من داخل ثورة الاستهلاك في أفريقيا
آخر تحديث: 2012/11/8 الساعة 18:28 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/8 الساعة 18:28 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/24 هـ

من داخل ثورة الاستهلاك في أفريقيا

أفريقيا أصبحت تحقق مستويات نمو كبيرة في السنوات الأخيرة مما انعكس على اتجاهات الاستهلاك (الجزيرة)

ديفد فاين

معطيات السوق
إنفاق الأسر
محفزات الاستهلاك
فهم الفرص
فئة الشباب

في أيامنا هذه أصبحت الإمكانيات الاقتصادية التي تتمتع بها أفريقيا ـوالفرص التجارية المصاحبة لهاـ من الأمور المسلم بها على نطاق واسع. صحيح أن معدلات الفقر والبطالة ما زالت في تلك القارة هي الأكبر مقارنة ببقية الأسواق الناشئة، ولكن النمو المتسارع منذ العام 2000 يجعل من أفريقيا ثاني أسرع مناطق العالم نموا (بعد آسيا الناشئة وبالتساوي مع منطقة الشرق الأوسط).

النمو الاقتصادي السريع أتى بالمزيد من المستهلكين المزدهرين والعكس صحيح، ذلك أن 45% من مجموع نمو الناتج المحلي الإجمالي على مدى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (قبل أن تندلع الأزمة المالية عام 2008) جاء من القطاعات الاقتصادية المتصلة بالمستهلك، ومن المتوقع بحلول 2020 أن يصبح لدى أكثر من نصف الأسر الأفريقية (أي 130 مليون أسرة تقريبا) دخل احتياطي يمكنها إنفاقه -أو ادخاره- مقارنة بنحو 85 مليون أسرة اليوم.

وتتمتع أفريقيا أيضاً بتجمعات سكانية هي الأسرع نمواً على مستوى العالم والأكثر شبابا، حيث لا تتجاوز أعمار أكثر من نصف سكانها العشرين عاما، مقارنة بنحو 28% في الصين. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة فإن القارة ستمثل أكثر من 40% من نمو سكان العالم حتى عام 2030، ومن المتوقع أن يتجاوز عدد السكان في سن العمل في أفريقيا نظيره في الصين بحلول 2040.

معطيات السوق
ومن المتوقع أيضاً في ظل هذه الاتجاهات أن تنمو الصناعات الاستهلاكية في أفريقيا بما يعادل 410 مليارات دولار أخرى بحلول عام 2020، مما يشكل أكثر من نصف إجمالي الزيادة في العائدات المتوقع أن تحققها كل الشركات في أفريقيا بحلول نهاية العقد.

ولكن بالنسبة للعديد من الشركات التي تدخل أفريقيا الآن أو تسعى للتوسع هناك من قاعدة محلية فإن التحدي الآن يتمثل في التوصل إلى فهم أفضل للسوق الأفريقية ومستهلكيها.

وفي واحدة من أولى الدراسات من نوعها، أجرى مركز ماكنزي أفريقيا لدراسة اتجاهات المستهلك دراسة مسحية شملت 13 ألف فرد في 15 مدينة في عشرة بلدان القارة الأربعة والخمسين في عامي 2011 و2012. وتمثل هذه البلدان العشرة (الجزائر، وأنغولا، ومصر، وغانا، وكينيا، والمغرب، ونيجيريا، وجنوب أفريقيا، والسودان، وتونس) 81% من الاستهلاك الخاص بأفريقيا في 2011.

ولكن في مختلف أنحاء القارة كانت فرص السوق بالنسبة للشركات التي تتعامل مع المستهلكين بشكل مباشر موجودة بشكل أكبر في مدن وليس في بلدان بعينها.

والواقع أنه مع تركز 40% من سكان القارة في المدن، فإن أفريقيا تتفوق في التوسع الحضري على الهند (30%)، وتتعادل تقريباً مع الصين (45%). وبحلول عام 2016 سيعيش أكثر من 500 مليون أفريقي في المراكز الحضرية، ومن المتوقع أن يصل عدد المدن التي يزيد سكانها عن المليون نسمة إلى 65 مدينة (52 مدينة في 2011)، وهذا الرقم يعادل نظيره في أوروبا ويتجاوز الهند وأميركا الشمالية.

