غياب الاستقرار السياسي في دول مثل مصر وسوريا أدى لتراجعات في الاقتصاد العربي (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-رام الله

لإعادة القوة للاقتصاد العربي يقترح المستشار الاقتصادي الفلسطيني جورج العبد مجموعة متطلبات يرى أنها ضرورية بعد سلسلة تراجعات وإخفاقات نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي، وفي مقدمة المتطلبات ترسيخ أسس الديمقراطية ومحاسبة الحكام وإدخال إصلاحات اقتصادية.

واستعرض العبد، مستشار ومدير قسم أفريقيا والشرق الأوسط في معهد التمويل الدولي، بالأرقام والبيانات، واقع الاقتصاد العربي والإخفاقات نتيجة عدم الاستقرار السياسي.

وجاءت المحاضرة التي ألقاها العبد تحت عنوان "الاقتصاد السياسي للتغيير في العالم" في ذكرى الناشط والاقتصادي الفلسطيني والعربي يوسف صايغ، وهي محاضرة اقتصادية ينظمها سنويا معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) حول قضايا التنمية الاقتصادية المختلفة ويستضيف فيها علماء من أعلام الاقتصاد.

يوضح العبد أن تكاليف اقتصادية باهظة تكبدتها عدة دول عربية بالتزامن مع الحراك السياسي، مشيرا إلى أن معدلات النمو تدنت بشكل حاد بالدول العربية باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي.

عجز ومعونات
ويؤكد الاقتصادي الفلسطيني ازدياد العجز المالي والعجز في موازين الحسابات الجارية وارتفاع الحاجة إلى التمويل الخارجي، وهو ما أدى إلى أن تلجأ الدول المعنية لطلب المعونة من صندوق النقد الدولي ودول مجلس التعاون.

العبد: القيادات الجديدة بالوطن العربي تعوزها الخبرة لصياغة السياسات الاقتصادية(الجزيرة)

ويلفت العبد إلى أن القيادات السياسية الجديدة بالدول التي شهدت تغييرا حكوميا تفتقد إلى الخبرة والمعرفة في صياغة وتطبيق السياسات الاقتصادية، ومشغولة بإعادة الاستقرار والحياة الطبيعية والمناظرات الأيديولوجية.

ويشير المتحدث نفسه إلى أن الحكومات المنتخبة حديثا تجنبت تناول المشاكل المتأصلة التي تعاني منها اقتصادات بلدانها، والتي انعكست سلبا على التطور الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة، ويضيف "رغم أن القيادات الجديدة تبدو راغبة بالإصلاح الاقتصادي إلا أنها فشلت حتى الآن في صياغة رؤيا جديدة ومتماسكة للتغيير الاقتصادي الجذري".

وشدد المستشار الاقتصادي على أن الإصلاح الاقتصادي المنشود ضروري للغاية، ليس فقط للانعتاق من حالة الكساد التي سادت العقود الثلاثة الماضية وحسب، وإنما لتحسين شروط الحياة وتحقيق الرخاء على المدى الطويل أيضا.

وضمن مؤشرات كثيرة، يبين المحاضر أن الموجودات الخارجية للدول العربية (الاحتياطي من النقد الأجنبي) تبلغ نحو 2.600 تريليون دولار، منها 2.300 تريليون تخص دول مجلس التعاون الخليجي، بينما يبلغ الإنفاق الحكومي على الخدمات بالدول العربية النفطية نحو سبعة آلاف دولار للفرد سنويا، و1093 دولارا في بقية الدول العربية.

رؤية للمَخرج
ويقترح المستشار الاقتصادي مجموعة إجراءات لجسر الشرخ بين الدول النفطية وبقايا الدول العربية من أبرزها الاستثمارات والتعاون، لكنه يشير إلى عدم تهيئة مناخ الاستثمار بكثير من الدول، ويضيف أن الدول العربية على مفترق طرق، وأن مزيدا من التأزم في كل من سوريا ومصر سيلقي بظلال وتأثير جيوسياسي على باقي دول الوطن العربي.

العبد يشدد على ضرورة الإسراع في التغيير السياسي، ووضع أسس ديمقراطية حقيقية مبنية على مفاهيم إنسانية مشتركة، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة لتصبح أكثر كفاءة للتجاوب مع متطلبات شعبها

ويطرح العبد رؤية يرى أنها ضرورية لإعادة القوة التصاعدية للوطن العربي، تتضمن مبادئ أقرتها دول أخرى كانت نامية ونجحت على أساسها في إعادة القوة لاقتصادها، ويشدد على ضرورة الإسراع في التغيير السياسي، ووضع أسس ديمقراطية حقيقة مبنية على مفاهيم إنسانية مشتركة، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة لتصبح أكثر كفاءة في التجاوب مع متطلبات شعبها.

ويوصي بضرورة ترسيخ أسس وأحكام الديمقراطية وقواعد محاسبة الحاكم نحو مزيد من الشفافية وسيادة القانون، واستقطاب كفاءات ذات علم وخبرة وممارسة دولية إلى المؤسسات السياسية والاقتصادية والمالية الرسمية.

تنفيذ الإصلاحات
ويشدد العبد على أهمية إدخال الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تفعيل قوى السوق وتوجيهها نحو الإنتاج والابتكار والتجديد، وتطوير المهارات العلمية والتكنولوجية وإعادة هيكلة طرق العلم والتدريس من خلال مراجعة وتطوير المناهج بالتعاون مع القطاع الخاص باعتبارها الجهة التي توفر فرص العمل.

وأشار المحاضر إلى ضرورة تفعيل دور المرأة، مشيرا إلى العجز في مشاركتها في سوق العمل والإنتاجية بالدول العربية حيث تعاني من تهميش.

وخلص إلى أن عدم التفرغ للتحديات الاقتصادية "سيجعلنا في وضع ضعيف جدا لن نكون معه قادرين على معالجة القضايا السياسية وترسيخ أسس الديمقراطية" مشددا على أن ضعف مصر بشكل خاص يعني ضعف الاقتصاد العربي وعدم القدرة على التصدي لمخططات إسرائيل.

المصدر : الجزيرة