اقتصاديون تحدثوا خلال مؤتمر يوروموني قطر عن أهمية الاندماج بين الاقتصادات العربية (الجزيرة نت)

محمد أفزاز-الدوحة

أكد متخصصون أن الأزمة المالية العالمية أضحت تحتم على الدول العربية التعجيل باستحداث تكتل اقتصادي قوي يسمح لها بفك الارتهان بالاقتصادات الكبرى، ويدعم قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية. ورأوا أن التقارب الأيديولوجي لحكومات بلدان الربيع العربي يمكن أن يدعم هذا المسار.
 
وقالوا خلال انعقاد مؤتمر يوروموني قطر الذي أنهى أعماله أمس بالدوحة، إن سياسة الاندماج ستصنع عملاقا اقتصاديا عربيا يقوي من حضوره في المشهد العالمي لفترة ما بعد الأزمة.

وفي هذا الصدد، قال مدير الرقابة المصرفية في البنك المركزي المغربي عبد الرحيم بوعزة إن التشكل الجديد للاقتصاد العالمي في فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية أفرز اهتماما متزايدا بالتكتلات الإقليمية القوية والمندمجة في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الدولية.

أقل تبعية
وذكر بوعزة في مداخلة له بالمؤتمر أن سياسات الاندماج تشكل مدخلا أساسيا لتحقيق نمو اقتصادي عربي وإقليمي أقل تبعية للأسواق التقليدية الكبيرة، وأقل عرضة لآثار الصدمات الخارجية، وأضاف أن التعاون بين دول الجنوب بات محركا أساسيا للاقتصاد، في وقت تشير فيه التقارير الدولية إلى أن 50% من حجم التبادل التجاري في السنوات المقبلة سيحدث داخل هذا المحور.

 بوعزة: الاندماج مدخل لتحقيق نمو بالدول العربية أقل تبعية للأسواق الكبيرة (الجزيرة نت)

وأشار المسؤول المغربي إلى أن سياسة الاندماج الإقليمي تطورت بشكل ملفت في مجموعة من المناطق مثل آسيا وأميركا اللاتينية والخليج العربي وأفريقيا، مما بات يحتم على دول المتوسط  السير على نفس المنوال. وتحدث بوعزة عن أن اتفاقية الشراكة المغربية الخليجية "سترسي دعائم لشراكة اقتصادية تستجيب لتطلعات التنمية وتواكب المتغيرات والتحديات التي يشهدها العالم والمنطقة".

وفي تصريح للجزيرة نت رأى عبد الرحيم بوعزة أن دول المغرب العربي كانت ستتأثر بشكل أقل لو كانت مندمجة اقتصاديا فيما بينها، خاصة وأنها تحقق معدلات نمو تتجاوز 5% سنويا. وبيّن أن وجود حالة اندماج بين هذه الدول كان سيسمح بتدفق أكبر لرؤوس الأموال وانسياب للسلع، يقلص من الخسائر التي تعرضت لها بفعل أزمة الديون السيادية الأوروبية.

وعبر عن اعتقاده بأن الاستقرار المالي في المنطقة العربية والمتوسطية يبقى رهينة للاستقرار السياسي والاندماج الاقتصادي بين الدول، بالتزامن مع تحسن الأوضاع في منطقة اليورو.

تقارب أيديولوجي
وفي وقت ذهب فيه إلى أن الاندماج بين دول المنطقة يبقى مطلبا اقتصاديا، لم يستبعد عبد الرحيم بوعزة أن يدفع التقارب الأيديولوجي بين أغلب الحكومات في بلدان الربيع العربي إلى تحقيق المزيد، في إشارة إلى صعود الإسلاميين، وقال "ربما أثر ذلك بشكل إيجابي، لكن الاندماج يبقى معطى اقتصاديا أكثر منه سياسيا".

من جهة أخرى اعتبر أستاذ التمويل والاستثمار بكلية الدراسات بمؤسسة قطر للتربية والعلوم السيد الصيفي أن التقارب السياسي بين حكومات دول الربيع العربي سيدفع إلى مزيد من الاندماج بين دول المنطقة، وقال للجزيرة نت على هامش المؤتمر "هناك أيديولوجية موحدة باتت تجمع العرب خلافا لما كان عليه الوضع من قبل، وهذا هو التوقيت المناسب لتكريس اندماج إقليمي قوي يدعمه ارتفاع منسوب الوازع الديني لدى الأفراد والجماعات".

الصيفي: الأزمة المالية ستبقي الكيانات الكبرى وتمحق الكيانات الصغيرة (الجزيرة نت)

وشدد الصيفي على أن الاندماج الاقتصادي يبقى الخيار الأفضل للدول العربية إذا رغبت في تقوية حضورها بالمشهد الاقتصادي العالمي.

عملاق اقتصادي
وأوضح في هذا السياق أن الأزمة المالية العالمية ستُبقي على الكيانات الاقتصادية الكبرى، في حين ستمحق الكيانات الصغرى، لذلك -يقول الصيفي- فإن الوقت الحالي يعد فرصة مناسبة لإطلاق كيان اقتصادي عربي موحد ومندمج.

وعبر المتحدث نفسه عن اعتقاده بأن الميزات النسبية التي تتمتع بها كل دول عربية على حدة تسمح بولادة عملاق اقتصادي متسلح بعملة مستقرة ومقومة بالثروات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، مشددا على قدرة هذه الدول على خلق جيش قوي كفيل بتكريس الأمن وضمان الاستقرار وحفظ المقدرات.

المصدر : الجزيرة