الخبير الاقتصادي رائد الهاشمي: الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للاقتصاد مسألة خاطئة (الجزيرة نت)

علاء يوسف - بغداد

اتفق برلمانيون وخبراء اقتصاديون على أن الاقتصاد العراقي أحادي الجانب، ويعتمد على واردات النفط دون القطاعات الأخرى الزراعية والصناعية.

وتعتمد الميزانية في العراق على إيرادات النفط بنسبة 95% بعد إهمال القطاعات الزراعية والصناعية الأخرى، بسبب السياسات العشوائية للحكومة العراقية، إضافة إلى عدم وجود بيئة مناسبة لجلب الاستثمارات بسبب المعوقات والإجراءات الروتينية في اعتماد المستثمرين، خصوصا أن الوضعين الأمني والسياسي لا يساعدان على جذب المستثمرين.

اقتصاد ريعي
وقال مقرر اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب محمد خليل للجزيرة نت إن عيب الاقتصاد العراقي هو أنه ريعي ويعتمد على النفط بشكل رئيسي، وأن الدولة العراقية لم تستفد من المواقع المهمة والواعدة التي تساعد على تطوير الاقتصاد من خلال جلب الاستثمار الذي تعيقه عدة أمور منها التجاذبات السياسية والوضع الأمني والإجراءات الروتينية والفساد.

وأضاف خليل أن العراق لم يفعّل البطاقة الجمركية التي تساهم في رفع الإيرادات المالية، لأن هناك غيابا للثقافة الجمركية، وأن المخصصات المالية في الموازنة الاتحادية للقطاعات الخدمية ليست بمستوى الطموح، وكان من الأفضل إعطاء مخصصات جيدة حتى يتم رفع إنتاجية وتطوير القطاعات الزراعية والصناعية والإسكان والتعمير، خصوصا أن الأخير من أكبر وأهم القطاعات التي تحرك الاقتصاد بشكل كامل.

وطالب خليل بتشريع عدة قوانين تستطيع أن تجعل الاقتصاد العراقي مرناً، حيث تعتمد ميزانية العراق منذ عام 2005 حتى اليوم على النفط بنسبة 95% مما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار وللأزمات الاقتصادية في العالم.

من جانبه ذكر النائب عن ائتلاف دولة القانون سلمان الموسوي للجزيرة نت أن هذه المشكلة ليست في العراق وإنما تخص جميع الدول النفطية، إذ هناك اتكالية من باقي القطاعات على القطاع النفطي، مشيراً إلى محاولات دعم قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة من أجل أن تكون رافداً ثانياً للنفط.

وطالب الموسوي بتفعيل مجموعة من القوانين التي تشجع القطاع الخاص المحلي والأجنبي للدخول في السوق العراقية، منها قوانين التعرفة الجمركية وحماية المستهلك ومنع الاحتكار وغيرها، إضافة إلى أجراء تعديلات على قانون الاستثمار بحيث يجلب رؤوس الأموال الأجنبية.

سلمان الموسوي: هناك اتكالية من باقي القطاعات على القطاع النفطي (الجزيرة نت)

وشدد الموسوي على البحث عن منافذ جديدة لتصدير النفط العراقي، خصوصا أن غلق مضيق هرمز، وهو شيء مستبعد لكن في حال حدوثه فإن العراق ودول الخليج والمنطقة ستتأثر كثيراً بتداعياته.

إعادة النظر بالتشريعات
من جانبه، قال الخبير الزراعي عبد المعطي الخفاف للجزيرة نت إن الاقتصاد العراقي بحاجة إلى تطوير لمساندة الواردات النفطية التي تتعرض إلى تقلبات نتيجة الأزمات الدولية، لذلك لا بد من جعل القطاعات الزراعية والصناعية مؤازراً حقيقياً ومباشراً للقطاع العام، من خلال تفعيل الشركات والمؤسسات الاقتصادية في القطاع الخاص لتكوين اقتصاد عراقي قادر على مساندة قطاع النفط ليكون جزءا رئيسيا من الموازنة.

وأضاف أن من أهم الإجراءات التي يتم اعتمادها هو إعادة النظر في كل التشريعات والقوانين  والتعليمات التي تعرقل انطلاق القطاع الاقتصادي سواء العام أو الخاص، إضافة إلى أن هناك لجانا كثيرة من أجل تطوير هذه القوانين وإصلاح الواقع الاقتصادي، لأن هذه الإجراءات تساعد في نهوض الاقتصاد العراقي.

وأكد أن قطاع الخدمات بدأ يتوسع من خلال بناء المجمعات السكنية وبناء المجمعات الصناعية والمناطق الحرة للتجارة، وكل هذه الإجراءات سوف تعزز قدرة العراق الاقتصادية وبالتالي يتحقق ما يسمى مساعدة الموارد النفطية.

سوء التخطيط
من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي رائد الهاشمي للجزيرة نت إن الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للاقتصاد مسألة خاطئة اقتصاديا ويجب أن يعمل القائمون على إدارة البلد على وضع خطط تنموية شاملة للنهوض بجميع القطاعات الاقتصادية الحيوية وخاصة الزراعة والصناعة والسياحة.

وأشار الهاشمي إلى أن العراق يمتلك جميع المقومات لهذا النهوض، ولكن هناك سوء تخطيط اقتصادي، ويجب على الدولة أن تبدأ بخطوات أولية في هذا المجال. فمثلاً إعادة تأهيل المصانع العملاقة المنتشرة في جميع محافظات العراق والتي لا تحتاج إلى الكثير لإعادة تأهيلها، حيث ستدفع هذه الخطوة بتحريك عجلة الصناعة واحتواء أعداد كبيرة من العاطلين وتحريك السوق المحلية. كذلك، هناك خطوة أخرى مهمة جداً وهي تقديم الدعم الكافي للقطاع الصناعي الخاص وحماية المنتجات المحلية من التنافس غير المتكافئ مع مثيلاتها من الصناعات المستوردة.

المصدر : الجزيرة