جانب من نقاش البرلمان المغربي لمشروع الميزانية (الجزيرة)

عمر العمري-الرباط

قدمت الحكومة المغربية مشروع موازنة 2013 (قانون المالية) إلى البرلمان من أجل المصادقة عليه حتى نهاية العام الجاري، وهو مشروع يرصد موارد الميزانية العامة ونفقاتها في مجال التسيير والاستثمار، ويحدد السياسات العمومية في البلاد.

ويهدف الائتلاف الحكومي، المكون من حزب العدالة والتنمية الإسلامي وحزب الاستقلال (وسط) والحركة الشعبية (يمين) وحزب التقدم والاشتراكية (يسار)، من خلال هذا القانون إلى تحقيق نسبة نمو في حدود 4.5%  سنة 2013، وتقليص عجز الميزانية إلى 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

وجاء المشروع بحزمة من الإجراءات لبلوغ تلك الأرقام مثل تخفيض العبء الضريبي على بعض الشركات وإحداث مساهمة تضامنية تطبق على أرباح المقاولات التي تفوق 20 مليون درهم (قرابة مليونين و40 ألف دولار) وعلى مداخيل بعض الموظفين الذين يتعدى دخلهم 300 ألف درهم في السنة (حوالي 35 ألف دولار).

وقال الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أمام البرلمان إدريس الأزمي في برنامج تلفزيوني عرضته القناة الأولى ليلة الثلاثاء الماضي، إن المشروع يعتبر فعلا انطلاقا حقيقيا لتنفيذ البرنامج العام للحكومة، مشيرا إلى أن القانون الجديد سيستحدث أكثر من 24 ألف وظيفة خلال العام القادم.

هجوم المعارضة
وأثار المشروع المعروض حاليا على المؤسسة التشريعية جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية، ودفع بأحزاب المعارضة داخل البرلمان إلى شن هجوم قوي على القانون الجديد، الذي رأت فيه أنه لا يرقى إلى مستوى الإصلاحات الكبرى التي وعدت بها الحكومة المغاربة.

وقال رئيس الكتلة الاشتراكية بالبرلمان أحمد الزيدي في تصريح للجزيرة نت إن مشروع الموازنة للعام القادم لا يبعث على التفاؤل ويكاد يكون نسخة طبق الأصل من القوانين السابقة، وأما "الادعاء بكونه انطلاقة جديدة فيبقى مجرد حكم قيمة".

ونفى الزيدي أن يكون للمشروع أي طابع اجتماعي لأنه جاء في نظره بـ"إجراءات محتشمة ومحدودة وأرقام متواضعة"، ستؤدي إلى تأجيل "الجيل الجديد للإصلاحات الجوهرية المفروض أن تعرفها بلادنا في الظروف الراهنة".

أحمد الزيدي: مشروع الموازنة للعام القادم لا يبعث على التفاؤل (الجزيرة)

ونظم نواب حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض، الذي قاد حكومة التناوب سنة 1998 وشارك في الحكومات الموالية حتى سنة 2011، يوم الأربعاء الماضي يوما دراسيا تحت قبة البرلمان لمناقشة بعض مضامين المشروع، الذي اعتبره المتدخلون استمرارا لسياسات الحكومات السابقة وغير متضمن لإجراءات فعالة لمحاربة الفساد.

وقال الوزير الاشتراكي السابق حبيب المالكي خلال اليوم الدراسي، إن الحكومة انفردت بإعداد موازنة 2013 ولم تبادر إلى استشارة المؤسسة التشريعية في ذلك، كما قامت بتهميش الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين ولم تأخذ برأيهم في هذا المجال.

دفاع مؤيدي المشروع
ورد رئيس الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية عبد الله بوانو على ذلك قائلا إن التهميش الذي تتكلم عنه المعارضة هو "كلام غير مسؤول وعار من الموضوعية"، موضحا أن الحكومة عقدت خلال الأشهر التسعة الأخيرة أكثر من أربعة لقاءات مع الهيئة التي تمثل رجال الأعمال في المغرب، كما عقدت ثلاثة لقاءات مع التمثيليات النقابية.

وقال بوانو في حديثه للجزيرة نت إن الحكومة فتحت آفاقا واعدة وجاءت بمقترحات جديدة، على عكس ما تدعيه المعارضة، وقد أعطت "جرعة إضافية للجوانب الاجتماعية للمغاربة وخلقت صناديق عديدة ذات بعد تنموي".

وأكد أن الائتلاف الحكومي الحالي سيستمر في تبني مشاريع اقتصادية أحدثت منذ سنة 2002، مبررا ذلك بكونها مشاريع مهيكلة وكبرى ولا يمكن لأي حكومة أن تستغني عن تلك المشاريع الهامة السابقة.

واعتبر بوانو أن الهجوم الذي تشنه المعارضة هذه الأيام على قانون المالية الذي تقدمت به الحكومة إلى البرلمان هو "هجوم سياسي يريد أن يكسب بعض النقاط على حساب الشعبية التي يحظى بها حزب العدالة والتنمية الإسلامي".

ووسط هذا الصراع المحتدم بين المعارضين والمؤيدين، تبرز بين الفينة والأخرى أصوات تشير إلى وجود ظروف حقيقية خارجة عن إرادة الحكومة مرتبطة بالتحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار المواد الأولية في السوق الدولية واستمرار تفاقم الأزمة التي تعرفها السياحة بالمغرب.

ومن المنتظر أن تعرف لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بالبرلمان المغربي المكلفة بدراسة مشروع موازنة 2013 نقاشات حادة، وهي هيئة تضم برلمانيين من مختلف الاتجاهات السياسية سواء كانت معارضة أو مؤيدة للحكومة، وتبقى مسألة تعديل بعض مضامينه واردة في أفق المصادقة النهائية عليه.

المصدر : الجزيرة