قطر تريد رفع مساهمة قطاع الخدمات المالية لتفوق 13% في ناتجها المحلي الإجمالي (الجزيرة نت)

محمد أفزاز-الدوحة

أعلن مدير إدارة الأصول والتنمية المصرفية بهيئة مركز قطر للمال أن الدوحة تهدف إلى أن يبلغ حجم صناديق الأصول المدارة انطلاقا من البلد نحو عشرين مليار دولار خلال الثلاث سنوات المقبلة، ومائة مليار على مدار عشر سنوات، بدلا من أقل من مليار بالوقت الراهن، لتقتفي قطر آثار النموذج الماليزي على هذا الصعيد.

وقال يوسف محمد الجيدة، في تصريح للجزيرة نت، إن الحكومة رفعت من مستويات دعمها لمبادرة تطوير إدارة الأصول من ملياري دولار إلى ثلاثة مليارات، تم توظيف 250 مليونا منها حتى الآن.

جاءت هذه التصريحات بمناسبة انعقاد منتدى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإدارة الاستثمارات، الذي افتتحه اليوم وزير الاقتصاد والمالية القطري يوسف حسين كمال، بحضور شخصيات إقليمية ودولية بارزة.

استثمار إستراتيجي
ووصف الجيدة هذا الدعم بـ "الاستثمار الإستراتيجي" الذي يرمي لزيادة مساهمة قطاع الخدمات المالية إلى ما فوق 13% بالناتج المحلي. وأكد أن هذه الاستثمارات تأخذ ثلاث صيغ، أولها إقامة تحالفات مع كيانات مالية قائمة بغرض إنشاء وإدارة محافظ من دولة قطر، وثانيها استقطاب صناديق فاعلة للعمل محليا، وآخرها الاستثمار بصناديق تحوط متنوعة.

يوسف الجيدة: مركز قطر للمال يسعى لاستقطاب مديرين للمحافظ الاستثمارية 
(الجزيرة نت)

ولفت إلى أن حصة قطاع إدارة الأصول بقطر لا يتجاوز 1% نسبة إلى الناتج المحلي، في حين تصل إلى ما بين 50% و100% في بعض البلدان، وأشار إلى أن مركز قطر للمال -الذي يشرف على تنفيذ المبادرة- يستهدف استقطاب مديرين للمحافظ الاستثمارية على الأصعدة الإقليمية والدولية والمحلية للاستثمار انطلاقا من قطر في نطاق جغرافي يطال منطقة الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن عدد المحافظ الاستثمارية بقطر لا تتجاوز تسع محافظ بمتوسط سبعين مليون دولار إلى مائة مليون للمحفظة الواحدة.

مساهمة ضعيفة
من جهته أشار العضو المنتدب وعضو مجلس إدارة الهيئة إلى أن منطقة مينا (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) لا تزال تشكّل جزءا صغيرا فقط من القطاع العالمي لإدارة الأصول رغم النمو السريع لهذا القطاع بالمنطقة.

وقال عبد الرحمن الشيبي بكلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى إن حجم الأصول العالمية التي تستثمر بقطاع إدارة الأصول يقدر بأكثر من مائة تريليون دولار، يوجد نصفها تقريباً بالولايات المتحدة، وثلثها بأوروبا، في حين يتوزّع القسم الباقي بشكل متساو بين جنوب شرق آسيا واليابان وأستراليا.

وأضاف أن دول مجلس التعاون الخليجي تحتضن مائة شركة لإدارة الأصول تقارب ملكيتها 26.5 مليار دولار، مشيرا إلى أن القيمة الإجمالية للأصول المستثمرة بهذه السوق تمثل حوالي 2٪ فقط من القيمة العالمية.

عضو مجلس إدارة مركز قطر للمال: الأسواق الخليجية باتت مؤهلة للاستفادة من التحول التاريخي للتدفقات الخارجية من الاقتصادات المتقدمة نحو الاقتصادات الناشئة بفعل الأزمة المالية العالمية

تحول وجاذبية
ولفت الشيبي بهذا السياق إلى أن الأسواق الخليجية باتت مؤهلة للاستفادة من التحول التاريخي للتدفقات الخارجية من الاقتصادات المتقدمة نحو الاقتصادات الناشئة بفعل الأزمة المالية العالمية، مما يعزز فرص نمو أسواق رأس المال بالمنطقة، خاصة مع توقعات بأن يصل الناتج الإجمالي لدول الخليج قرابة 1.5 تريليون دولار العام المقبل.

ورحب وزير الاقتصاد والمالية بالشركات التي ترغب في مزاولة أعمالها على أرض دولة قطر أيا كانت جنسيتها، وقال "نتخذ حاليا مجموعة من التدابير لتعميق وتوسيع أسواق رأس المال لدينا".

وأضاف أن رؤية قطر تكمن في أن يصبح القطاع المالي بالبلد عنصراً متزايد الأهمية بالنسبة للاقتصاد المحلي القائم على بيئة قانونية وتنظيمية وضريبية جاذبة للاستثمار وذات مستوى عالمي للأعمال والمؤسسات.

وأوضح كمال أن قطر مصممة على تشكيل محفظة من الأصول يتم انتقاؤها بعناية فائقة لتشمل مجموعة متنوعة من الأصول، بالإضافة إلى التنوع الجغرافي الأمر الذي يساهم في تنويع الاقتصاد وموارده المالية وتقليل المخاطر التي تواجهه.

المصدر : الجزيرة