الاعتصامات بالشركات والحقول النفطية ورقة ضغط قوية على الدولة الليبية (الجزيرة)

 خالد المهير-طرابلس

باتت وسيلة إغلاق الحقول والمصافي النفطية أقرب وسيلة احتجاج سريعة لإيصال مطالب المعتصمين إلى رأس الدولة الجديدة، وآخر هذه الرسائل إغلاق حقل الشرارة في الجنوب من قبل المطالبين بحصتهم في الثروة.

وبلغت تهديدات مدن الشرق لمناطق الغرب بقطع إمدادات النفط والغاز على خلفية المطالبة بإرجاع مؤسسة النفط إلى مدينة بنغازي، وهو تهديد يشبه إلى حد كبير تهديد دولة لأخرى، كما يقع من حين لآخر بين السودان وجنوب السودان.

ويبرر المعتصمون إقدامهم على هذه الخطوات بالقول إنها الوسيلة الوحيدة التي تنتبه لها الدولة الجديدة، وفق تصريحات أحد المسؤولين عن اعتصام حقل الشرارة للجزيرة نت، وهو عبد الرحمن حسين الخير.

خسائر بالملايين
وأقر عضو لجنة الطاقة بالمؤتمر الوطني كامل الجطلاوي في حديث للجزيرة نت بخطورة تداعيات استخدام ورقة النفط.

وقال إن تأثيرها الأكبر على إيرادات الدولة الليبية البالغة 150 مليون دولار يوميا، مؤكدا أن اقتصاد بلاده أحادي المصدر ويعتمد على النفط، مشيرا إلى مبادرات وخطط لمعالجة مواقع الاحتقانات في المدن "المهمشة".

وأشار مسؤول المصافي بشركة الخليج العربي للنفط صلاح المنفي في مقابلة مع الجزيرة نت إلى خسائر اقتصادية تتمثل في فقدان مبالغ مالية كبيرة جراء إغلاق الحقول والمصافي النفطية، مؤكدا أن الخسائر الأخطر في المعدات الصناعية التي تقدر كلفة إصلاحها بالملايين.

وقال إنه عند إعادة خطوط إنتاج النفط إلى سابق قدرتها الإنتاجية قبل الإيقاف تحتاج إلى وقت وأموال كبيرة.

اعتصام لعاملين في حقل مسلة النفطي (الجزيرة نت)

وأكد أن الخطر الآخر على مصافي النفط هو عند إغلاق الحقول، كما يحدث هذه الأيام في حقل الشرارة المتوقف عن العمل منذ عدة أيام، والمرتبط بمصفاة الزاوية.

وقال إن من المتوقع في حال استمرار إغلاق الحقل أن يؤدي ذلك إلى إيقاف عمل المصفاة الواقعة غرب طرابلس التي تنتج 120 ألف برميل يوميا، وتعتبر المزود الأكبر للسوق المحلي بمشتقات النفط بما يعادل 25% من احتياجات ليبيا النفطية، وهي خسائر فادحة على المدى الطويل، مؤكدا أن الاعتصامات والاحتجاجات تهدد حاليا الاقتصاد الوطني.

وحذر المسؤول بشدة من التفكير في إغلاق ميناء الحريقة النفطي بمدينة طبرق شرقا، والمختص بتزويد محطة تحلية المياه بالمدينة بالزيت الثقيل، وتوفير غاز الطهي للمنطقة الشرقية.

وردا على مطالبات بقطع النفط عن مدن الغرب، قال المسؤول إن ذلك من شأنه تعطيل محطات الكهرباء الذي بدوره يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي على امتداد مدن الشمال الليبي، موضحا أن خط الغاز يمتد من البريقة إلى بنغازي حتى حقل مليتة غرب الزاوية.

عواقب وخيمة
وقال الخبير النفطي عبد الرحيم النعاس إن التلويح بورقة النفط في كل الاعتصامات والاحتجاجات الرافضة لسياسات الحكومة غير حكيمة، واصفا هذه الاعتصامات "بالمزعجة والخطيرة وليست المنتجة".

وأكد النعاس في حديثه للجزيرة نت أن ليبيا هي الخاسر الأكبر من هذه الأعمال، قائلا إن الدول الغربية لا تتأثر لفقدان النفط الليبي الذي يتم تعويضه من مصادر أخرى.

وحمل رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر الأول للنفط الذي انعقد الشهر الماضي في بنغازي نجيب الأثرم ما سماها "منظمات الفساد" المسؤولية الكاملة عن الاحتقانات القائمة حاليا في الشارع الليبي، وجر الغاضبين إلى تعطيل عجلة تطوير النفط، لكنه اتهم أطرافا سياسية تدعم التوجهات الفدرالية باستغلال الحراك السياسي في مآرب قد تكون لها عواقب وخيمة.

كما حمل الأثرم المؤتمر الوطني برئاسة محمد المقريف المسؤولية عن تجاهل "المطالبات العقلانية والحوار والمراسلات والحلول المنطقية" وقال إن المؤتمر لم يظهر حسن النوايا عن وقوع الأزمات، كما جرى مع جرحى الزاوية الأسابيع الماضية، الأمر الذي أدى بهم إلى إغلاق مصفاة الزاوية.

المصدر : الجزيرة