حظوظ المهاجرين غير الأوروبيين في نيل وظيفة ببلجيكا تظل أقل مقارنة بنظرائهم الأوروبيين (الفرنسية-أرشيف)

لبيب فهمي-بروكسل

بلغ معدل العمالة من السكان المولودين خارج دول الاتحاد الأوروبي في بلجيكا فقط 45.8% في 2011، وهي نسبة متدنية بالمقارنة مع كل البلدان الأوروبية الأخرى وفقا لدراسة أعدها البنك الوطني لبلجيكا، حيث يصل المعدل الأوروبي إلى 58.1%، وحسب هذه الدراسة فيعتبر الشخص مهاجرا إذا كان يقيم في بلجيكا ولكن ولد في الخارج.

وتميز الدراسة بين المهاجرين من أصول أوروبية وغيرهم، وتعتبر أن الأشخاص غير النشطين هم أولئك الذين لا يعملون ولا يبحثون عن عمل، وأما السكان الناشطون فهم أولئك الذين يعملون وكذلك أولئك الذين يبحثون عن عمل، ويشير التقرير إلى أنه في 2010 كانت نسبة المهاجرين المقيمين في بلجيكا تصل إلى 14%.

وبحسب إحصائيات العام الماضي فيلاحظ أن معدل البطالة أعلى لدى المهاجرين الذكور من خارج الاتحاد الأوروبي أيضا بنسبة 16.6%.

وتختلف العوامل التي قد تؤثر في الحصول على وظيفة بحسب التقرير البلجيكي، فالفرصة تقل بالنسبة للنساء والشباب وكبار السن ولمن لم يكمل تعليمه الثانوي وإذا لم يكن الشخص ولد في بلجيكا وإذا كان يعيش في منطقة أخرى غير منطقة الفلاندرز الغنية.

التمييز من جانب أرباب العمل مسألة لا يمكن استبعادها بحسب الدراسة، والتي تلاحظ أن حصول المهاجرين غير الأوروبيين على الجنسية البلجيكية له تأثير إيجابي على فرص نيلهم وظيفة

عوامل
ورغم أن شهادة في التعليم العالي تزيد من فرص العثور على وظيفة، وفقا لدراسة البنك الوطني البلجيكي، فولادة الشخص في بلد خارج الاتحاد الأوروبي تجعل حظوظه تقل في الحصول على وظيفة، كما أن التمكن من اللغة والحالة الاجتماعية والجنسية وتكوين الأسرة ومكان التخرج وأهمية الشبكة الاجتماعية هي مجرد أمثلة قليلة من العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر في الوصول إلى سوق العمل.

ومن الواضح أيضا أن التمييز من جانب أرباب العمل مسألة لا يمكن استبعادها بحسب الدراسة، والتي تلاحظ أن حصول المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي على الجنسية البلجيكية له تأثير إيجابي على فرص حصولهم على العمل.

وتعد المطاعم القطاع الذي يعمل فيه المهاجرون بكثرة، إذ يشتغل 9.8% من المهاجرين الذكور المولودين خارج الاتحاد الأوروبي في هذا القطاع، في حين لا يعمل سوى 2.2% من البلجيكيين الأصليين في هذا القطاع، ويتوفر 16% من العمال المهاجرين على عقد عمل مؤقت مقابل 7.3% بالنسبة للسكان الأصليين و10.3% للمهاجرين المولودين في الدول الأوروبية.

وتقول الدراسة إن الأطفال الذين ولدوا لآباء مهاجرين في بلجيكا وانضموا للنظام التعليمي البلجيكي وتعلموا لغة وثقافة البلد، ينبغي أن يكون حصولهم على عمل أسهل، نظريا، من المهاجرين من الجيل الأول.

صعوبات
ومع ذلك، تشدد الدراسة، فإن هذا الاندماج لا يسمح لهم بنيل نفس الفرص المتاحة للبلجيكي الأصلي المولود من آباء ليسوا مهاجرين وهو ما يعني أن الصعوبات التي يواجهها المهاجرون لدخول سوق العمل تنتقل من الآباء إلى أطفالهم، وذلك على الرغم من ارتفاع نسب الحاصلين على وظيفة منهم.

ويمكن تفسير هذا الوضع من خلال الحالة الاجتماعية والاقتصادية غير المواتية لهؤلاء المهاجرين بحسب الدراسة نفسها، فاللغة المستخدمة في المنزل تلعب أيضا دورا وكذلك التوجه الأكاديمي، يضاف إلى ذلك المشاكل المحتملة المتعلقة بالتمييز على أساس الأصل.

المصدر : الجزيرة