المنطقة التي خصصتها الحكومة الفلسطينية لإقامة منطقة تجارة حرة وتقع غرب معبر رفح (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

تراجعت الآمال الفلسطينية الرسمية المعقودة على فرص إقامة منطقة تجارة حرة بين مصر وغزة بعد مضي زهاء الشهر والنصف على عرض رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية هذه المسألة على المسؤولين المصريين في زيارته الأخيرة إلى القاهرة.

ورغم إعلان الحكومة الفلسطينية المقالة المدارة من قبل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن تخصيص أراض لإقامة المنطقة، وإعراب الحكومة القطرية في المقابل عن استعداها لتمويل هذا المشروع الضخم، فإنه لم تخرج أي إشارات تؤكد موافقة الحكومة المصرية على إقامة منطقة كهذه.

ويجمع محللون فلسطينيون استقرأت الجزيرة نت أراءهم على أن هذه المنطقة لن ترى النور لاعتبارات سياسية مهمة تحول دون إقدام القاهرة على الموافقة على هذه الخطوة، أبرزها غياب السيادة الفلسطينية.

أهم الاعتبارات
ويرى الصحفي والكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي أن القاهرة ترفض رفضاً قاطعاً إقامة منطقة تجارية حرة لاعتبارات سياسية أهمها خشيتها من أن تستغل إسرائيل إقامة المنطقة لإلقاء قطاع غزة في حجر مصر والتملص من مسؤوليتها كقوة احتلال.

وأضاف أن القاهرة تخشى أيضاً أن تقود هذه الخطوة إلى إقدام الاحتلال على إجراءات جديدة لفك الارتباط عن غزة بالكامل كوقف إمداد القطاع بالكهرباء والماء ووقف النظام المصرفي وكافة التعاملات والالتزامات الاقتصادية.

وعبر النعامي عن اعتقاده في أن غياب جهة سيادية فلسطينية هو الاعتبار السياسي الثاني الذي جعل القاهرة تحسم أمرها بشأن رفض إقامة المنطقة التجارية، موضحاً أن الجهة السيادية المعترف بها من قبل القاهرة والدول العربية هي السلطة الفلسطينية.

وذكر للجزيرة نت أن الجانب المصري يرى أن تسوية الخلاف السياسي الفلسطيني الفلسطيني هو مقدمة للحديث عن المنطقة التجارية الحرة.

وأوضح النعامي أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من هذه المنطقة، لأن هناك إجماعا إسرائيليا من قبل الكثير من القيادات السياسية والأمنية على ضرورة الدفع بقطاع غزة في أحضان مصر للتخلص من تبعاته الأمنية.

وأضاف أن موافقة مصر على إقامة منطقة تجارية حرة تعني انتقال غزة من منطقة محتلة إلى منطقة تخضع للمسؤولية المصرية، لافتاً إلى أن الحكومات الإسرائيلية بما فيها الحكومة اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو لم تنجح إلى اللحظة في تقديم أي مسوغ قانوني يدلل على أن قطاع غزة لم يعد منطقة محتلة.

ناجي شراب: القاهرة تخشى من أن تقود خطوة الموافقة على إقامة منطقة حرة إلى تعميق الانقسام الفلسطيني(الجزيرة نت)

لكن أستاذ العلوم السياسية والكاتب والمحلل السياسي ناجي شراب يرى أن الانقسام السياسي الفلسطيني هو البعد الأهم في معادلة الأبعاد السياسية المصرية الرافضة لإقامة منطقة حرة.

تعميق الانقسام
وأوضح شراب أن القاهرة تخشى من أن تقود خطوة الموافقة على إقامة منطقة حرة إلى تعميق الانقسام الفلسطيني، متوقعاً أن تقدم القاهرة تسهيلات أكثر للفلسطينيين في معبر رفح، والتغاضي عن تدفق السلع الغذائية عبر الأنفاق، وإبقاء التنسيق مع غزة على المستوى الإنساني الذي لا يرقى إلى مستوى توقيع اتفاقيات أو تفاهمات دولية.

وأكد للجزيرة نت أن المنطقة الحرة لا يمكن أن ترى النور، لأنها تحتاج إلى أسس قانونية وسياسية واستقرار أمني وسلطة كاملة السيادة على الأرض التي تقوم عليها وهو غير متوفر في حالة غزة التي تخضع للاحتلال الإسرائيلي.

وغير بعيد عن موقف المحللين أكد يوسف رزقة -المستشار السياسي لرئيس الحكومة الفلسطينية المقالة- أن الحكومة لم تتلق أي جديد من القاهرة بشأن موضوع إقامة المنطقة التجارية الحرة بعد أن قدمت رؤيتها لمصر في زيارة رئيس الوزراء الأخيرة.

وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن الموضوع ما زال تحت الدراسة من قبل الجانب المصري، وربما لا يحظى الآن بالأولوية في العلاقة بين مصر وغزة لأن هناك موضوعات مقدمة كقضية الكهرباء وتسهيل عبور المسافرين الفلسطينيين، وتزويد قطاع غزة بمستلزمات الإعمار من خلال التعاقد مع المشروع القطري.

وأوضح أن هذه المواضيع أكثر استعجالاً ولا تتعرض لمواقف سياسية في المنطقة والإقليم، مشيراً إلى أن إقامة المنطقة الحرة تعتبر خطوة إستراتيجية لها تدخلات مع مستويات إقليمية ودولية متعددة.

المصدر : الجزيرة