/كانون الثاني على أقل تقدير.

وقد خفض البيت الأبيض مطالبته برفع الضرائب إلى 1.4 تريليون دولار من 1.6 تريليونا في العقد القادم، لكنه لم يتزحزح عن الزيادة الكبيرة التي يطالب بها على دخول الأثرياء.

من جهته لم يتزحزح بينر عن الموافقة على زيادة في الضرائب تصل إلى 800 مليار فقط في الفترة المذكورة.

المصدر : وكالات