أزمة عمال في قطاع الزيتون بتونس
آخر تحديث: 2012/11/26 الساعة 15:38 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/13 هـ
اغلاق
خبر عاجل :العبادي: الانفراد بقرار يخص وحدة العراق مخالف للدستور
آخر تحديث: 2012/11/26 الساعة 15:38 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/13 هـ

أزمة عمال في قطاع الزيتون بتونس

انطلاق جني الزيتون في تونس وسط مخاوف من تردي جودة المنتوج بسبب نقص العمالة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

رغم أن تونس تعتبر أرض الزيتون لوفرة إنتاجها وجودته فإنها تعيش نقصا في العمالة مما جعل وزير التشغيل عبد الوهاب معطر يطلق صيحة فزع محاولا الاستنجاد بالعاطلين من أصحاب الشهادات، لكن دعوته فجرت جدلا وردود فعل متباينة.

وانطلق جني الزيتون الشهر الحالي وسط توقعات بوفرة الإنتاج، وينتظر أن يبلغ محصول هذا الموسم حوالي مليون ومائتي ألف طن من ثمار الزيتون، أي ما يكافئ 240 ألف طن من الزيت الصافي.

وتقول المديرة العامة للإنتاج الفلاحي بوزارة الفلاحة سمية سعيدان للجزيرة نت إن الإنتاج قد يرتفع بنسبة 30% مقارنة بالموسم الماضي والذي بلغ فيه حجم الإنتاج 182 ألف طن من الزيت الصافي.

ورغم أن محصول هذا الموسم بلغ ضعف ما تحقق العام 2010 بفضل هطول كميات كبيرة من الأمطار، فإن سعيدان أكدت أن المحصول القياسي للزيتون سجل في العام 1996، حيث بلغ 320 ألف طن.

سعيدان: طفرة إنتاج الزيتون هذا الموسم غذت مخاوف من عدم توفر العمالة (الجزيرة)

المحصول مهدد
وتقول "صابة (محصول) هذا الموسم فوق المتوسط"، مضيفة أن طفرة الإنتاج مقارنة بالمواسم الماضية "غذّت مخاوف من عدم توفّر يد عاملة كافية لقطف الزيتون في آجاله، في مدة لا تتجاوز أربعة أشهر".

وكان وزير الفلاحة التونسي محمد بن سالم أكد أن الاحتياجات من العمالة لجني الزيتون تبلغ 120 ألف عامل، معبرا عن مخاوفه من تردي جودة المنتوج بسبب تأخر عملية الجني في ظل نقص اليد العاملة.

وأوضحت سمية سعيدان أن تباطؤ جني الزيتون سيؤثر على جودة الزيت، مشيرة إلى أن نقص العمالة قد يستفحل أكثر في الضيعات الكبرى بخلاف الصغيرة حيث تتكفل العائلات التي تملكها بجنيها بمفردها.

وكان وزير التشغيل دعا في تصريحات لوسائل الإعلام المعطلين من أصحاب الشهادات إلى العمل بمزارع الزيتون، محاولا تشجيعهم بجملة من الحوافز كالتغطية الاجتماعية والنقل المجاني.

وقال معطر إن محصول الزيتون أصبح مهددا بسبب عزوف اليد العاملة رغم أنها توفر للعامل أجرا قد يصل إلى 20 دينار (12 دولارا) في اليوم، إضافة إلى انتفاع العامل بتغطية اجتماعية طيلة فترة عمله وبالنقل المجاني وفق قوله.

ويرى المسؤول التونسي أن بلاده تعيش "مفارقة" باعتبار أن عدد العاطلين يقارب 700 ألف شخص، منهم 270 ألفا من حاملي الشهادات، وتشكو في الوقت نفسه قطاعات عديدة على غرار قطاع الفلاحة من قلة العمالة.

لكن العديد من أصحاب الشهادات العاطلين استهجنوا دعوة وزير التشغيل واعتبروها إهانة واستنقاصا من قيمتهم، فيما اعتبر بعضهم أن الحكومة الحالية سائرة في انتهاج الحلول الترقيعية لمشكل البطالة.

التريكي: جني الزيتون عمل شريف لا يستنقص من قيمة أصحاب الشهادات (الجزيرة)

نظرة دونية
بالمقابل، يرى البعض الآخر أن دعوة وزير التشغيل معقولة، وأن جني الزيتون عمل شريف لا يستنقص من قيمة أصحاب الشهادات وأنه أفضل من مكوث المعطلين في المقاهي.

ويقول الهادي التريكي -وهو مكلّف بمهمة في وزارة التشغيل- إن هناك "نظرة دونية" للعمل من قبل أصحاب الشهادات، معتبرا أنّه لا يوجد أي عيب في جني الزيتون الذي يحقق لهم منفعة مباشرة وغير مباشرة وفق رأيه.

ويصرح التريكي للجزيرة نت "نحن لا نلوم شبابنا على نظرتهم السلبية للعمل لأنها نتيجة خمسين عاما من الاستبداد"، مشيرا إلى فترة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة والرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وأكد أن قضية التشغيل لا يمكن حلها بمشاريع تنموية فحسب وإنما من خلال إعادة النظر في مسألة التشغيل من خلال مقاربة شاملة تبدأ بتغيير العقلية وإعادة القيمة الإنسانية والعقائدية للعمل حسب قوله.

ورفض التريكي الانتقادات الموجهة للحكومة بأنها تبحث عن حلول ترقيعية للبطالة، مؤكدا أنها بلغت مستويات قياسية في حجم التشغيل مقارنة بالعام 2010، وستصل إلى مائة ألف وظيفة جديدة هذا العام.

المصدر : الجزيرة

التعليقات