البورصة المصرية تراجعت بصورة حادة أثناء الاضطرابات الأخيرة قبل أن تعاود الصعود (أسوشيتد برس)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
ارتفعت مؤشرات البورصة المصرية الأربعاء مخالفة توقعات بتراجعها بصورة حادة بسبب الأجواء السياسية المحتقنة, وإعلان رئيس الوزراء هشام قنديل أن حكومة بلاده طلبت من صندوق النقد الدولي تأجيل المفاوضات للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار لمدة شهر.

وقبل افتتاح جلسة الأربعاء, كان التوتر السياسي المتعلق بالاستفتاء على مسودة الدستور وما شاع عن فرض ضرائب جديدة, الذي نفاه قنديل الثلاثاء، قد ألقى بظلال التشاؤم على المعاملات.
لكن البورصة ارتفعت في ختام تعاملات الأربعاء بنسبة 2.8%, وبلغت قيمة التداول 469.2 مليون جنيه، وهو ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف قيمة التداول للجلسة السابقة.

ولوحظ في تعاملات الأربعاء أن صافي معاملات المستثمرين العرب والأجانب في ما يتعلق بالشراء بلغ في الجملة 34.5 مليون جنيه مقابل 32 مليون جنيه للمصريين. وعزز من هذا الصعود تعاملات المؤسسات التي اتجهت للشراء مقابل توجه الأفراد للبيع.

وقد اختلفت تفسيرات الخبراء لهذا الصعود، إذ عده البعض "مدبرا" عبر أموال جماعة الإخوان المسلمين في الخارج, خاصة من بعض الدول العربية, بينما عزاه البعض الآخر لأسباب فنية وسياسية في ضوء مؤشرات على اتجاه مصر نحو الاستقرار، وفق بعض المحللين.

عوامل الصعود
وقال الخبير المالي عيسى فتحي للجزيرة نت إن هذا الصعود نتيجة توظيف سياسي من الإخوان المسلمين من خلال توجيه أموال المستثمرين من دولة قطر وبعض الصناديق الأجنبية، وهو السيناريو الذي مورس في الأشهر الثلاثة الأولى بعد انتخاب الرئيس محمد مرسي، لإنجاح برنامج المائة يوم.

محلل مالي:
موجات الصعود في البورصة ستستمر حتى تحدث حالة من التوازن ويسترد السوق عافيته, وسلمية المظاهرات الأخيرة بأنه الوضع يتجه للاستقرار

وردا على سؤال عدم تأثر البورصة بقرار تأجيل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، أجاب فتحي بأن الولايات المتحدة ترد الجميل لمصر لموقفها من أزمة غزة، حيث نجحت مصر في إعادة الهدوء بالمنطقة. ويتوقع فتحي أن يشهد السوق صعودا طفيفا الخميس بسبب عمليات جني الأرباح وفروق الأسعار.

أما المحلل المالي ناجي هندي فرأى من جهته أن الأسعار الحالية لجميع الأسهم المصرية أقل من أسعارها الحقيقية بنحو 200%، وبالتالي ستستمر موجات الصعود حتى تحدث حالة من التوازن ويسترد السوق عافيته.

وعن سلوك الأجانب شراء والمصريين بيعا، أجاب هندي بأن القدرات المالية للأجانب أفضل, وهم يرون أن الممارسات السياسية الحالية عارضة، وأن مصر تتجه للاستقرار.

وفسّر إقبال الأفراد على البيع مقابل الشراء بالنسبة للمؤسسات بأن الأخيرة عادة تبني قرارها الاستثماري على دراسات، وتأخذ في الاعتبار ما يثيره الإعلام وتضعه في سياقه، بينما يتأثر الأفراد كثيرا بالإعلام.

واستبعد هندي التوظيف السياسي من الأجانب بالبورصة، لأن وجود الأجانب فيها ملحوظ، وبالتالي فأحجام التداول الخاصة بالأجانب الأربعاء طبيعية, وشدد على قوة الاقتصاد المصري, وعلى الجدارة المالية لشركات كبيرة موجودة بالبورصة.

ولاحظ المحلل نفسه أن سلمية مظاهرات الثلاثاء بالقاهرة والمحافظات أوجدت شعورا بأن ما يحدث اختلاف سياسي، وليس اتجاها لإفشال التجربة الديمقراطية الوليدة بمصر.

المصدر : الجزيرة