البنك المركزي التونسي يترأس لجنة وطنية لاسترداد الأموال المهرّبة (الجزيرة)

 خميس بن بريك-تونس

تواجه تونس عقبات أمام استعادة الأموال المنهوبة التي تمّ تهريبها إلى الخارج في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، رغم الجهود التي تبذلها الدّولة بعد ثورة 14 يناير 2011.

وأرسلت تونس إنابات قضائية دولية منها 31 مطلبا لدول أوروبية كسويسرا وفرنسا وإيطاليا، و21 مطلبا لدول عربية وعشرة مطالب لدول أميركية ومطلبين لدول أفريقية لاستعادة الأموال.

وكان البنك المركزي التونسي -الذي يترأس اللّجنة الوطنية لاسترداد الأموال- قد كلّف مكتب محاماة مختصّا في سويسرا لمتابعة الملف والقيام بالحقّ الشخصي للدولة لدى المحاكم في أوروبا.

لكن بعد مضي قرابة عامين على الثورة فشلت هذه المساعي في فك طلاسم عملية استعادة الأرصدة المنهوبة، التي تزيد عن موازنة الدولة لعام 2012، المقدرة بـ25.4 مليار دينار (16.11 مليار دولار)، حسب تقديرات بعض المسؤولين.

ولم تتمكّن تلك الجهود إلاّ من استعادة طائرة تابعة للرئيس السابق ومبلغ 28 مليون دولار مودع بحساب زوجة الرئيس المخلوع في بيروت وتجميد جزء قليل من أرصدة مودعة بسويسرا وكندا. كما لم تتسلم أحدا من أفراد عائلة بن علي الهاربين.

وحديثا وافقت وزارة العدل الإيطالية على قرار تسليم معز الطرابلسي -ابن شقيق زوجة الرئيس المخلوع ليلى الطرابلسي- إلى السلطات التونسية، لكن القرار ما زال حبرا على ورق.

مواقف الدول
ويقول وزير العدل نور الدين البحيري للجزيرة نت إن "هناك صعوبات يرتبط الجزء الأكبر منها بمواقف الدول التي بها هذه الأموال والأشخاص"، مشيرا إلى إحراز تقدّم مع بعض الدول وتعطّل مع دول أخرى كسويسرا وفرنسا وبلدان خليجية وعربية، وفق قوله.

 سليم بن حميدان: استرداد الأموال المهربة مسار صعب وطويل (الجزيرة نت)

وأوضح أنّ الكشف عن الأموال المهربة يواجه "تعقيدات" بسبب التستّر وراء أسباب ضريبية وشركات وهمية وعدم التزام بعض الدول بتطبيق الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، التي تفرض عليها التعامل بمرونة أكثر مع تونس، وفق تعبيره.

بدوره، يقول وزير أملاك الدولة سليم بن حميدان للجزيرة نت إنّ استرداد الأموال المهربة من الخارج "مسار صعب ويستغرق وقتا طويلا".

وأشار إلى أنّ أفراد عائلة بن علي يستعينون بمستشارين قانونيين نافذين وخبراء في الجرائم المنظّمة لإخفاء هذه الأموال مما يجعل "المهمة صعبة"، لكنها تبقى "غير مستحيلة".

وشدّد بن حميدان على أنّ السلطات التونسية ستتمسك بحقّها في استرداد هذه الأموال من خلال القيام بالمساعي القانونية والسياسية الضرورية لتجاوز هذه العقبات. 

ويرى مراقبون أنّ مسؤولية استعادة الأموال المنهوبة ملقاة أكثر على عاتق القضاء التونسي الذي عليه أن يثبت للقضاء في الدول الأجنبية المعنية، الجرائم المرتبطة ببن علي وأفراد عائلته وأن يثبت في نفس الوقت علاقة هذه الجرائم بالأموال التي تمّ تحويلها إلى الخارج.

وقد تم رفض العديد من الإنابات التي أرسلها القضاء التونسي إلى دول أجنبية بدعوى أنها لا تحترم بعض الإجراءات القانونية. كما أنّ بعض المتورطين في قضايا تهريب الأموال طعنوا في بعض القضايا ونجحوا في منع تجميد أرصدتهم بالخارج.

المصدر : الجزيرة