أحواض الأسماك تمتد إلى مساحات واسعة في سهل الغاب (الجزيرة)

شاهر الأحمد-سهل الغاب

يخشى مزارعو الأسماك في سهل الغاب بريف حماة أن يؤدي استمرار حالة الفوضى التي تمر بها سوريا إلى انهيار مشاريعهم التي منيت بخسائر ضخمة خلال الثورة الشعبية التي تعيشها البلاد منذ نحو عشرين شهرا. ويعد سهل الغاب أكبر المناطق السورية إنتاجا للثروة السمكية إذ يقدر إنتاجه بنسبة 40% من إجمالي الإنتاج السوري من الأسماك.

وتشير التقديرات إلى أن سهل الغاب كان ينتج قبل الثورة بمعدل سنوي نحو سبعة آلاف طن من الأسماك من مشاريع خاصة وعامة نظراً للبيئة المناسبة لتربية الأسماك التي يتمتع بها السهل، ويحوي الأخير زهاء ثلاثمائة مزرعة سمك على مساحة تمتد إلى 6400 دونم (640 هكتارا) حيث تربى الأسماك ضمن أحواض ترابية تتراوح مساحة كل حوض بين عشرة دونمات (هكتار واحد) وخمسين دونما (خمسة هكتارات) حيث يتم إنتاج عدة أنواع من السمك أهمها الكرب والسلور والمشط والعاشب.

ورغم المخاطر التي يواجهها حاليا المواطنون يوميا جراء القصف الصاروخي والمدفعي من قبل قوات النظام السوري فإن عددا لا بأس به ممن يعملون في مجال زراعة الأسماك بسهل الغاب يصرون على مواصلة أعمالهم.

ويقول مزارعو الأسماك الذين التقتهم الجزيرة نت إن معاناتهم لا تقف عند حدود القصف وحسب، بل تمتد لتشمل منع القوات النظامية وصول أعلاف السمك والوقود اللازم لهذه المزارع، إضافة لمنع أو عرقلة الشاحنات المحملة بأسماكهم للوصول إلى الأسواق التقليدية في مختلف المناطق السورية وخاصة دمشق وحلب.

علاء سلوم: لم تمر على مزارع الأسماك بالغاب أشد من الأزمة الحالية (الجزيرة)

أشد أزمة
وأفاد صاحب مزرعة وهو علاء سلوم أنه لم تمر عليه وعلى زملائه من مزارعي الأسماك بالغاب أشد من الأزمة الحالية، حيث تراجع إنتاجه للأسماك إلى الربع فقط، في حين زادت التكاليف خمس مرات. وأوضح أن مزرعته التي تبلغ مساحتها ثلاثمائة دونم (ثلاثين هكتارا) كانت تنتج سنويا بمعدل متوسط يتراوح ما بين أربعمائة وخمسمائة طن، في حين تراجع الإنتاج حاليا إلى مستوى ما بين مائة ومائة وخمسين طنا سنويا.

وعن أسباب تراجع الإنتاج، قال سلوم إنها تعزى بشكل أساسي لقلة العلف الذي كانت الدولة توفر جزءا كبيرا منه بأسعار رمزية، في حين لا يتوفر حاليا سوى علف رديء وبأسعار مرتفعة، وأوضح أن سعر الكيلوغرام من العلف الذي كان بسعر 15 ليرة (0.21 دولار) قبل الثورة بات الآن بأكثر من أربعين ليرة (0.58 دولار) وكثير من الأحيان لا يكون متوفرا.

وأضاف سلوم أن الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي الذي يشغل المحركات المستخدمة في ضخ المياه وتقليبها أضر بالإنتاج كثيرا.

وأشار إلى أنه أحيانا يضطر وزملائه من أصحاب مزارع السمك إلى استخدام مضخات ماء تعمل بالمازوت، وهو ما يتسبب بتكاليف باهظة في ظل عدم توفر المازوت، وإن توفر يباع بالسوق السوداء -في المناطق التي يسيطر عليها الثوار- بسعر يربو على مائة ليرة (1.45 دولار) بعدما كان سعره حوالي سبع ليرات (0.10 دولار).

مردود متواضع
من جهته بيَّن صاحب مزرعة أسماك أخرى يدعى أبو النصر أن مردود مبيع الأسماك تراجع بشكل كبير نتيجة لقلة المقبلين على السمك من ناحية، وترك العديد من مسوقي الأسماك توصيله إلى مناطق خارج سهل الغاب من جهة أخرى، فتقلصت مبيعات السمك بشكل كبير.

إنتاج الأسماك في سهل الغاب تقلص إلى الربع (الجزيرة)

ولفت إلى ترك العديد من العمال مزرعته ومزارع أخرى خشية على "أنفسهم من القصف الجوي والمدفعي العشوائي الذي لا يميز بين مدني ومسلح وبين طفل وامرأة ورجل".

والتقت الجزيرة نت بأبو عبدو، وهو تاجر يقوم بتوزيع السمك، ويقول إن السوق الرئيس للمنتوج السمكي في دمشق وحلب والطريق إلى هاتين المدينتين شبه مقطوع حاليا، ومعظم تجار السمك لا يتجرؤون على إرسال شاحناتهم إليهما خشية القصف أو تعرضهم للاستهداف والسلب والسرقة كما قال.

ونتيجة لذلك -يضيف أبو عبدو- بات معظم الإنتاج السمكي يسوق داخل سهل الغاب والمناطق القريبة منه ولكن بأسعار بخسة، لا تغطي إلا جزءا من التكاليف فيمنى أصحاب المزارع بخسارة كبيرة.

المصدر : الجزيرة