استرجاع الأموال المنهوبة وتحقيق العدالة الاجتماعية كانت من أبرز شعارات ثورة 25 يناير (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تساءل الناس كثيرا عن تلك الأحكام التي صدرت في حق رموز عهد حسني مبارك، وما هو مردودها على معيشة المصريين؟ فقد أعلنت النيابة المصرية مؤخرا عن استرداد نحو 11 مليار جنيه مصري (1.8 مليار دولار) في شكل أموال سائلة وأراض وممتلكات عقارية، وأنها بصدد استرداد نحو خمسين مليار أخرى (8.1 مليارات دولار).

بيان النائب العام حدد جهات بعينها وجهت إليها الأموال المستردة أو الأراضي أو العقارات. ولكن السؤال المطروح: ما هي الطريقة المثلى لكي يستفيد أكبر قطاع من المصريين من هذه الأموال؟

يرى اقتصاديون أن ثمة مقترحين في هذا الصدد هما: إنشاء صندوق تجمع فيه هذه الأموال وتصرف لصالح الفقراء لتحقيق العدالة الاجتماعية، أو الإبقاء على نفس التوزيع على الوزارات والمؤسسات على أن توظف تلك الأموال في مشروعات تصب في المقام الأول لصالح الفقراء وتحقق مطلب الثورة المهم وهو العدالة الاجتماعية.

الفقراء أولا
ويعتبر أستاذ الاقتصاد بمعهد التخطيط القومي خالد فهمي أن ضمن أهداف الثورة المهمة تحقيق العدالة الاجتماعية، وبالتالي فإن التوظيف الصحيح لهذه الأموال أن توجه لصالح الفقراء، ويكون التحيز واضحا لصالح المشروعات التي تحسن من معيشة الفقراء.

فهمي: العشوائيات من أوسع الأبواب الممكن توظيف الأموال المسترجعة فيها (الجزيرة)

وبيّن فهمي للجزيرة نت أن العشوائيات (السكن العشوائي) تعد من أوسع الأبواب التي يمكن أن تستوعب هذه الأموال، وبخاصة العشوائيات التي تصنف تحت بند الدرجة الأولى
-وهي التي تتعرض فيها حياة الناس للخطر- مثل تحسين مستويات الإسكان والمرافق ومواجهة الأمراض في هذه المناطق.

وأضاف فهمي أنه من المجالات المطلوبة أيضا تمويل المشروعات المتناهية الصغر لصالح الفقراء، كما حدث في ماليزيا، حتى يمكن من خلال هذه القروض تغيير مستوى المعيشة لهؤلاء الفقراء، لأن المشروع المتناهي الصغر "له دور بارز في حياة الفقير لتحويله من عاطل يستجدي الناس أو يعتمد على دعم الدولة إلى إنسان منتج ولديه دخل، وبالتالي يسترد كرامته في المجتمع".

وطالب فهمي بأن يُراعى العائد الاقتصادي لتوظيف تلك الأموال، فلا تصرف في شكل منح أو عطايا، ولكن في شكل قروض ومشروعات منتجة أو خدمات إنتاجية، حتى لا يتعود الفقراء أن يكونوا عالة على المجتمع، فتغيير شكل المجتمع لا يتم إلا عبر تحويله إلى مجتمع منتج.

أسئلة مطروحة
أما الباحث السياسي علاء النادي فيرى أن إعلان النائب العام عن هذه الأموال وتحصيلها وتوزيعها هو نوع من العمل السياسي، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة عمل النائب العام، مضيفا "مع ذلك فإن الأمر منذ البداية يحتاج إلى مزيد من الشفافية".

ويؤكد النادي للجزيرة نت أهمية الإجابة على مجموعة من الأسئلة المهمة وهي متى تم التحصيل؟ ومتى تم التوزيع على الجهات التي ردت إليها هذه الأموال؟ وهل هي مدرجة في خطة الحكومة وتم التعويل عليها في الموازنة الحالية؟ أم إن هذه الأموال تم الحصول عليها خلال الأيام الماضية؟

ويطالب الباحث بضرورة وجود مؤشر لمراقبة التصرف في هذه الأموال، ليرصد حجمها على وجه الدقة، وما هي الجهات التي حصلت عليها ومتى حصلت عليها، وكيفية التصرف فيها، وما هي المستهدفات من صرف هذه الأموال؟ ويتخوف النادي من أن تخضع هذه الأموال "للتصرفات البيروقراطية، فتُعطل وتتعرض للنسيان، ثم تدخل في نطاق المكافآت والحوافز، وبالتالي كأنها لم تسترد".

النادي: الشفافية في التعامل مع الأموال المستردة من أهم واجبات الحكومة (الجزيرة)

مطلب الشفافية
ويعتبر النادي مسألة الشفافية من أهم واجبات الحكومة في المرحلة الحالية، لأن رجل الشارع يرصد أداء ما بعد الثورة، ويشعر أن المردود الاقتصادي المأمول من ثورة 25 يناير لم يتحقق بعد.

ويطالب الباحث السياسي بأن تعلن الجهات المعنية بالموضوع عن حجم ما حصلت عليه من أموال وكيف ستتصرف فيها والمشروعات التي ستمول بها؟ وهل حركت هذه الأموال مشروعات كانت معطلة بسبب التمويل؟

ويتوقع النادي أنه إذا تم التصرف في هذه الأموال بهذه الشفافية فسوف تعلو أسهم الحكومة لدى الرأي العام بشكل كبير، وفي حالة غياب هذه الشفافية فستنقلب الأموال المستردة لعنة على الحكومة وسيكون السؤال المطروح: ماذا فعلت الحكومة بالأموال التي حصلت عليها من الفاسدين؟

المصدر : الجزيرة