رومبوي (وسط) حذر من التعامل مع الميزانية الأوروبية على أنها صراع بين الدول الفقيرة والغنية (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بروكسل

في تصريحات يمكن أن تشكل بداية لتنازل من لدن المفوضية الأوروبية، وهي الجهاز التنفيذي في الاتحاد الأوروبي، حذر رئيسها خوسيه مانويل باروسو أعضاء البرلمان الأوروبي بأنهم ينبغي أن يعدوا أنفسهم لخفض عام لميزانية الاتحاد الأوروبي الجديدة.

وفي حديثه أمام النواب الأوروبيين في جلسة عقدت لتقييم نتائج القمة الأوروبية التي فشلت الأسبوع الماضي في التوافق حول ميزانية 2014- 2020، قال باروسو إنه "من المرجح أن تكون أصغر من سابقتها"، وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت ميزانية تبلغ 1.053 تريليون يورو (1.363 تريليون دولار). وأشار في معرض دفاعه عن موقفه الجديد إلى أنه "لم يحدث من قبل أن جرت المفاوضات في جو من الانكماش الاقتصادي الحاد".

وقال رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي في الجلسة نفسها أمام البرلمان الأوروبي إن السياسيين بحاجة إلى اتفاق على "ميزانية معتدلة" لكنه حذر من أنه ينبغي على زعماء الاتحاد الأوروبي "ألا يتعاملوا وكأن هذه العملية معركة بين الأغنياء والفقراء أو بين الشمال والجنوب".

وأضاف رومبوي "الميزانية يجب أن تعكس بشكل صحيح أن هناك عددا معينا من الأشياء التي نريد القيام بها في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نكون قادرين على تنفيذ تلك التعهدات".

النائب الاشتراكي هانس سوبودا اتهم الدول الأعضاء بالتركيز على تكاليف إدارة الاتحاد الأوروبي، واتخاذها كبش فداء

كبش فداء
تصريحات المسؤولين الأوروبيين استقبلها بشكل فاتر برلمانيون أوروبيون من مختلف الاتجاهات الأيديولوجية، فقد اتهم النائب الاشتراكي هانس سوبودا الدول الأعضاء بالتركيز على تكاليف إدارة الاتحاد الأوروبي، قائلا "تم العثور على كبش فداء، الإدارة تكلف كثيرا ونحن بحاجة إلى إدارة دولية قادرة على القيام بمهامها".

وهاجم عدد من النواب على رأسهم الزعيم الليبرالي غي فيرهوفشتات رئيس الحكومة البريطانية ديفد كاميرون باعتباره المسؤول عن فشل مفاوضات الميزانية الأوروبية، بينما شدد رئيس المجموعة اليمينية جوزيف داول على القول بأنه "من الأفضل الفشل في التوصل إلى اتفاق بدل صفقة ليست في المستوى".

وكان رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز قد أصر بالقمة الأوروبية الأسبوع الماضي، على أن أعضاء البرلمان سيمنعون أي محاولات من قبل الحكومات لخفض الإنفاق في الاتحاد الأوروبي أقل من الأرقام الواردة في المسودة المقترحة من قبل هرمان فان رومبوي.

وقدم رئيس المجلس الأوروبي اقتراح ثانيا للقادة الأوروبيين بخفض الإنفاق العام لسنوات 2014-2020 إلى 973 مليار يورو (1.259 تريليون دولار) أي أقل بنحو عشرين مليار يورو (25 مليار دولار) من الميزانية الحالية.

المتخصص في الشؤون الأوروبية قال إن استقلالية المؤسسات الأوروبية عن تمويل الدول فكرة جيدة، ولكن لا أحد قدم مقترحا باستثناء مداخيل ضريبة المعاملات المالية

مصادر التمويل
وبدأت تبرز بعض المقترحات للخروج من هذه الأزمة، فقد شدد زعيم تكتل الخضر دانيال كوهن بنديت بأن الطريقة الوحيدة لوضع حد لهذه المناقشات العقيمة هو التخلي عن المساهمات الوطنية وخلق مصادر تمويل خاصة بالاتحاد الأوروبي.

ويقول المتخصص بالشؤون الأوروبية ديفد كرونن للجزيرة نت إنها فكرة جيدة أن تستقل المؤسسات الأوروبية عن تمويل الدول الأعضاء، ولكن لا أحد قدم حتى الآن مقترحا عمليا باستثناء ربما مداخيل ضريبة المعاملات المالية، مضيفا "مع العلم أنه لا وجود لاتفاق حول هذه الضريبة ولا بشأن وجهة تحويل مداخيلها عند تطبيقها، لذا فلا مفر من الاعتماد حتى أجل غير مسمى على تمويل الدول الأعضاء وعليها التوصل إلى اتفاق لتفادي أزمة أخرى".

هذا الرأي يتفق معه الاقتصادي بيير هنري توماس، والذي قال في تصريح للجزيرة نت إن الاتحاد الأوروبي مقبل على إنشاء اتحاد نقدي واقتصادي لحل المشاكل الناجمة عن الأزمة الاقتصادية والمالية، معتبرا أن "هذه الخطوة غير ممكنة دون التوصل إلى اتفاق حول الميزانية. ولا وقت حاليا للتفكير في حلول أخرى تعوض تمويل الدول الأعضاء".

المصدر : الجزيرة