تونس تواصل دراسة جدوى التنقيب عن الغاز الصخري في ظل مخاوف نشطاء بيئيين (الجزيرة-أرشيف)

إيمان مهذب-تونس

أثار اعتزام وزارة الصناعة التونسية منح شركة النفط العملاقة شل رخصة للتنقيب عن الغاز الصخري بمحافظة القيروان (وسط البلاد) ردودا رافضة، إذ رأى عدد من المختصين في المجال البيئي وبعض ممثلي الأحزاب أن هذا القرار ستكون له انعكاسات "سلبية وخطيرة".

وعلى الرغم من أن تصريحات الأطراف الحكومية لم تؤكد نهائيا منح شل الموافقة النهائية لاستخراج الغاز الصخري في تونس، فإن الأطراف الرافضة لا تزال متخوفة وغير متيقنة من مدى صحة تصريحات الوزارة المعنية.

وبينما تقول وزارة الصناعة إنها بصدد دراسة الموضوع وتقويمه للوقوف على مزاياه وسلبياته، يواصل المهتمون والمختصون العمل لتسليط الضوء على التأثيرات السلبية على البيئة وصحة الإنسان.

ويرى الأمين العام لحزب الخضر للتقدم (من توجهاته الدفاع عن البيئة) منجي الخماسي أن اعتزام وزارة الصناعة منح شركة شل رخصة للتنقيب عن الغاز الصخري يتضمن عددا من التجاوزات، متسائلا عن ظروف وملابسات وشروط ومعايير المناقصة الدولية التي تم على أثرها إسناد رخصة الاستكشاف والاستغلال لتلك الشركة دون غيرها.

الخماسي: قرار التنقيب عن الغاز الصخري مخالف لقانون المحروقات (الجزيرة نت)

مخالفة ومخاطر
واعتبر الخماسي أن قرار التنقيب عن الغاز الصخري "يعد غير قانوني ومخالفا لأحكام مجلة (قانون) المحروقات التي لا تنظم بنودها مجالات التنقيب واستغلال المحروقات غير التقليدية"، مبديا استغرابه من تغييب دور المجلس الوطني التأسيسي الذي يمثل السلطة التشريعية، و"المخول الوحيد المصادقة على هذه الاتفاقية الدولية"، كما دعا الخماسي إلى إعداد دراسة محايدة عن تأثيرات مشروع التنقيب عن الغاز الصخري على البيئة والمحيط.

واتفق الخماسي في حديث للجزيرة نت مع المختص في السياسات البيئية عامر الجريدي بشأن مخاطر استخراج الغاز الصخري، وعدّد كل منهما المضار البيئية والصحية المحتملة.

وقال الجريدي في هذا السياق إن النتائج المتوقعة من عمليات استخراج الغاز الصخري تتمثل في استنزاف المائدة (المخزون) المائية، وتلويث ما تبقى منها وانفلات مواد كيميائية سامة ومسرطنة، التي يتم ضخها داخل الأرض لتفجير الصخر كيميائيا، فضلا عن تسرب إشعاعات نووية محبوسة في عمق الأرض عبر التشققات الحاصلة في الطبقات الأرضية جراء التفجير.

وأوضح أن هذه الأسباب ستؤدي إلى القضاء على المنظومات الزراعية، وقد تشكل "نقمة للأجيال القادمة"، داعيا إلى ضرورة "التحري وضمان عملية استغلال تأخذ في الاعتبار استدامة البيئة والتنمية".

روايات متناقضة
وتبدو الروايات متناقضة بشأن حقيقة استخراج الغاز الصخري في تونس منذ 2010، ففي الوقت الذي تنفي فيه وزارة الصناعة وجود أي شركة أجنبية بصدد استخراج هذا الغاز، تداولت وسائل إعلام محلية وبعض صفحات التواصل الاجتماعي معلومات عن قيام شركة النفط برينكو بعمليات تنقيب في الجنوب التونسي.

الجريدي: استخراج الغاز الصخري سيستنزف المخزون المائي ويلوثه (الجزيرة نت)

وهو ما أكده الخماسي الذي قال إن عمليات التنقيب لاستخراج الغاز تمت بين مدينتي صفاقس (جنوب) والمهدية (وسط) في منطقة شربان تحديدا، كما تمت على بعد 115 كلم جنوبي شط الجريد (جنوب) في منطقة الفرانيق، وهو ما نفته الوزارة.

يأتي ذلك في وقت أكد وزير الصناعة محمد الأمين الشخاري الأربعاء الماضي أن "وزارته ستكتفي في الوقت الحالي بالتعرف على خصائص الغاز الصخري، وتكوين فكرة واضحة عن تجارب الدول الأخرى في هذا المجال".

وقال الشخاري في تصريح لوسائل إعلام محلية إن الوزارة ليست "مستعجلة" في استغلال هذا الغاز رغم ثبوت مردوديته بالنسبة لعدد من البلدان الأخرى، مؤكدا أنه سيتم التخلي عن هذا المشروع حال ثبوت أن استغلاله يمثل خطورة ولو كانت قليلة على التونسيين.

المصدر : الجزيرة