من المتوقع أن يصل عدد المدن الأفريقية التي يزيد سكانها عن المليون نسمة إلى 65 مدينة، وهذا الرقم يعادل نظيره في أوروبا ويتجاوز الهند وأميركا الشمالية مما يعد تطورا بالغ الأهمية بالنسبة للشركات الاستهلاكية

إنفاق الأسر
ويعد هذا التطور بالغ الأهمية بالنسبة للشركات الاستهلاكية، حيث إن إنفاق الأسر الحضرية في أفريقيا يتزايد بسرعة تعادل ضعف زيادة الإنفاق في المناطق الريفية، مع ارتفاع نصيب الفرد من الدخل في المناطق الحضرية بنسبة 80% في المتوسط عن نصيب الفرد في البلد ككل.

وفي انسجام مع اتجاهات الاقتصاد الكلي القوية في القارة، وجدت دراسة المسح درجة أعلى من التفاؤل بين المستهلكين الأفارقة في المناطق الحضرية، حيث توقع 84% من المستجيبين للدراسة أن تكون أسرهم في حال أفضل في غضون عامين. وكان سكان الدول الواقعة جنوب الصحراء الكبرى هم الأكثر تفاؤلا حيث إن 97% من الغانيين -على سبيل المثال- يتوقعون أن تكون أحوالهم أفضل كثيراً في غضون عامين.

ولكن نسبة التفاؤل في شمال أفريقيا تنخفض لتبلغ ما بين 10% و15%، وهو ليس بالأمر المستغرب نظراً لحالة عدم اليقين المتولدة عن الاضطرابات السياسية التي شهدتها المنطقة في الفترة الماضية.

وفي مجمل الأمر، يزيد المستهلكون من إنفاقهم على مختلف فئات التجارة بالتجزئة، إذ يقول نحو 30% من المستهلكين الأكثر تفاؤلا في بعض الدول إنهم أصبحوا يتسوقون بوتيرة أكبر ويشترون منتجات جديدة وأكثر كلفة. ويزعم نصف المستجيبين للدراسة أنهم يضحون بشكل شبه يومي لادخار مبالغ كبيرة من أجل إنفاقها في وقت لاحق على عمليات شراء كبيرة.

محفزات الاستهلاك
وهذا يشير إلى أن الشركات التي تعرض منتجات رخيصة ورديئة النوعية ولا تحمل علامة تجارية من غير المرجح أن تنجح في الأمد البعيد، فبالنسبة لمستهلكي الملابس -على سبيل المثال- تأتي الجودة في مرتبة تالية فقط بعد السعر في عملية اختيار متجر ما، وفي المرتبة التالية أيضا فقط بعد الموضة عند اختيار بنود معينة. وفي كل من بلدان شمال وجنوب الصحراء الكبرى يتسم المستهلكون بالولاء القوي للعلامة التجارية بمتوسط 58%.

ولكن لا بد من أن تقترن الجودة والعلامة التجارية بالسعر المناسب، فعلى الرغم من تقدير الأفارقة لقيمة العلامات التجارية وجودة المنتج فإن القدرة على تحملهم للسعر تظل أمرا له أهمية حاسمة. ولكي يكتب النجاح لأي شركة في أفريقيا فيتعين عليها أن تعمل من أجل الوصول إلى نقاط أسعار المستهلكين الصحيحة من خلال الجمع بين إعادة هندسة المنتج (مثل إزالة المظاهر ذات القيمة المضافة المنخفضة)، وتصغير أحجام العبوات، وتقديم نماذج التشغيل المنخفضة التكلفة.

ويشكل التوقيت أهمية حاسمة أيضا عند اختيار مكان العمل، فالطلب على المنتجات الاستهلاكية يتبع عادة منحنى متعرجا، إذ مع ارتفاع الدخول تصل بعض الفئات إلى مستوى يتسارع فيه طلبها بما يعادل ثلاثة إلى خمسة أمثاله، وعند بلوغ مستويات الدخول الأعلى تتشبع الأسواق ويتباطأ النمو.

