رهان الوقت بقرض النقد الدولي لمصر
آخر تحديث: 2012/11/16 الساعة 11:34 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/16 الساعة 11:34 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/3 هـ

رهان الوقت بقرض النقد الدولي لمصر

مديرة النقد الدولي زارت مصر قبل أشهر لبحث برنامجها للإصلاح الاقتصادي وإقراض القاهرة (الفرنسية-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

موجات من التفاؤل والتشاؤم تجاه القرض المنتظر من صندوق النقد الدولي لمصر، في الوقت الذي تسرف فيه الحكومة المصرية في التفاؤل بتوقيعها على اتفاق مع الصندوق عبر تصريحات وزير المالية المصري لوسائل الإعلام، حيث تم تقديم موعد التوقيع على الاتفاق من يناير/كانون الثاني المقبل إلى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

وقد صرح مسؤول منطقة الشرق الأوسط بالنقد الدولي مسعود أحمد منذ أيام لصحيفة مصرية بأن القاهرة لم تتقدم بعد ببرنامجها إلى الصندوق، وحتى في حالة تقديم هذا البرنامج فإن مسعود يرى أن ذلك يستلزم بعض الوقت من مجلس إدارة الصندوق لاعتماد البرنامج وتقديم القرض.

ويقول الباحث المصرفي أحمد آدم للجزيرة نت إن إطالة وقت التفاوض لصالح مصر، وبخاصة في ظل تدفق دفعات المعونة القطرية ونجاح مصر في توقيع قرض بمليار دولار مع تركيا، وهو ما سيمكن مصر من تحسين وضعها التفاوضي.

ويضيف أن تحسن مؤشر احتياطات النقد الأجنبي من أهم المؤشرات التي ينظر إليها في الخارج عند تقييم الوضع الاقتصادي لمصر، "ولكن لا بد أن يؤخذ في الاعتبار أن استقرار احتياطات النقد الأجنبي بمصر حاليًا يُعد في حدوده الدنيا، وأنه استقرار نسبي وليس استقرارا دائما، على حد قول الباحث المصرفي.

بيومي: الوقت ليس عنصرا حاسما في إقرار القرض بل هناك اعتبارات فنية (الجزيرة)

ليس حاسما
أما السفير جمال بيومي فيقلل من أهمية اعتبار الوقت ضمن العناصر الحاسمة في مسألة اعتماد قرص الصندوق لمصر، لأن القضية تخضع لاعتبارات فنية وعند استكمالها يتم التوقيع. وبخصوص ضرورة اعتماد البرلمان لاتفاقية قرض الصندوق، أجاب بيومي الجزيرة نت بأن تمتُع الرئيس محمد مرسي بسلطة التشريع بموجب الإعلان الدستوري يعطيه الحق في التصديق على الاتفاقية.

ولكن بيومي يتخوف من أن يكون للصندوق رأي آخر، بغض النظر عن إعداد برنامج الحكومة للحصول على القرض، وهو أن بعض المقربين من السلطة حاليًا يهاجمون سعي القاهرة لنيل القرض ويطالبون الحكومة بضرورة تدبر احتياجاتها التمويلية عبر الموارد المحلية، أو من خلال مصادر أخرى ليس من بينها الصندوق.

ومن شأن هذا الموقف -تبعا لما يراه بيومي- أن يدفع الصندوق للتريث كثيرا قبل الموافقة على منح مصر القرض الذي تناهز قيمته 4.8 مليارات دولار.

بعد التوقيع
ويرى المسؤول السابق بصندوق النقد الدولي فخري الفقي -وزير المالية في حكومة الظل في حزب الوفد- أنه إذا صارت الأمور في مسارها الطبيعي فمن المتوقع أن يتم التوقيع على الموافقة المبدئية في أوائل يناير/كانون الثاني المقبل، والموافقة النهائية في منتصف مارس/آذار المقبل.

وعن أهمية عنصر الوقت، ذكر الفقي للجزيرة نت أن عنصر الوقت مهم في كافة مراحل التفاوض وبعد التوقيع، ففي مرحلة التفاوض لدى مصر تحدي حصولها على موافقات من المؤسسات والدول التي ستغطي باقي الفجوة التمويلية بالموازنة، وكذلك أن تنجح مصر في أن تثبت للنقد الدولي أنها لا تتدخل في سعر صرف الجنيه المصري.

فخري الفقي:
نيل الموافقة المبدئية لا يعني حصول مصر على قرض النقد الدولي، ولكن لا بد من تنفيذ بقية البرنامج، فحدوث اضطرابات بالداخل يجعل الصندوق يعيد حساباته في استكمال باقي دفعات القرض

غير أن الفقي ينبه إلى أن الحصول على الموافقة المبدئية لا يعني حصول مصر على القرض، ولكن لا بد من تنفيذ بقية البرنامج، فحدوث اضطرابات سياسية في الداخل يجعل الصندوق يعيد حساباته في استكمال باقي دفعات القرض لمصر.

دور البرلمان
وعن مدى حرص مصر على ترحيل التوقيع على اتفاقية القرض إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية حتى لا يستخدم اتفاق الصندوق ورقة ضغط على حزب الرئيس في الانتخابات، أجاب الفقي بأن الصندوق يحرص على أن تعتمد الاتفاقية من قِبل البرلمان، والرئيس مرسي لديه الآن بموجب الإعلان الدستوري صلاحيات التشريع، ولكن صندوق النقد يعوّل كثيرا على ضرورة وجود توافق سياسي تجاه اتفاقياته حتى يكون هناك التزام حقيقي بالالتزامات.

ويؤكد الفقي أن الوقت تحد أمام الحكومة المصرية لتهيئة الرأي العام للحصول على القرض، وكذلك نجاحها في تنفيذ متطلبات نيل القرض، "حتى لا تتعرض مصر لمخاطر الفشل في الوفاء بالتزاماتها، وهي مسألة جد خطيرة من الممكن أن تعرض الاقتصاد المصري لا قدر الله لعمليات انهيار كبيرة في مؤشراته الاقتصادية الكلية".

المصدر : الجزيرة

التعليقات