استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة له تأثير سلبي على الاقتصاد المصري (الأوروبية)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

عادت الأحداث السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط لتلقي بظلالها على أداء الاقتصاد المصري، فاعتداءات إسرائيل عل قطاع غزة الفلسطيني يتوقع أن تؤثر بشكل مباشر على قطاعين سريعي التأثر بالأحداث السياسية وهما البورصة والسياحة.

والقطاعان بدآ قريبا باستعادة عافيتهما لتعويض آثار أحداث ثورة 25 يناير، ولكن تبقى الأمور معلقة بتطور الأحداث، وخاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي واحتمال القيام باجتياح بري لقطاع غزة.

الخبير المالي عيسى فتحي صرح للجزيرة نت بأن "الأحداث المشابهة في الماضي تفسر لنا الأثر المحتمل على أداء البورصة المصرية خلال الأيام القادمة في ظل الأحداث الجارية بغزة".

ففي عام 2000 عندما أقدم أرييل شارون على اقتحام المسجد الأقصى وسحبت مصر سفيرها، ظلت البورصة تعاني لمدة ثلاث سنوات بسبب خروج الأجانب، ولم يتحسن الوضع إلا مع تحرير مصر سعر الصرف في يناير/كانون الثاني 2003.

ويضيف فتحي أن الظروف الاقتصادية في مصر غير مواتية بطبيعتها، فضلا عن تفاوض القاهرة بشأن الحصول على قرض صندوق النقد الدولي المعروف بأن أميركا والغرب لهما التأثير الأساسي على اتخاذ القرار فيه.

إذا استمر الاعتداء على غزة يتوقع أن تتأثر البورصة سلبا عبر سحب الأجانب لاستثماراتهم، كما قد يؤدي إلى إخراج العملات الأجنبية والتأثير السلبي على احتياطيات النقد الأجنبي

تراجع البورصة
ومن ثم يمكن أن تتعسر مفاوضات الحصول على القرض، ويكون لها دورها في تراجع الأداء في البورصة المصرية، خاصة أن أميركا أعلنت صراحة دعمها الكامل لإسرائيل.

وحول توقعات بخروج الأجانب من البورصة تأثرا بأحداث غزة، أفاد فتحي بأنه متوقع بشكل كبير، خاصة أن نسبة كبيرة من استثمارات الأجانب في مصر من بريطانيا وأميركا على وجه التحديد، وإذا حدث ذلك فستتم عمليات خروج للعملات الأجنبية وارتفاع الطلب على الدولار والتأثير السلبي على احتياطيات النقد الأجنبي.

ورجح فتحي أن يمنى مؤشر البورصة المصرية الأحد القادم بانخفاض بنسبة 2%، علما بأن بوادر التراجع ظهرت في أواخر جلسة الأربعاء الماضي حيث علم المستثمرون بقرار سحب السفير المصري من الكيان الصهيوني بعد الساعة الثانية ظهرا، فارتفع حجم التداول ليصل إلى 368 مليون جنيه بعدما في حدود 350 مليونا يوم الثلاثاء، وهو ما يفسر سلوك المستثمرين بالتخلص السريع من الأسهم.

ولفتحي رأي في القرار المصري، حيث يرى أنه كان من الأفضل البدء باستدعاء السفير، وجعل سحبه الخطوة الأخيرة، لكن الدبلوماسية المصرية بدأت بالخطوة الأخيرة، مما سيلقي على البورصة المصرية وتعاملاتها بظلال سلبية.

إيهاب موسى:
السياحة ستتأثر في حالة التصعيد في غزة، لأن ذلك سيؤدي إلى إلغاء رحلات سياحية من أوروبا وأميركا تأثرا بالأجواء المتوترة

تأثر سياحي
من الغريب في ظل هذا التوتر السياسي بالمنطقة أن يدخل سيناء من مدخل طابا نحو 1882 سائحا إسرائيليا إلى مصر، وذلك حسب تصريحات رئيس ائتلاف دعم السياحة إيهاب موسى، إلا أنه يجزم بأن السياحة "ستتأثر في حالة التصعيد في غزة من قبل الكيان الصهيوني، لأن ذلك سيؤدي إلى إلغاء رحلات سياحية من أوروبا وأميركا تأثرا بالأجواء المتوترة".

ويبيّن أن أكثر أنواع السياحة تأثرا بالأحداث خلال الفترة القادمة في ظل سيناريو التصعيد، تلك السياحة المشتركة التي تأتي من الهند وإندونيسيا وأميركا بغرض زيارة مصر وإسرائيل. فهذه السياحة مرتبطة بأداء مشاعر لدى بعض الطوائف المسيحية، حيث يبدؤون زيارتهم بمصر ثم إسرائيل.

ويتخوف موسى من عمليات التصعيد وتأثيرها على السياحة، نظرا لأن قطاع السياحة لا يزال يعاني من تداعيات الثورة، مفسرا تزايد أعداد السياح في مصر خلال الفترة الماضية بتوافد اللاجئين السوريين إلى مصر، وهذه الوفود لا تستفيد منها المنشآت السياحية بشكل كبير.

المصدر : الجزيرة