وتدخل مختلف المنتجات "المنطقة الساخنة" في أوقات مختلفة: فالمنتجات ذات السعر المنخفض مثل الوجبات والمشروبات الخفيفة تنطلق عادة في مرحلة مبكرة نسبيا، ثم تتبعها منتجات التجميل لاحقاً بعض الشيء، ثم تأتي بعدها السلع الترفيهية مثل الأزياء التي تحمل علامات تجارية مشهورة. وليس من المستغرب في أغلب الأسواق الأفريقية أن تدخل فئات قليلة من المنتجات منطقة النمو البطيء.

فهم الفرص
وهنا يشكل فهم الفرص داخل المدن أهمية بالغة، فحتى الآن لا يزال التخطيط وتخصيص الموارد على مستوى الدول هو القاعدة بالنسبة لأغلب الشركات العاملة في أفريقيا، الأمر الذي يؤدي لتخصيص الموارد البشرية ورأس المال على نحو تنقصه الكفاءة. ولكن من خلال إنشاء ملامح تفصيلية للفرص الأكثر جدوى في المناطق الحضرية، يصبح بوسع الشركات أن تستهدف استثماراتها على نحو أكثر فعالية.

الفوارق الكبيرة بين الدول الأفريقية وداخل كل منها تشير ضمناً إلى ضرورة التوصل لفهم أعمق وأكثر دقة لتفضيلات المستهلكين وقدرتهم على شراء المنتجات تبعاً لفئة كل منتج

ولا يشكل تحديد مناطق النمو الساخنة سوى البداية، إذ إن الفوارق الكبيرة بين الدول الأفريقية وداخل كل منها تشير ضمناً إلى ضرورة التوصل لفهم أعمق وأكثر دقة لتفضيلات المستهلكين وقدرتهم على شراء المنتجات تبعاً لفئة كل منتج. وعلى نحو مماثل لا تزال أسواق عديدة في المراحل الأولى من التنمية، وينبغي لها أن تبني نفسها من خلال التثقيف المنسق للمستهلك وأيضا من خلال التجربة.

ويستحق شباب أفريقيا اهتماماً خاصا، فقد وجدت دراسة المسح أن الفئة التي يتراوح عمرها ما بين 16 و34 عاماً تمثل بالفعل نحو 53% من إجمالي الدخل في المراكز الحضرية، وتختلف عادات الشباب الاستهلاكية اختلافاً كبيراً عن كبار السن.

فئة الشباب
فمن المرجح أن يبحث الشباب خلال مدة تعادل ضعف الوقت الذي يقضيه غيرهم في البحث عن المعلومات على شبكة الإنترنت والسعي وراء المنتجات والمتاجر التي تعكس "الصورة السليمة". وهم أيضاً -أي الشباب- أكثر ثقافة وتعليما حيث أكمل نحو 40% منهم في سن 16 إلى 24 عاماً الدراسة الثانوية مقارنة بنحو 27% فقط بين المنتمين إلى الفئة العمرية التي تبدأ بخمسة وأربعين عاماً فأكثر.

وتشير هذه الخصائص إلى تغيير كبير في العادات الاستهلاكية بين الأفارقة مع تقدم المنتمين إلى هذه الفئة العمرية في السن، حيث تزداد دخولهم وتتحول سلوكياتهم والمعايير التي يختارون وفقاً لها إلى القاعدة الاجتماعية السائدة. ومن الواضح أن العديد من الشركات -وبخاصة تلك المتعددة الجنسيات التي تعودت التعامل مع المجموعات السكانية المتقدمة في السن بالدول المتقدمة- سوف تضطر إلى التكيف بما يتفق مع هذا الاتجاه.

_____________________

مدير في ماكنزي وشركاه ويتولى قيادة مكتب ماكنزي في جنوب أفريقيا

المصدر : بروجيكت سينديكيت

التعليقات